اخر الأخباررأي

محمد جمعة يكتب.. آفة التغيير

امتلاك القدرة والإرادة على التغيير أهم مقومات الانتقال من حالة مريضة متدنية وتعيسة إلى حالة صحية وسعيدة، وهذه القدرة لا يمكن أن تمتلكها نفوس متدنية وأرواح مهزومة.

القدرة والإرادة لابد لها من إيمان راسخ وعقل متدبر وبصيرة نافذة أي إنها تطلب إنسان واعٍ مدرك لحاضره شاعر بأمراضه وأوجاعه متطلع إلى مستقبل يأمل في حصاده بجهده المبذول وعطائه الدؤوب وعمله المتقن.. والتغيير في وطننا الغالي لا تظهر بوادره ولا تنطق معالمه في أي من مناحي الحياة، لأنه قشري المقصد مظهري الهوى مفقود القدرة والإرادة.

نحن سرعان ما نفكر في التغيير وبدلًا من أن تأخذنا مقاصد الفكرة إلى البحث والدراسة المتعمقة في الجذور ووضع آليات عاجله للوصول إلى الأهداف المأمولة نصاب بالكسل وخوار القدرة على التفعيل الذي يتطلب تتابع ومجهود وتضحية مستمرة فتذوب الإرادة التي كانت مشتعلة، ويخفت العطاء بمرور الأيام ونصاب بالإتكالية العظمى وهي آلافة الكارثية للتغيير في بلادنا، حيث يعتمد كل منا على الآخر في أداء المهمة، وفى الحقيقة أن الجميع قد تخلى عن دوره وعطائه وجهده لأنه قد منح غيره توكيلًا غيابيًا للتغيير، ويستثنى قليل من المخلصين الشرفاء التي تضيع مجهوداتهم مقابل الأغلبية الساحقة أصحاب التوكيلات.

إن التغيير للأفضل لا يتأتى بالأماني والدعوات والنوايا الطيبة بل يتطلب أولًا القدرة والإرادة التي يتوجها العمل والعرق والجهد وثانيًا القسوة التخلص من المألوف دحضه مهما كانت الخسائر والتكاليف وثالثًا وضع التشريعات التي تحمي هذا التغيير وتطبيقها على الجميع بالعدل والإنصاف.

إن اعتمادنا على التغير بهذه الصورة التي يطنطن بها الإعلام دون واقع ملموس أو تفعيل حقيقي معاش علي الأرض يعمل علي عمق المسافة بيننا، وبين المقدرة الحقيقية والإرادة الفاعلة للتغيير الحقيقي الذي ننشده جميعًا للانتقال من حالة المرض إلى الصحة والعافية.

كاتب المقال: محمد جمعة، رئيس قسم الفنون بجامعة أسيوط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى