رأي

جاسمين محمد تكتب: عذرًا سوريا قد مات العرب

انهالت منشورات وهاشتاج “سوريا تحترق” علي كل صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وصورًا  تظهر مدي بشاعة ما يرتكب ضد شعب سوريا، لتصفيات بين النظام والمعارضة، ولكن هل العرب والعالم يرون الآن أن حلب تحترق؟!، وهل سيستمر هذا الاهتمام خلال الفترة المقبلة؟.

بكل تأكيد لا لن يستمر هذا الاهتمام، فكل الأحداث السابقة تظهر لنا أن الجميع تتحقق بهم مقولة “كل لحظة ولها ظروفها”، فالمعني الحقيقي يكمن وراء الإيمان بالقضايا العربية بين الشعوب وليس مجرد الثورة للحظة ليعود مره أخري كل شئ كما كان، ونمشي وراء كل الأحداث الفرعية وننسي أو نتناسي ما يحدث من مجازر.

ففي تلك اللحظة أتذكر ما كنا نتعلمه في مدارسنا أن فلسطين هي قضية العرب الأولي، ويجب علينا أن نتذكر ذلك ولا نتجاهله حين نصبح شباب، فيجب أن نستمر في الدفاع عنها وعن الأطفال الذين يموتون كل لحظة علي أيدي اليهود، ولكن اليوم أصبح من ينطق كلمة فلسطين خائن ومسميات أخري تتزايد كل يوم، حتي تم تقسيمنا إلي فئات تتصراع من أجل القضاء علي بعضها.

فماذا حدث اليوم لهذه القضية تناساها الجميع ولم تعد الأجيال القادمة تعلم حتي أن عاصمة فلسطين هي القدس، فأتذكر حينما كنت أعمل في مركز أحمد بهاء الدين الثقافي وكنا نستقبل يوميًا عشرات من الطلاب في مختلف مراحل التعليم، وكنا نقوم بالحديث لبضع دقائق عن فلسطين وفي بداية المناقشة لإحدي الزيارات قمت بطرح سؤال للطلاب ما اسم عاصمة فلسطين وكانت الإجابة “القاهرة..الإسكندرية..اليمن..ليبيا”، نعم صدمني الطلاب وكدت أن أبكي لما وصل به حال أطفالنا.

وهذا ما يحدث الآن سوريا تحترق منذ أكثر من خمسة أعوام وشرد أطفالها وأهلها إلي أوربا وكل مكان في العالم، وكان الصمت هو القرار الوحيد الذي اتخذه العرب، والتخاذل الذي لم ولن يغفره أهل سوريا فمنهم المئات الذين غرقوا بحرًا، ومثلهم قتلوا تحت أنقاض قد زلزلتها الطائرات، ليحيا شخص في سلام يقتل شعب لا حول له ولا قوة، أين العرب من كل هذا؟ فهل مات العرب أم أننا أصبحنا كرة يحتاج لها المحترفون أن تتحرك في أوقات معينه لتلفت الأنظار إلي شيئا آخر غير الحقيقة لنسكن نحن الشباك فيسهل اصطيادنا.

حقائق تؤلم حين نعلم أن الملايين تقتل من أجل أن تكتب في الاحصائيات العالمية، وأنظمة تبحث فقط عن مصلحة خاصة فوق أشلاء الأبرياء، كنا نلعن اليهود علي قتل أطفالنا فماذا لو كان العرب هم أعداء أنفسهم، فيقتل الأطفال والشيوخ والنساء علي أيدي عرب مثلهم، هل نستمر في لوم الغرب علي أخطائنا حتي وإن كان لهم دور أساسي في كل ما يحدث لنا، فلن ينقذ اهتمامكم لدقائق أو ساعات سوريا ابدا.. فعذرًاسوريا قد مات العرب وقتلت النخوة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى