بين الناسوجوه

نوال خميس.. تحدت الرجال ولقبت بعميد مزارعي الأرز في الفيوم

تمتد رحلة نوال خميس، المرأة التي تحدت المجتمع الذكوري، ونجحت بجدارة حتى صارت تعرف بمحطة البحوث المتنقلة وعميدة زراع الأرز، على مدى نصف قرن من الحيوية والإبداع والعشق للأرض.

تقول خميس “منذ أيام مدرسة التوفيق الثانوية للبنات التي حصلت على شهادتها في العام الدراسي 1965 / 1966، والتي كان بها نشاط فلاحة البساتين وأنا متعلقة بالزراعة، بعدها تزوجت وأمضيت عامين في المدينة ثم قررت العودة إلى القرية لمساعدة والدي لأنني وحيدته، وتنازلت عن حلمي في الالتحاق بكلية الآداب قسم الصحافة، أحببت الزراعة ومارستها مع والدي الذي ترك لي مهمة زراعة أرضنا التي تبلغ 40 فدانا، وكان دوره الإشراف والمتابعة فقط”.

وتتابع عاشقة الأرض “لأننا نعيش في مجتمع ذكوري صممت على النجاح وإثبات الذات، وحدث ذلك بالعلم والعمل الجاد فاعتمدت على القراءة والإطلاع وتجاوزت الحاصلين على الدرجات العلمية بعد اكتشافي للعلاقة الحميمة بين الأرض والإنسان، وكذلك العلاقة العميقة بين العلم والعمل”.

خبرتى للجميع

تقول المرأة التي تجاوز عمرها العقد السابع إن حقلي تحول إلى مركز للبحوث الزراعية، ونقلت خبرتى للجميع، ونفذت في أرضي أول تجربة لإنتاج القمح المكسيكي، ونحجت نجاحا مبهرا في إنتاج الشمام والبطيخ عن طريق الزراعة بالشتلات قبل موعده، وسافرت إلى ألمانيا وزرت مقاطعة بفاريا، كما حضرت مؤتمر منظمة الغذاء والزراعة “الفاو”  عام 2002 في روما بإيطاليا.

وتتابع “عملت معي شركات هولندية وإنجليزية كانت تقوم بتنفيذ مشروعات مشتركة مع وزارة الزراعة المصرية، كما زرت أندونيسيا للإطلاع على تجربتهم في زراعة الأرز، وكان آخر مؤتمر شاركت فيه مؤتمر المرأة الريفية والغذاء في بيروت، ونظمته منظمة الدول العربية للزراعة”.

تجربة فريدة

وعن تجربتها في زراعة الأرز، والتي أصبحت عميدة مزارعيه، تقول “كانت زراعة الأرز إحدى أهم مشاغلي وكانت مشكلتي الكبرى هي إهدار مياه ريه فيما يسمى بالري بالغمر قبل زراعته، إضافة إلى تبديد المياه في ريات اعتيادية له كل ثلاثة أيام بعد الشتل، فجربت الزراعة على مصاطب وشارك معي هذه التجربة معهد بحوث المياه، وأسفرت التجربة عن نتائج مهمة إذ استهلك الأرز المزروع ما لايتجاوز 40% من المياه مقارنة بالزراعة بالشكل التقليدي، وزاد المحصول بنسبة 6%”.

وتكمل “في عام 2008 قمت بزراعة نوع من الأرز اسمه أرز الجفاف عن طريق نقل الشتلات في عمر عشرة أيام للأرض المستديمة، واستخدمت رية غمر واحدة فقط طوال الزراعة، وطريقة الزراعة هذه لا تستهلك إلا 44% من كمية المياه التى يستهلكها الأرز العادي، ورغم قلة استهلاكه للمياه إلا أن إنتاجيته تفوق الأرز العادى بنحو طن للفدان الواحد، وهو ما تعلمته خلال زيارتي لإندونيسيا في عام 2003”.

وتضيف نوال “رغم هذه التجربة الفريدة ونجاحها الكبير إلا أن المحافظ أخذ قرارة بعدم زراعة الأرز في السنة التالية للتجربة بدلا من أن يفكر في تعميمها”.

مشاركة بفاعلية

لم تستأثر فلاحتنا بهذه التجارب لنفسها بل كانت تعلم نتائجها للجميع، وتروج لها بين الفلاحين في قريتها وقرى المحافظة، وقد طبعت ألفي نسخة من كتاب ذكرت فيه أفكارها وطرقها الجديدة لزراعة الأرز، وقد وزعت العديد من النسخ على مسؤولي وزارة الزراعة بالقاهرة والفيوم.

وتشارك نوال خميس بفاعلية في كل النشاطات الفلاحية والمجالس الخاصة بالمحاصيل الحقلية بالفيوم، فقد كانت عضو الحملة القومية للقمح، وعضو المجلس الزراعي الاستشاري بمركز سنورس، وتشارك الآن في العديد من المجالس الزراعية بالفيوم.

يذكر أن جلال السعيد، محافظ الفيوم الأسبق، أصدر في عام 2009 قرارا بحظر زراعة الأرز في الفيوم، تنفيذا لتعليمات وزارة الزراعة لمنع إهدار مياه النيل في زراعة محصول الأرز باعتباره الأكثر استهلاكا للمياه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى