رأي

الروائي محمد جمال الدين يكتب: أحلام تستعد للغروب

 كثير من أحلامنا يظهر مثل نقطة بعيدة وسط غبشة، ثم بإمكانها أن تنمو وتكبر وتصبح جبل بإمكان أي شخص أن يراه، وفي اللحظة التي تتوقع فيها أن الأمل صار قريبا وأن جديدا سيشرق، يتلاشي الضوء مثل حلم وتتراجع الأمنيات من جديد وتعود إلي نفس النقطة التي أشرقت منها.

ومابين الشروق والغروب في أيامنا لحظات فليس الموعد مناسبا أن تبدأ الآمال مثل مولود خرج للحياة ثم نما وكبر وعاش حياته ثم تأتي لحظة غروبه وانزوائه في موعدها، في لحظات أخري من الحياة تصبح الأحلام مثل وميض البرق لكنها في الغالب لا تخلف مطرا ولا ينبعث من ورائها حياة، لكنها مثل أمنيات الوقت الضائع تشرق كي تستعد للغروب.

كثير من أحلامنا تلاشي وصار جزءا من ذاكرة ولا نمني أنفسنا بالكثير في وقت ينفرط فيه عقد الزمن ويصبح القبض علي الحقائق هو الخيار الوحيد، وليس هذا فحسب بل تمتد مسافات الوعي لأن ننعش ذاكرتنا بالحقائق كلما ركنت في كهف أحلامها.

نحتاج أن نوقظ أنفسنا ما بين عشية وضحاها، ولست أدري هذه المرة اختياري لعنوان مغاير لكل ما كتبت سلفا لموقع “ولاد البلد” لكنني رأيت أن أوقظ نفسي وأباغتها بالإجابة قبل أن تباغتني بالسؤال، لكن ما بين أحلام ضاعت ومابين فرص لم تأت من الأصل، وما بين سنين من العمر تتلاشي مثل الهشيم وتجري بسرعة الريح، نحتاج لمراجعة الكثير بحيث لا تتكرر الأخطاء ولا نحرص بأي حال علي أشياء لم تحرص علينا من عدمه فتجد نفسك أمام بيت المتنبي، “وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا أستوت عنده الأنوار والظلم”، الكثيرجدا يتبدد والقليل جدا يتجدد لكن أحلاما ضاعت وصارت هي والغروب واحد صدقوني ليس استدعاء لقديم ضاع أوتربص بمستقبل لن يأتي، لكنه عرض لتأملات قبضت عليها السنين وطوتها مثل صفحة كتاب أقول هذا وأنا أدرك أن وقت النصيحة للنفس قد فات.

أقول لكل شاب أقبض علي فرصك وإن كانت قليلة، ولا تنظر كثيرا قد لا يأتي، خاصم وصالح أدنو وتباعد، حب واكره، لكن لا تلعن ظروفا وجدت داخلها، فبالإمكان أن نغير القليل جدا فيصبح جيدا ومرضيا، لكن لا تنتظر فرصا لن تأتي، صدقني سيمر العمر من حولك بالضجيح والصياح الذي يمكن أن تصنعه لكنك في الأخير ستجد نفسك أضعت عمرك في صراعات لا تستحق، وبانتظار ما لا سيأتي اقتنص الوقت وإلا ستتحسر علي الكثير الفائت، ويمضي بك العمر ولا تجد أحلامك إلا وقد استعدت للغروب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى