بين الناستحقيقات

بعد تصريحات “الجندي” بشأن الزيادة السكانية.. متخصصون بالفيوم: ثروة يجب استغلالها

“في اللحظة الزمنية الحالية السكان يعدون نقمة، ومحنة، ووضع سلبي للغاية، وأي مشروعات كبيرة لن نشعر بفوائدها” كانت هذه فقرة من التصريحات الأخيرة، للواء أبوبكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والتي أشار فيها إلى أزمة الزيادة السكانية التي باتت تشكل عبئًا على المجتمع.

وأضاف الجندي في تصريحاته أنه لكي تتمكن الدولة من الحفاظ على مستوى معيشة المجتمع، لابد وأن يكون النمو الاقتصادي ثلاثة أضعاف النمو السكاني، مشيرًا إلى أن معدل النمو السكاني في مصر يبلغ 8 أضعاف النمو السكاني في كوريا، و5 أضعاف النمو السكاني في الصين.

وبحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد سكان مصر بلغ بالداخل 91 مليون نسمة حتى  5 يونيه 2016، وزاد مليونًا خلال الـ 6 أشهر الأخيرة، وبلغ معدل النمو السكانى 2.4%، وهو أكبر من خمسة أضعاف المعدل بالدول المتقدمة.

وتأتى  محافظة القاهرة كأكبر المحافظات بنسبة 10.45%، وبعدد سكان 9.51 مليون نسمة، تليها الجيزة 7.84 مليون نسمة، بنسبة 8.6%، ثم الشرقية 6.7 مليون نسمة، بنسبة 7.4%، كما تعتبر جنوب سيناء الأقل سكانًا، حيث بلغ عدد سكانها 171 ألف نسمة، بنسبة 0.18%، تليها الوادي الجديد 233 ألف نسمة، بنسبة 0.26%، ثم البحر الأحمر 358 ألف نسمة، بنسبة 0.39%، كما بلغت المساحة المأهولة بالسكان 7.7% من إجمالى مساحة الجمهورية.

تصريحات رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تعيد للأذهان أزمة الزيادة السكانية، والاختلافات بشأنها، فمن ناحية يرى البعض أنها تمثل ثروة وقوة من الممكن أن تنهض بالاقتصاد، فيما يراها البعض كارثة تهدد النمو الاقتصادي.

خطرًا كبيرًا

تقول نادية راضي، معلمة، إن الزيادة السكانية باتت تمثل خطرًا كبيراً، وفكرتها تنشأ من بعض المعتقدات في مجتمعنا، فالناس يعتبرون زيادة النسل قوة يمتلكونها، في مقابل افتقادهم للمال.

وتلفت راضي إلى أن هذه الزيادة من الممكن أن تمثل ثروة وقوة بشرية كبيرة، يمكن استغلالها لرفع الاقتصاد، إذا تم استغلالها بشكل جيد.

ويضيف أحمد جمال، صاحب محل بقالة، أن الزيادة السكانية مشكلة تواجه المجتمع بجميع طبقاته، سواء الطبقات العليا أو المهمشة والفقيرة، ومن يشعر بهذه المشكلات هي الطبقة الفقيرة المطحونة، أما الطبقات العليا فلن تؤثر الزيادة السكانية عليها لتوافر ما لديها من مقومات تجعلها مؤهلة للعيش بطريقة مميزة.

إدارة الدولة

فيما يرى أحمد ربيع، أمين حزب المصريين الأحرار بالفيوم، أن الزيادة السكانية ليست هي المشكلة، لكن المشكلة الرئيسية فى كيفية إدارة الدولة ونهجها سياسات منظمة، لتنظيم السكان وتوظيفهم بشكل ملائم، مشيراً إلى أن الزيادة السكانية تمثل القوة البشرية التي يمكن استغلالها فى الكثير من المجالات.

ويضيف ربيع أن المشكلة تظهر عندما نعجز عن  وضع خطة لاستغلال الطاقة البشرية، في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة، وباقي المجالات الأخرى، فالنمو الاقتصادي للدولة مرتبط بعدد سكانها، فهم يمثلون ثروة بشرية يجب استغلالها، وافتقاد الدولة للسياسة المنظمة في التعليم والصحة وغيرها من المؤسسات لإدارة تلك القوة يجعلها تمثل عبء على المجتمع والدولة.

تقصير الحكومة

ويحمل عبدالتواب سلطان، محامي، الحكومة مسؤولية حل جميع المشكلات، لكونها قائمة على وضع كافة البرامج، سواء الاقتصادية أو السكانية أو الاجتماعية.

ويضيف سلطان أن الحكومة مقصرة في وضع برامج واضحة مقننة للتعامل مع قضية السكان، لافتًا إلى السياسات المتبعة من قبل وزارتي الصحة والسكان، فى الأمور المختلطة بأمر انفصالهما تارة، وإعادة دمجهما تارة أخرى.

ثروة يجب استغلالها

ويصف أحمد رجب، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الفيوم، الزيادة السكانية بأنها نعمة وليست نقمة، فهى ثروة بشرية يجب استغلالها، ولعل أقرب مثال على ذلك دولة الصين، التي يتعدى تعدادها المليار نسمة، ولكن تستغل قواها البشرية بشكل جيد يعمل على رفع كفاءة السكان وتقدم اقتصاد الدولة، لذا فإن المشكلة لا تكمن في الزيادة، ولكنها فى عدم استغلال الموارد البشرية.

ويوضح رجب أن دور الجهات الحكومية المعنية، هو معالجة المشكلة السكانية التى تمثل عائقًا للحكومة، وذلك بعدة طرق منها تفعيل الصندوق الإجتماعي ومشروعات التنمية، فعليها أن تحتوى القوى العاملة المعطلة التى يرتفع عددها كل يوم، حتى يصبح المجتمع منتجًا وليس مستهلكًا.

الفقراء والإنجاب

ويقول محمد حسين بكري، مدرس بقسم الجغرافية بجامعة الفيوم، إن الفقراء يحبذون الإنجاب، للعمل على تحسين دخلهم، من خلال عمالة الأطفال، مؤكدًا على عدم وجود مشكلة في الزيادة السكانية، بينما تكمن المشكلة في عدم توزيع الموارد.

ويضيف أن المجتمع المصري متوسط الكثافة، حيث يتركز السكان في 5 بالمائة من مساحة مصر، وتتحمل الدولة مسؤولية عدم توجيه الدعاية، لتذليل عقبات تكدس السكان، وتوعية الفئات المهمشة بواجبهم تجاه تنظيم النسل.

ويرفض علاء العمدة، النائب البرلماني عن دائرة إبشواى ويوسف الصديق، تحميل الفقراء والفئات المهمشة عبء المشكلة، مضيفًا أن المسؤولية تقع على الجهات الحكومية المعنية، فعليها توفير الدعم للفئات المهمشة، ووضع خطة إرشاد وتوعية في العديد من الاتجاهات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى