اخر الأخبار

بعد أعوام من الاضطراب.. الجماهير تنتظر العودة للملاعب واتحاد الكرة ما زال يدرس الوضع

يعد التشجيع والتواجد في المدرجات لمؤازرة الفريق المفضل، من أهم طقوس محبي الكرة، تلك الظاهرة التي شهدت الكثير من الاضطرابات عقب مذبحة بورسعيد مطلع فبراير من عام 2012، ليسدل بعدها الستار عن سواعد واهنة وكيانات آيلة للسقوط لم تقدر على استجماع قواها لتعيد للكرة المصرية هيبتها.

وتمر الأشهر حتى تتكرر المهزلة في أحد تجارب إعادة النشاط وعودة الجماهير وتحديدًا قبل مباراة الزمالك وإنبي عام 2015 باستاد الدفاع الجوي، والتي أسفرت عن وفاة 20 مشجعًا انضموا لقائمة ضحايا استاد بورسعيد.

عودة الجماهير

عزمي مجاهد، مدير إدارة الإعلام باتحاد الكرة، يشير لـ”استاد ولاد البلد” إلى إمكانية عودة الجماهير للمدرجات خلال الموسم المقبل، لافتًا إلى قدرة اتحاد الكرة على تأمين المدرجات والمشجعين لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

ويشدد مجاهد على ضرورة اشتراك شركة تأمين خاصة مع وزارة الداخلية في تأمين المباريات، لإحكام السيطرة على المدرجات، موضحًا عدم استقرارهم على هذه الشركة حتى الآن.

تجربة فالكون

“استاد ولاد البلد” التقى مدحت عاكف، مسؤول القطاع الإعلامي لفالكون، لمعرفة إمكانية قبول تأمين المباريات، والذي أجاب بأن فكرة عودتهم لتأمين المباريات ما تزال تحت الدراسة، وهي فكرة مقبولة حال طلبهم لذلك.

ويوضح عاكف أن أهم العوائق التي واجههتم أثناء تجربتهم السابقة في تأمين المباريات كانت عدم تعود الجماهير على النظام الذي فرضته الشركة.

ويذكر أن التجربة الأولى للشركة في مجال تأمين المباريات كانت في مباراة الزمالك والإسماعيلي، والتي أقيمت مطلع فبراير 2012، وتم إلغائها بعد شوط واحد بسبب مجزرة بورسعيد، كما قامت بتأمين مباراة الزمالك وأتليتيكو مدريد الإسباني في الاحتفال بمئوية الزمالك، وذلك بناءً على طلب من رئيس الزمالك.

وفي عام 2014، وتحديدًا في مباراة منتخب مصر وتونس، تعاقدت وزارة الشباب والرياضة مع شركة فالكون لمعاونة قوات الداخلية والجيش في تأمين وتنظيم دخول الجماهير، وبدأت الشركة في عملها قبل المباراة بأكثر من 4 ساعات.

“هكون ميت أكيد”

وعن الجمهور من أصحاب الذكريات المؤلمة نجد أن أعضاء رابطة أولتراس أهلاوي لن ينسوا حتى الآن أصدقاءهم من شهداء بورسعيد، الذين أوفوا بوعدهم ألا يكفوا عن التشجيع حتى الموت.

وأصدرت الرابطة بيانًا عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” منذ أيام في شهر أبريل الماضي، حول قضية شهداء “مذبحة بورسعيد”، مؤكدين تمسكهم بضرورة تحقيق العدالة والكشف عن الجاني مهما مرت الأعوام.

واستطرد الشباب خلال بيانهم: “نحن لم ولن نيأس يومًا في السعي وراء ظهور الحقيقة وتحقيق العدالة لشهدائنا، لدينا ثقة بالله وبأنفسنا اننا سنصل يوما الي ما نسعى اليه مادمنا على قيد الحياة”.

ضحايا الأولتراس

أحد أفراد الأولتراس -رفض ذكر إسمه- يقول إنه كان لزامًا عليهم إغلاق مجموعتهم وإنهاء نشاطها بعد وفاة مؤسسها “محمود غندور” الذي أنهى حياته وهو يشجع ناديه.

ويضيف أنه تم تجميد نشاطهم للأبد وكذلك حرق “بانر المجموعة”، يوم افتتاح مسجد الإسكندرية الذي أسسوه كصدقة جارية لروح “غندور”، مشيرًا إلى أنهم مستمرون في التشجيع ولكن بشكل شخصي.

ويقول إن أبسط حقوقهم تكريم أسمائهم من أنديتهم، معربًا عن استيائه من سوء التنظيم الذي سبب الكارثة وما زال مستمرًا لتظهر آخر عقباته هذا العام في مباراة الأهلي ويانج أفريكانز من حيث منع كثيرون من حاملي تذاكر المباراة من الدخول، لافتًا إلى قدرتهم على تأمين أنفسهم بشكل يفوق التأمين الخارجي لهم بمراحل كثيرة.

تخليد ذكراهم

وعلى الجانب الآخر قامت صفحة “وايت نايتس” المنتمية لجماهير الزمالك، بنشر فيديو بعنوان “برومو ألبوم 8 فبراير” تضمن مشاهد من الحادث الأليم، وذكريات يوم المذبحة أمام بوابات الدخول.

ويوضح محبو القلعة البيضاء في البرومو، القفص الحديدي الذي خصصته قوات الأمن ليعبر من خلاله الجمهور للوصول لمدرجات المباراة، في ظل أعداد كبيرة من الجماهير تفوق حجم القفص الحديدي.

وقد وصف بعض الإعلاميين هذا القفص آنذاك بغير الآدمي، ما أدى إلى حدوث فوضى واشتباكات بين رجال الأمن والجماهير واستخدام الغاز المسيل للدموع، وتدافع الجماهير في مساحة ضيقة أدت لوفاة 20 شابًا من جماهير القلعة البيضاء.

“اتركوهم يؤمنون أنفسهم”

وفي كلمات مقتضبة ناشد طارق العوضي محامي “الوايت نايتس” من خلال “استاد ولاد البلد” جميع المسؤولين على ترك هؤلاء الشباب وعدم فرض الوصاية عليهم لأنهم أقدر الناس على تأمين أنفسهم دون تعنت ولا تشدد.

التأمين أو التجميد

كما تحدث عبد السلام محمد، عم أحد ضحايا الدفاع الجوي لــ “استاد ولاد البلد” عن الحادث المؤلم، مبينًا أن إبن أخيه ذات الــ 19 ربيعًا لم يكن ينتمي لأي جماعات تشجيع ولكنه راح ضحية سوء التنظيم.

وطالب عبدالسلام بإلغاء النشاط حال عدم القدرة على تأمين المشجعين لمنع وقوع المزيد من الضحايا، معربًا عن رغبته في قيام الجيش بتأمين المدرجات، حيث يرى أنه الوحيد القادر على ذلك في الوقت الحالي.

عدالة الإنجليز

وكان هناك قاسم مشترك لجمهور الفريقين طيلة فترة مطالبتهم بحقوق شهدائهم، وهي المطالبة بالاقتداء بقيمة المشجع الأوروبي وكيفية تطبيق العدالة بالملاعب الإنجليزية، فكانت تلك هي الفكرة التي لم تغب عن جماعات المشجعين سواء من “ألتراس أهلاوي” أو “وايت نايتس” منذ الحادثين وحتى الآن.

وذلك عندما ظل فريق ليفربول الإنجليزي يطالب بحق 96 من جماهيره لقوا مصرعهم في الاستاد ويخلد ذكراهم منذ الحادث في عام 1989 وحتى الآن، ليصدر الحكم التاريخي من قبل هيئة المحلفين في 2016، بتبرئة جمهور ليفربول قوات الشرطة بالتسبب والتخطيط في قتل المشجعين.

وفي مباراة الزمالك وسموحة للكرة الطائرة والتي أقيمت قبل أيام حضرت مجموعة أولتراس وايت نايتس في المدرجات لمؤازرة فريقها، ورفعت رسالتين باللغة الإنجليزية قائلة: “قل للعدالة في ليفربول.. نحن ننتظرك في القاهرة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى