بين الناستحقيقات

في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. صحفيو الفيوم: أوضاعنا سيئة.. ومحررون: حقوقنا ضائعة

يواجه الصحفيون في مصر، ظروفًا صعبة في ممارسة مهام عملهم، وتتمثل أبرز الصعوبات في عدم وجود حرية كافية لتداول المعلومات، والتضييقات الأمنية التي يواجهونها، أثناء عملهم، إضافة إلى ضعف الرواتب التي يتقاضونها، وصعوبة شروط انضمام العاملين بالصحف والمواقع الإخبارية للنقابة.

“ولاد البلد” تناقش في اليوم العالمي لحرية الصحافة، المشكلات التي تعوق صحفيو الفيوم، من خلال الالتقاء بعدد من الصحفيين النقابيين وغير النقابيين.

تعمد إخفائها

ترى رباب الجالي، عضو نقابة الصحفيين، والصحفية بجريدة اليوم السابع، أن الأزمة الحقيقة التي تواجه الصحفيين في مصر حاليًا هي تداول المعلومات، فالتضييق على حرية تداول المعلومات، وتعمد إخفائها يضطر الصحفيين للجوء لمصادر بديلة، ويفتح باب التكهنات وأحيانًا يتسبب في تداول شائعات أو معلومات مغلوطة.

وتضيف الجالي أن المعوقات التي تواجه الصحفيين من الناحية الأمنية تكمن في عدم وجود تنسيق كامل بين المؤسسات الصحفية والجهات الأمنية لتوضيح المهمة الحقيقية للصحفي وتسهيلها.

وفيما يتعلق بالمستحقات المالية ورواتب الصحفيين، تشير الجالي، إلى أن هذا يتوقف على المكان الذي يعمل به الصحفي، فهناك مؤسسات تتفهم ما يتكلفه الصحفي ماليًا لإتمام عمله بالشكل الصحيح من انتقالات وغيرها وهناك مؤسسات لا تتفهم ذلك.

وعن الصحفيين غير النقابيين تقول الجالي إن هناك نماذج مجتهدة وهو ما يجعل هناك ضرورة ملحة لتقنين أوضاعهم ووضع مسمى يندرجون تحته لحين التحاقهم بالنقابة، ولابد أن يكون للصحفيين النقابيين دور في توجيههم والتعاون معهم.

هات آخر ماعندك

ويقول ميشيل عبدالله، عضو نقابة الصحفيين، والصحفي بجريدة الوطن، إن أوضاع الصحفيين في مصر في الوقت الراهن، هي الأسوأ من حيث الأوضاع المهنية والمالية، وتردي المواد الصحفية المنشورة، وهناك تضييق من قبل بعض المؤسسات الصحفية، على حرية الصحفيين في النشر، وفقًا لما تقتضيه مصالح هذه المؤسسات مع الحكومة، مشيرًا إلى أن سقوط “الميديا” في أيدي رجال الأعمال جعل الكثير من الصحف والمحطات الفضائية لعبة في يد أصحابها، يحددون سياستها التحريرية حسب مصالحهم.

ويضيف عبدالله بعض الصحف والمواقع الخاصة تتبع سياسة “هات آخر ما عندك”، وتجعله يعمل خلال 24 ساعة، مقابل رواتب هزيلة، لا تكفي حتى مصاريف إجراء موضوعاته الصحفية، أما شباب الصحفيين، فيتعرضون طوال الوقت لعبث رؤسائهم في الصحف والمواقع الإخبارية، بأحلامهم في التعيين، كخطوة أولى على طريق الانضمام إلى عضوية نقابة الصحفيين.

ويرى عبد الله ضرورة تشريع قوانين تضمن حقوق الصحفيين، وتلزم الصحف بتعيين المحررين  العاملين لديها، بحد أقصى من أمضى عاما في عمله، وضمان مرتبات عادلة، تضمن لهم حياة كريمة، و تخفف قيود انضمام الصحفي لنقابته.

تعيين الصحفي في المؤسسات الصحفية

ويقول محمد الفل، مدير مكتب جريدة الجمهورية  بالفيوم، إن حرية تداول المعلومات أصبحت غير متاحة في أغلب الأحيان، ويوجد صعوبة في توثيقها من مصادرها، فالمصدر هو الذي يبحث عن الصحفي لنشر المعلومة ونقلها إذا كانت إيجابية وبغرض تلميعه، أما المصادر التي هي على علم بأن المعلومة سلبية وسيكون هناك انتقادًا من ورائها فيخفيها.

ويرى الفل أن من أسباب التعقيدات للانضمام لنقابة الصحفيين هو اشتراط تعيين الصحفي في مؤسسة صحفية، والمؤسسة هي التي ترشحه للانضمام، ونظرًا للأعباء المالية على المؤسسات الصحفية فإن  التعيين بها أمر صعب ومحدود، ما يؤثر على انضمام صحفيين جدد للنقابة.

الصحفي الموظف

ويرى محمود عمر، مدير مكتب جريدة الأخبار بالفيوم، أن أوضاع الصحفيين في مصر متردية للغاية، خاصة من الناحية المادية فالمهنة تعتبر من أقل المهن في الحصول على الرواتب، بالإضافة إلى التضييق عليهم في مساحة الحريات المتاحة لهم فالجميع يعمل وفقًا للسياسة التحريرية لمطبوعته أو موقعه الإلكتروني، ويجب أن يتماشى مع هذه السياسة ولا يخترقها وهو ما تسبب في تكريس مفهوم “الصحفي الموظف”، وهو ما ينفذ السياسة أو الرؤية التي يعمل عليها رؤسائه في العمل، بالإضافة إلى أن مساحة الحريات في مفهومها المطلق ليست كبيرة.

ويضيف عمر أن التعامل الأمني مع الصحفيين خاصة في الأونة الأخيرة صعب ويجب أن تعي المؤسسة الأمنية أن الصحفي ناقل للخبر، وهناك مقولة تؤكد أن ناقل الكفر ليس بكافر فلو تعاملت الأجهزة الأمنية مع الصحفيين على اعتبار أنهم نبض المواطن في الشارع سيختلف الوضع.

ويردف عمر أن الصحافة من أقل المهن حصولًا على الراتب، مشيرًا إلى أن هناك عدد كبير يعمل بدون مقابل حبًا في المهنة، وهناك عدد أكبر يتحصل على راتب هزيل لا يتخطى بضع مئات من الجنيهات، والحقيقة أن وضع الصحفيين المادي يرثى له.

ويؤكد عمر على أنه  لا يجب أن  تكون هناك تفرقة بين الصحفي النقابي وغير النقابي، طالما أنه  يعمل في مطبوعة أو موقع رسمي معتمد، ويكون الصحفي  متعاقدًا معه حتى يتم تقنين وضعه.

تفكك الصحفيين غير النقابيين

وتقول فاتن  بدران، محررة بموقع حق المواطن، “غير نقابية”  تفكك الصحفيين الغير نقابيين بالفيوم أمر أرهقهم جميعًا، مشيرة إلى أنه لابد  من إنشاء رابطة للصحفيين غير النقابيين  بالفيوم تهدف إلى تحقيق مصالحهم، قائلة: ننزل الشوارع ونتابع جميع المشكلات والقضايا،  ومتواجدون لحظة بلحظة وسط كافة الأحداث، بينما يعتمد الكثير من النقابيين على بيانات المؤسسات الحكومية، وأحيانًا يأخذون الموضوعات “كوبي بست”، متسائلة من يستحق دخول النقابة الذين يعتمدون على أنفسهم ويتعبون في البحث عن القضايا ومتابعتها أم الذين يجلسون فى مكتابهم، مضيفة أن حقوق  الصحفيين الغير نقابيين فى الفيوم  مهدرة من الناحية  المادية ومن أهم الأسباب في صعوبة الانضمام للنقابة، هي التنقل من جريدة لأخرى بسبب المحسوبية والعلاقات والمرتبات الضعفية وعدم التثبيت.

التمييز

وترى زينب علاء، محررة بموقع مصر المنارة، أن هناك الكثير من المشكلات تواجه الصحفيين، غير النقابيين، منها صعوبة الوصول لبعض المسؤولين وإجراء الأحاديث الصحفية معهم، أو الحصول علي المعلومات من الإدارات الحكومية المختلفة، إضافة إلى أي توقيف أمني، يتم التمييز فيه بينه وبين أولئك النقابيين، وبعض الأمور الأخرى المتعلقة بإثبات الصفة المهنية كصحفي وعدم الاعتراف بها أحيانًا، من قبل الجهات الأمنية، ثم إن مظلة النقابة تمنح أعضائها ميزات لا تمنح للصحفيين غير المنتمين لها، إضافة إلى تعقيد الشروط الخاصة بالانضمام، ومنها التدريب في صحف تصدر بتراخيص مصرية، وصعوبة الحصول على فرصة بأي من هذه الصحف، وما يضمنه كارنية النقابة من مستحقات مالية، لا تتاح لحديثي العمل بالصحافة، أو غير المنضمين لنقابة الصحفيين، ناهيك عن ضعف المقابل المادي التي تمنحه المواقع والصحف للمحررين غير النقابيين.

وترى مارينا سمير، طالبة بكلية الإعلام جامعة مصر، أن نقابة الصحفيين من أصعب النقابات في انضمام الأعضاء الجدد إليها، وغير متاح لأي طالب متخرج حديثًا دخولها، إلا بترشيح من المؤسسة الصحفية التي يعمل بها، والتي من المفترض أنه يتعاقد معها لسنوات قبل ترشيحه، وهو ما يعتبر شرطًا تعجيزيًا، حيث أن المؤسسات نادرًا ما  تعين أحد.

شروط صارمة

ويقول أحمد رشدي، خريج إعلام 6 أكتوبر، إن هناك شروط  صارمة للانضمام لنقابة الصحفيين، وهذه الشروط  تعوق الكثير من خريجى كليات الإعلام من  الانضمام للنقابة، ما يدفعهم للبعد عن العمل بتلك المهنة لأنهم لا يجدون أمل في الانضمام، وهكذا فعلت وبعدت تمامًا عن المجال لأن دخوله للنقابة كان مجرد حلمًا وخيالًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى