اخر الأخباروجوه

رئيس عمال سابق بمصنع الغزل: راتبي كان 3 جنيهات.. والدولة تجاهلت العامل

“المصنع حالته اتدهورت بسبب الخصخصة” بهذه الكلمات يبدأ أبوالحسن عطاالله، حديثه بمناسبة عيد العمال، متذكرًا سنوات عمله داخل مصنع الغزل بقنا.

ويحكي أبوالحسن، 63 عامًا، رئيس قسم التعبئة مستوى أول بمصنع غزل قنا سابقًا قائلا “عملت بالمصنع 42 عامًا منذ كنت في السادسة عشرة من عمري بداية من عام 1968 عقب افتتاح المصنع وتشغيله بـ8 سنوات”.

في البداية كنت عامل إنتاج براتب 3.5 جنيه حتى عام 1970، ثم تدرجت في العمل من رئيس عمال إلى رئيس قسم التعبئة مستوى أول، إلى أن أصبحت بالمعاش في 2013، وحصلت على دبلوم صنايع أثناء العمل، لأني تركت الدراسة والتحقت بالعمل بالمصنع حين كان باب المصنع مفتوحًا لتدريب الشباب.

عامل إنتاج

عملت عامل إنتاج في وردية 8 ساعات على الماكينات الخاصة بالقسم والتي تعمل بالعداد، ومع نهاية الوردية أكتب الرقم المدون على الماكينة، الذي يوضح الإنتاج خلال فترة الوردية، ثم يأخذ مسؤول ماكينات الإنتاج هذا الرقم ويُحدد الكمية التى أُنتجت، وعلى أساسها يُحدد الراتب، وكان أعلى راتب حصلت عليه كعامل 8 جنيهات.

ويوضح أبوالحسن أن الراتب يتحدد وفقًا للدرجة، وكمية الإنتاج الخاصة بالعامل، وكذلك نوعية الإنتاج فالعمل على خيط 30 تختلف تسعيرته عن خيط 20 و24، لغلو سعر خيط 30، لذا كان العمال القدامى يجعلون العمال الجدد والأصغر سنًا يقفون على الخيوط الأقل سعرًا، بسبب المرتبات، ومع مرور الوقت اتفقنا على تناوب كل منا لمدة أسبوع.

ويأتي القطن المصنع على هيئة بالات “جوالات” ويدخل قسم التنظيف، ومنه على قسم الكرد لإخراج الشوائب والبذور وخلافه، ثم على السحب، ومن قسم البرم يخرج بكرات لقسم الغزل، ليُصبح خيوط رفيعة، تدخل قسم التدوير ليخرج غزل بهيئة مستديرة، لقسم التعبئة.

تدهور الصناعة

كان المصنع يحتوى على 8 آلاف عامل في بداية تشغيله، ومنذ بدء الخصخصة في عام 1990 بدأت الصناعة تتدهور بشكل عام، ولم نعُد نُصدر للخارج إذ عمل المصنع في ذلك الوقت بنصف طاقته، وانتشرت فكرة المعاش المبكر، ففضل 200 عامل بالمصنع أعمارهم أقل من 50 عامًا إنهاء خدمتهم مقابل 10 آلاف جنيه، ومع زيادة المعاش إلى 50 ألف جنيه ترك عدد أكبر من العمال المصنع، والشركة لم تمانع، لأنها كانت تريد تخفيف العمالة.

ظل مصنع الغزل كما هو، بسبب وقوف سيد حامد، عضو مجلس إدارة المصنع آنذاك، رئيس الاتحاد المحلي لنقابات عمال قنا حاليًا، ضد انهياره، وضد انخفاض الطاقة الإنتاجية للمصنع.

انخفاض الانتاج

طوال سنوات عملي بالمصنع لم يحدث أي خطأ أو تأخير على طلبية أو دفعات، إلا أن العمل بدأ يتدهور بالمصنع عام 2000 بمعدل إنتاجية 2.8 طن في اليوم، مقارنة بإنتاجيته في السبعينيات وحتى أوائل التسعينيات كانت تصل إلى من 12 و13 طنا، لأن الاتحاد السوفيتي كان يشتري أي كمية يُنتجها المصنع.

أما الماكينات حاليًا فلا يعمل منها سوى 20% فقط، ورغم خروجي على المعاش إلا أنني أذهب كثيرًا إليه وأطلع على كل ما يدور بداخله، ولذلك أستطيع القول إن قسم الغزل يعمل به 27 ماكينة من أصل 102، وقسم التدوير يعمل به ماكينتين إلكترونيتين من أصل 8 ماكينات.

ويرى أبوالحسن أن المشكلة حاليًا في سياسة الدولة وليست في إدارة شركة، إذ توقفت التعيينات بالمصنع وكان آخرها تعيين 100 عامل في عام 2005، فضلًا عن اختلاف نظام العمل بالمصنع، إذ كان المصنع يُنتج بأي كمية دون وضع حد معين، أما الآن فيُطلب من المصنع إنتاج كمية معينة خلال وقت معين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى