اخر الأخباربين الناستحقيقاتتقارير

التحرش الإلكتروني يغزو “فيسبوك”.. وفتيات: نتعرض للابتزاز أحيانًا

سجلت شاشات التليفزيون حالات تحرش جماعية في كأس الأمم الأفريقية عام 2006، وبعدها عدد آخر في الأعياد والمناسبات، وحوادث أخرى شهدتها تظاهرات ميدان التحرير، وطبقًا للأمم المتحدة تتعرض 99% من المصريات للتحرش.

و مع تنامي دور مواقع التواصل الاجتماعي وشيوع استخدامها في المجتمع المصري، بدأ ظهور شكل جديد من التحرش، هو التحرش الإلكتروني، فليس فقط الشارع هو المكان الوحيد الذي قد تتعرض فيه الفتيات للمضايقات، بل ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هي الأخرى مكانًا لتلقي المضايقات والتحرش اللفظي والابتزاز أحيانًا، بحسب شهادة كثير من الفتيات.

وينص قانون العقوبات المصري، الذي يعتبر التحرش عبر شبكة الإنترنت جريمة، على “يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية”.

سيد عوض، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، يقول إن التحرش يعرف على أنه خدش الحياء ومُضايقة جنسية ضد الرجل أو المرأة على السواء، مُعتبرًا التحرش الإلكتروني أكثر الأنواع خداعًا ولا يمكن ضبطه بسهولة.

ويعتبر عوض التحرش على الإنترنت جريمة إنتهاك للحرمة الشخصية، وسلعة مصدرة من الغرب، مُضيفًا أنه أعد ورقة بحثية كاملة في 2004 عن الجريمة الإلكترونية، شمل التحرش الجنسي فصل منها.

ويرى أستاذ علم الاجتماع أن النساء هن الأكثر ميلًا للتحرش بالرجال على الإنترنت في المجتمعات الشرقية، بسبب ما تواجهه المرأة من كبت، ولا تسمح لها بالتعبير عن مشاعرها، مُضيفًا “هناك أسر بتقفل الشباك علشان البنات ما تشوفش حاجة”، فتجد المرأة في الإنترنت وسيلة للتعبير عما بداخلها، بحسب قوله.

و يتيح موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” في إعدادات الخصوصية عناصر تقلل من التعرض للمضايقات من قبل الآخرين، مثل منع إرسال الرسائل من غير الأصدقاء ومنع استقبال إضافات وتحديد من لديهم إمكانية رؤية المنشورات الخاصة والتفاعل معها، وغيرها من إعدادات الخصوصية التي يراها ياسر علي، استشاري أمن معلومات، كافية لعدم تعرض الفتيات لمضايقات.

“مرة علقت على بوست في صفحة ندمت بعد المضايقات اللي تعرضتلها”، هكذا تقول عزة عبدالرحمن، مُصورة، طالبة جامعية، وبسبب هذه الحادثة توقفت عزة عن التعليق في أي مجموعة أو صفحة على “فيسبوك” واكتفت باستخدامه لضروريات عملها.

ومع تطور استخدام “فيسبوك” للترفيه ظهرت مؤخرًا مناسبات أو “إيفنت” لنشر صور لك في مواقف مختلفة، وتحكي تسنيم ماهر، طالبة جامعية، عن تجربتها في نشر صورة لها وهي طفلة في “الإيفينت” الذي ضم تفاعل آلاف المصريين، تقول نشرت صورتي وأنا طفلة بحسن نية، لكني فوجئت بكمية من الرسائل والإضافات، بالإضافة إلى محاولات سرقة حسابي على “فيسبوك”.

وترى تسنيم، التي تستخدم “فيسبوك” لأكثر من سبع سنوات، أن الامر تعدى حدود المضايقة ليصل إلى الابتزاز بسرقة الحساب أو غير ذلك.

أما علا عوض، طالبة جامعية، تستخدم “فيسبوك” قبل نفس المدة ، فتقول إن هناك حوادث ابتزاز بعينها تتكرر، إذ إن المبتزين على مواقع “السوشيال ميديا” يصنعون حسابات وهمية، قد تكون بأسماء شباب أو بنات، ومن ثم يتواصلون مع الضحية، إلى أن يحصلوا على معلومات يستخدمونها، للتهديد بنشر صور أو معلومات شديدة الخصوصية للضحية.

علا تضيف أن التهديدات قد تكون زائفة، ومن اختلاق المبتز مثل ما حدث معها من قبل، لكن مواصلة التهديد أكثر من مرة من أكثر من حساب يمثل تهديد نفسي كبير.

ويرى طالب جامعي، فضل عدم ذكر اسمه، أن معظم رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الشريحة الأصغر سنًا في مصر يلجأون للإنترنت بهدف التعارف و التسلية مما يجعل المضايقات، والتحرش أمر متبادل ومتكرر على الإنترنت.

و ترى هدى أحمد، طالبة جامعية، أنه برغم كم المضايقات التي تتعرض لها الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي إلا إنها في النهاية تستطيع التحكم في تحول مسار الأمور نحو التهديدات والمضايقات إلى “إيقاف الشخص عند حده”، معتبرة مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين.

فيما أثبتت دراسة مصرية أُجرتها مؤسسة “تدوين للدراسات الاجتماعية” مؤخرًا على عينة من 1000 مستطلع ثلثيهم من النساء في إحدى مناطق القاهرة، أن موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” هو المصدر الرئيسي للتحرش الجنسي وتعرض المرأة للبلطجة على الإنترنت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى