اخر الأخباررأي

محمد شافع يكتب.. متاهة الطبيعة البشرية

سُئل الفيلسوف الوجودي سارتر بعد أن ألف 40 كتابًا في الفكر والفلسفة الوجودية ما هي الصفة التي تشغلك حتى الآن؟ فكان رده: إني مشغول بطبيعة الإنسان.

فالطبيعة البشرية وما تحمله من تناقضات ومتاهة حيرت كبار الفلاسفة والمفكرين ولا زالت، وكان فولتير يقول: نحن نتوهم أننا كائنات ذات أهمية خارقة، الكون كله قد خلقه الله من أجل هذه الذرة الضئيلة – الكرة الأرضية- ومن أجل هذه الحشرات الناطقة — البشر- وليس أكثر لا غرورًا منا ولا جهلًا ولا إساءة لعظمة الله!

وكان فولتير من أوائل الفلاسفة الذين كانوا يعتقدون أن الخلافات والصراعات الدينية قد هدمت أضعاف ما هدمته الزلازل والبراكين، وعندما خاطب المولى الملائكة قال: “إني جاعل في الأرض خليفة”: فرد عليه الملائكة قائلين: “أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء؟”.

يقول العلامة ابن كثير مفسرًا: فإنهم إنما أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص، أو بما فهموه من الطبيعة البشرية فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حمأ مسنون، وقال القرطبي أو أنهم قاسوهم على من سبق.

إن من دواعي الصراع المرير بين البشر هو الدفاع المستميت عن الانحياز للرأي والفكرة والأيدولوجيا والمعتقد وغلبته على الطرف الآخر، بدلًا من الانحياز لحرية التفكير وحرية الرأي واحترام الرأي الآخر، والإنسان لا يمكن أن يرى ويبصر إلا عندما يكون على الحياد ويتجرد من العاطفة والانحياز، فالذي يحب كالذي يكره لا يرى بوضوح على حد تعبير الرائع أنيس منصور، وما يقبله القلب يرفضه العقل.

فالصورة دائمًا متعددة الزوايا والألوان والأحجام والمفاهيم والأبعاد، ولخص الإمام الشافعي حل هذا كله في مقولته الشهيرة: إن رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

كاتب المقال شاعر ومترجم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى