بين الناستحقيقات

الطود.. مدينة في سجلات الدولة وقرية على أرض الواقع

 

“من سبع سنين وإحنا محسوبين في ورق الحكومة مركز، لكن في الواقع الطود مدينة بصلاحيات قرية”.. كانت هذه أول جملة للمواطن الأقصري عبد المنعم أحمد، 62 عامًا، بالمعاش، واصفًا حال مركز الطود جنوبي محافظة الأقصر، مما يعانيه من نقص الخدمات والمرافق التي يتمتع بها مختلف المراكز الأخرى للمحافظة.

يقول أحمد إن الطود تحولت عام 2009 إلى مركز بالقرار الجمهوري رقم 2801، لكن هذا القرار بحسب أحمد لم يغير سوى الاسم، فحازت الطود على لقب مدينة، لكنها لازالت في ثوب القرية.

وتقع مدينة الطود في الجنوب الشرقي لمحافظة الأقصر، ويبلغ عدد سكانها حوالي 140 ألف نسمة.

بلا مركز شرطة ولا سجل المدني

يوضح الحاج عبدالمنعم “لا يوجد بالطود مركز شرطة ولا سجل مدني، وهذا يزيد من معدل انتشار الجريمة لطالما افتقدنا للتأمين، حيث لم يتوافر بالمدينة جهة امنية سوى نقطة شرطة ويوجد بها خفيران حرس، وتخدم خمس وحدات محلية بنجوعها”.

أما بالنسبة لاستخراج أو استيفاء أية أوراق حكومية، فيشير أحمد إلى أنهم يعتمدون في ذلك على السجل المدني الخاص بمركز ومدينة البياضية والذي يبعد مسافة 20 كيلو مترًا عن الطود.

تفتقد لوحدة إطفاء والإسعاف مجهز بالجهود الذاتية

ويشكو إبراهيم متولي، 29 عامًا – موظف، من افتقاد المركز لوحدة إطفاء، قائلًا “الطود المدينة الوحيدة بمحافظة الأقصر لا يوجد بها وحدة إطفاء، وأقرب وحدة إطفاء للطود توجد إما بنقطة العديسات أو وحدة إطفاء قرية البغدادي التابعة لمركز البياضية”، مشيرًا إلى أن كليهما تقعان غربي المدينة ويفصلهما عن الطود خط السكة الحديد.

ويضيف أنه في حال وقوع حرائق يصادف إغلاق مزلقانات السكة الحديد مع مرور سيارات الإطفاء، وهو ما قد يتسبب في زيادة الخسائر نتيجة لتأخر وصولها.

عماد يحيي، شاب ثلاثيني، وأحد النشطاء الاجتماعيين بمركز الطود يشير إلى أنه بعد أن تم تجهيز مكان لإقامة وحدة إطفاء خلف مبنى إعداد القادة بالمدينة، رفض مدير إدارة الإطفاء بالأقصر إنشاء الوحدة خلال معاينته للموقع، بحجة ضيق المكان، وطالب حينها بتوفير شقة كاملة بسعة ثلاث غرف ومطبخ وحمام حتى يتم الموافقة.

ويذكر يحيى أن وحدة الإسعاف تم إنشائها العام الماضي بعد جهود مضنية قام بها الأهالي، حتى تم إنشائها بالجهود الذاتية بالاشتراك مع مجلس مركز ومدينة الطود، موضحًا أنه تم إمدادها بسيارة واحدة للإسعاف، مشيرًا إلى أن السيارة الأخرى تم تخصيصها لنزل الشباب الدولي بالمدينة.

الإجراءات القانونية توقف توصيل الصرف الصحي

من أكثر الخدمات التي بات تأخرها يؤرق المواطنين بمدينة الطود هو تأخر مشروع توصيل الصرف الصحي والذي بدأت فيه الدولة – حسبما أوضح مصدر بجهاز المتابعة بالمحافظة – منذ عام 2008، على أن يتم توفير خمس قطع أراضي لإقامة محطات رفع للصرف الصحي عليها.

لكن حسبما يشير المصدر فإن خلل بالإجراءات القانونية في عملية الشراء والتسديد لملاك الأراضي، تسبب في توقف المشروع بعد مطالبة الملاك بأستعادة أراضيهم مرة أخرى عقب سداد نصف المستحقات المالية لهم.

ويوضح المصدر أن شركة المقاولون العرب كانت بدأت في عمليات الحفر لغرف التفتيش وتوصيل المواسير، لكن عندما توقف المشروع وتُركت أعمال الحفر ببعض المناطق، مما تسبب ذلك في تشويه الطرق، وهو ما يؤدي إلى الحوادث المرورية وانسداد طرقات أخرى، مما يزعج الأهالي.

من جانبه يوضح العميد أيمن المدني، رئيس مركز ومدينة الطود لـ”ولاد البلد” أن هناك أربع محطات رفع مخصصة للصرف الصحي مرتبطين بالمحطة الرئيسية بواقع مساحة 310 أفدنة، مشيرًا إلى أن واحدة من الأربعة نشب حولها خلاف من جانب الملاك، وهي حاليًا يتم تخليص إجراءاتها بالشهر العقاري.

ويشير العميد أيمن إلى احتمالية انتهاء الإجراءات خلال شهر أكتوبر المقبل، لتتسلمها هيئة الصرف الصحي ويبدأ العمل بها مباشرة واستكمال المشروع المتوقف.

المستشفى المركزي الوحيد لا تزال تحت الإنشاء

وتسود مخاوف لدى مواطني الطود لعدم إنجاز مستشفى العديسات بحري حتى الآن، والتي بدأ العمل في انشائها عام 2014 بتكلفة تبلغ 120 مليون جنيه.

وحسب عبد الرحيم أحمد، 55 عامًا، فإن المخاوف سادت بين الأهالي لعدم وجود صرف صحي بالمدينة، وبالتالي يصعب إنشاء مستشفى مركزي دون توصيل مرافق الصرف الصحي.

ويذكر أحمد أن مرضى الغسيل الكلوي تم نقلهم إلى المستشفى الأقصر العام بعد هدم مستشفى العديسات، لافتًا إلى أنهم لا زالوا يعانون بسبب التنقل 3 مرات أسبوعيًا للغسيل بالمستشفى العام التي تبعد 25 كيلومترًا عن مدينة الطود.

ويستنكر أحمد عدم إنجاز مستشفى المركز حتى الآن، مشيرًا إلى أن حالات المرضى بمركز الطود لا يجدون مكان للعلاج، مما يدفعهم للذهاب إلى أقرب مستشفى وهي الأقصر الدولي والتي تبعد 24 كيلومترًا عن مركز ومدينة الطود، مما يكلف المريض تكاليف مادية ومعنوية.

العميد أيمن المدني رئيس المركز يوضح لـ”ولاد البلد” أنه لا يوج داعٍ لاستدعاء مخاوف من توقف مشروع إنشاء المستشفى، مبينًا أن أعمال الإنشاء سارية وسيتم الانتهاء من إنجاز المستشفى خلال العشرة أشهر المقبلة.

ويشير مدني إلى أن مشروع الصرف الصحي لا يمنع من اسكتمال العمل بالمستشفى، حيث سيقوم المجلس بتوفير 4 سيارات كسح خاصة بالمستشفى لحين توصيل الصرف الصحي للمدينة.

الكابود.. مواصلات رئيسية على طريق غير مرصوف

تمثل سيارات “الكابود” المواصلات الرئيسية لسكان مدينة الطود، ويشكو الأهالي من عدم آدميتها، خاصة أنها تسير على طرق غير مرصوفة في ظل إتاحة سيارات السيرفيس داخل المدينة للمدن الأخرى – على حد تعبيرهم.

ويوضح محمد خالد، 35 عامًا – موظف، أن سيارات الكابود هي مجرد سيارات نصف نقل تم تحويلها لسيارات تحمل المواطنين بعد تكسيتها بغطاء من الصفيح للجزء العلوي وتحمل على متنها عشرة أفراد فقط، مشيرًا إلى أن الطريق الدائري بين الطود وأرمنت غير مرصوف، مما يسهل وقوع حوادث إضافة إلى عدم سهولة الوصول للمكان المطلوب بسبب صعوبة الطريق.

وطالب خالد أن يتم توفير سيارات سيرفيس داخل المدينة توفيرًا على المواطنين مشقة التنقل في سيارات الكابود والتي عفا عليها الزمن – على حد تعبيره.

ويوضح مجلس المدينة أن رصف طرق المدينة يتم من ميزانية المجلس وليس هيئة الطرق والكباري، مشيرًا إلى أن البدء في أعمال الرصف يتوقف على الانتهاء من أعمال مشروع الصرف الصحي بسبب عمليات الحفر.

لكن هيئة الصرف الصحي رغم وعودها للمحافظ بأن يتم الانتهاء من توصيل الخدمة في نهاية يونيو الحالي، إلا أنه لم يتم إنجاز المشروع وبناءً عليه، أشار مجلس المدينة – حسب مصدر مسؤول بالمركز – إلى أنه بعد مرور شهر إن لم تنته هيئة الصرف الصحي من أعمال الإنشاء فسيتم البدء في رصف الطرق بالمدينة.

رغم تخصيص المكان.. لا يوجد مركز شرطة

رئيس مركز الطود العميد أيمن المدني اعترف بنقص عناصر الأمن بالمدينة، مشيرًا إلى أنه يعاني من ذلك بسبب انتشار بيع المخدرات في الفترة الأخيرة بالمركز، إضافة إلى انتشار حالات التعدي على أراضي أملاك الدولة.

ويضيف المدني “تم تخصيص مساحة 3000 متر مربع لإنشاء قسم شرطة يحتوي من داخله على مقر للسجل المدني منذ عهد سمير فرج محافظ الأقصر السابق، ومنذ سبعة أشهر عاينت لجنة من مديرية أمن الأقصر المكان وتمت الموافقة عليه”.

ويوضح رئيس المركز أنه تواصل مع اللواء عصام الحملي، مدير أمن الأقصر، والذي أوضح له أنه سيتم البدء في الإنشاء بمجرد توفير الاعتمادات المالية اللازمة، مشيرًا إلى أن مدير الأمن شدد على تواصله مع وزارة الداخلية بشأن المشروع”.

ويناشد أهالي الطود اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية بتوفير اعتمادات مالية لإنشاء مركزًا للشرطة بالمدينة، بالإضافة إلى إنشاء سجل مدني يخدم المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى