بين الناستحقيقات

في عيدهم.. عمال كوم أوشيم: حالتنا من سيء لأسوء وندفع وحدنا ثمن الأزمات

بالتزامن مع سياسات الخصخصة التي تبنتها الحكومة في فترة التسعينيات، أصدر الدكتور كمال الجنزوري، رئيس مجلس الوزراء في عام 1996، القرارين 2901 و2955 لسنة 1996، بإنشاء المنطقة الصناعية بالفيوم بمنطقة كوم أوشيم، والتي تبعد عن مدينة الفيوم قرابة 30 كيلو، على مساحة 1100 فدان.

كان الهدف من وراء إنشاء المنطقة الصناعية، بحسب الحكومة آنذاك، أن تنتج صناعات لها المميزات التنافسية العالمية وإنشاء تجمعات صناعية متخصصة في عدد من الصناعات.

رحب بلاشك أهالي الفيوم بإقامة المنطقة الصناعية بكوم أوشيم آملين أن تفتح لهم أبواب رزق جديدة، في فترة شهدت أيضا طرد عدد كبير من الفلاحين من الأراضي الزراعية، بموجب قانون تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، قانون 96 لعام 1992 والذي بدأ تطبيقه فعليا عام 1997.

قوة المنطقة

وبحسب المهندس مجدي البحيري، رئيس الجهاز التنفيذي لمدينة “الفتح” الصناعية بكوم أوشيم، فإن المدينة الصناعية تنقسم إلى مرحلتين، المرحلة الأولى تبلغ مساحتها 302 فدان، والمرحلة الثانية 800 فدان، وتم ضم حوالي 50 فدانا ضمن أراضي المرحلة الثانية، وتضم منطقة كوم أوشيم الصناعية 267 مصنعا، منها 161 مصنعا ينتج بالفعل، و54 مصنعا تحت الإنشاء، و28 مصنعا متوقفا عن العمل، و24 مصنعا متوقفا بسبب عدم انتهاء التراخيص.

ويقول البحيري إن التكلفة الاستثمارية لمصانع المدينة تبلغ قيمتها 3 مليارات جنيه، بها قوة عاملة تفوق الـ20 ألف عامل، وتضم المنطقة مصانع لإنتاج السيراميك والبورسلين ومستلزمات طبية ومواد غذائية وصناعات كهربائية وصناعات بلاستيك وصناعات جلدية وكيماوية ومعدنية ومواد بناء وصناعات ملابس وزيت طعام، ويتم تصدير 80% من إنتاج المدينة إلى الدول الأفريقية مثل السودان وبنجلادش وأثيوبيا.

وبعد مرور 20 عاما على إنشاء المنطقة الصناعية بكوم أوشيم “ولاد البلد”، ترصد أوضاع العمال والمصانع للتعرف على ما وصلت إليه، وأحوال العمال بداخلها.

العمال يدفعون الثمن

يقول محمود حافظ، القيادي العمالي بمصنع سيراميكا الفراعنة “وضع العمال سيء نحن ندفع كلفة كل شيء، مطالبون في وقت التصدير بزيادة الجهد الإنتاج، ومطالبون في فترات الأزمات بأن نتحمل وحدنا تبعات الأزمة… يتحدث صاحب المصنع دائما عن أنه يخسر، أي خسارة يتحدث عنها بينما يزيد عدد خطوط الإنتاج بشكل مستمر، زيادة خطوط الإنتاج هذه لا تكلفه عمالة جديدة لأنه يسحب نصف قوة الخطوط القديمة لتعمل على الجديدة، بينما تقوم نصف القوة بالعمل كاملا دون أي أجر إضافي”.

وبالنسبة للأجور يقول حافظ إن العمالة الجديدة تعمل بعقد سنوي بـ850 جنيها، كمرتب شامل، بينما أساسي العقد لا يتخطى 250 جنيها، والزيادة السنوية تتراوح ما بين 10 و20% على الأساسي، ولدينا عمال منذ 3 سنوات مرتباتهم لم تتجاوز الألف جنيه شهريا.

ويضيف “لم نتقاضى الحافز السنوي منذ عامين، رغم نص القانون بأحقيتنا فيه، وإدارة المصنع تماطل بحجة خسارة الشركة، مشيرا إلى أن كل الحقوق التي حصلنا عليها كانت بعد ضغطنا على الإدارة عن طريق الإضراب عن العمل.”

مشكلات لا تنتهي

بينما يقول محمد علاء، عامل بمطحن السلام، إن مشكلات العمال كثيرة ولا تنتهي فالرواتب والتأمينات جزء من المشكلات التي تحدث بين العامل وصاحب العمل، والتي تنتهي دائمًا برضوخ العامل حتى وإن كان له حق، خوفًا على “أكل عيشه” فمن يجرؤ على شكوى صاحب العمل يواجه بالفصل.

تسريح غير مباشر

يروي عمال مصنعي “بودرة تلك” قصة تسريحهم من العمل، قائلين “لم يكن تسريحًا بالشكل المباشر، فصاحب المصنع يمتلك مصنعا آخر لإنتاج الشكائر الورقية، وكان يأخذ عمال مصنع البودرة للعمل في مصنع الشكائر والعكس، وبعد فترة قرر غلق مصنع البودرة ونقله لمدينة العبور بحجة ضعف الإنتاج، وعرض على العمال الانتقال للعمل بهذا الفرع، ولكنهم لم يكونوا ليوافقوا على هذا العرض لأنهم كانوا سيتحملون نفقة معيشتهم وانتقالاتهم والتي تستهلك الراتب الذي يتحصلون عليه، وبالتالي تم تسريحهم بشكل غير مباشر”.

وتابعوا “فرع إنتاج الورق واجه نفس المشكلة في الأونة الأخيرة حيث انتقى صاحب العمل العمال الذين يجيدون استخدام الماكينات ليبقيهم في العمل، وباقي العمال عرض عليهم الانتقال لمصنع العبور أيضا”.

“الفاعل

ويقول وليد جمال، عامل بمصنع للعطور، إن المصنع توقف عن الإنتاج منذ فترة وتم تسريح جميع العمال، ويستكمل “عملت في المصنع منذ 2011 وحتى تم إغلاقه في نهاية 2015، ولم أجد عملًا آخر وهو ما اضطرني إلى العمل في “الفاعل”.

اشتراطات السلامة

وعن اشتراطات السلامة والصحة المهنية بمصانع المنطقة، يقول المهندس أحمد عبدالغني أبوسيف، مدير مكتب السلامة والصحة المهنية بكوم أوشيم، إن المكتب يقوم بجولات أسبوعية لمتابعة الاشتراطات البيئية والسلامة والصحة المهنية لمصانع المنطقة، والتأكد من توافرها، بهدف الحفاظ على سلامة العمال وبيئة العمل لزيادة الإنتاج.

الأمر الذي ينفيه العمال مدللين على استمرار حوادث العمل في المنطقة وخاصة الاختناقات والحرائق والتي شهدتها مصانع المنطقة.

رجال الأعمال

“عرضت المصنع للبيع أكثر من 50 مرة ” هكذا عبر الدكتور سيد البيلي، صاحب مصنع لإنتاج الأسمدة والمخصبات الزراعية، عن تردي أحوال المنطقة الصناعية، مضيفا “بالرغم من إدعاءات تشجيع الاستثمار والمستثمرين إلا أننا نواجه العديد من المشكلات وأكبرها مشكلة التراخيص، لو المستثمر مش عارف خطوته مسبقا بيتوه في الروتين، وبعض المستثمرين يلجأون لدفع رشاوى لتخليص أوراقهم، وفي النهاية يجد المصنع في منطقة معدومة الخدمات”.

ويضيف الدكتور محمد محفوظ، عضو مجلس إدارة أحد مصانع المخصبات الزراعية بالمنطقة، أن المستثمر يواجه 4 عوائق كبرى تجعله يغلق مصنعه، منها  التمويل، وإجراءات الترخيص الروتينية، والبنية التحتية للمنطقة والخدمات الموجودة بها.

اتهامات للعمال

ويتهم محفوظ العمال بأنهم يطلبون أكثر من حقوقهم قائلا “العامل الفيومي لا يقتنع براتب الحد الأدنى رغم أنه غير مدرب بعد، لا يشعر بالانتماء للمكان الذين يعمل به، بمجرد أن يعرض عليه راتب أعلى 100 جنيه يترك المصنع فورًا”.

“إحنا مش عالة”

“إحنا مش عالة إحنا ناس شغالة”، ربما تأتي كلمات عامر أحمد، العامل بمصنع سيراميكا الفراعنة، ردا على اتهامات محفوظ، مستطردًا “الحكومات التي تتوالى على مصر هي شريك أساسي في ضياع حق العامل لصالح المستثمر، إحنا بنتعب ونشقى ومابنلاقيش أي حاجة، لا معاش ولا تأمين”.

وتابع “من يسقط من العمال ليس له دية، فلا حقوق لمن يصاب أثناء العمل، والنقابات العمالية خطواتها بطيئة لرد حقوقنا المهدرة، والمرتبات متدنية وأغلب المصانع لا يتخطى أول تعيين بها 800 جنيه شهريا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى