بين الناستحقيقات

في نبروه.. صناعة الفسيخ ماركة مسجلة والمشاهير ولاعبو الكرة أبرز زبائنها

يتوافد الآلاف من مواطني جميع محافظات مصر إلى مدينة نبروه، التي تقع على الشاطئ الغربي لنهر النيل فرع دمياط، وتبعد ٧ كيلومترات عن مدينة المنصورة، لشراء احتياجاتهم من الفسيخ تزامنًا مع حلول عيد شم النسيم، والذي لا يخلو منزل من مظاهر الاحتفال وشراء الفسيخ خلال ذلك اليوم.

فعندما تخطو بقدميك أولى خطواتك داخل مدينة نبروه، تستنشق رائحة الفسيخ التي تنبعث من كل مكان حولك، فالمدينة الساحرة بها أكثر من 100 محل ومصنع لصناعة الفسيخ، في كل شارع بالمدينة لا يخلو منها محل لصناعة الفسيخ ورثوها الأجيال الجديدة مهنة عن أبائهم وأجدادهم واستطاعوا أن يحافظوا على هذه الشهرة حتى الآن لتبقى المدينة “عاصمة صناعة الفسيخ” على مستوى مصر.

أقدم بائع فسيخ

مندوه شعير، أقدم بائع فسيخ في مصر، يبلغ من العمر تسعين عامًا، ورث المهنة عن والده منذ عام 1945، ورغم كبر سنه وظهور علامات التجاعيد البارزة على وجهه، ما يزال شعير، شيخ فسخانية نبروه، كما أطلق عليه أصحاب المهنة هذا اللقب، يتواجد بالمحل القديم الذي يملكه ويمارس العمل بنفسه ولا يسمح للعمال أو أحفاده أن يتابعوا العمل بدلًا منه.

يقول شيخ فسخانية نبروه: “مش كل من ملح السمك بقي فسخاني، الفسيخ ده صنعة ومهنة ورثناها من أجدادنا”، موضحًا مراحل صناعة الفسيخ في نبروه، فيذكر أنها تبدأ باختيار السمك الجيد والممتاز الذي نتفق على شرائه من المزارع السمكية النظيفة ولها سمعة كبيره في الأسواق وعادة تكون موجودة في بورسعيد، أو المطرية، وهناك 3 أنواع للسمك الذي يتم تمليحه وتفسيخه وهو البوري والطوبار والسهيلي.

ويكمل شعير: “بعد اختيار الأسماك المناسبة، يتم غسل السمك جيدًا بالماء مع التأكد من تنظيف الخياشيم تمامًا، ويوضع السمك في براميل من الخشب، ويرص بطريقة جيدة مع وضع الملح الخشن، والذي يتم شراؤه من أماكن موثوق فيها ومعتمدة، وتزيد نسبة الملح في آخر سطرين عند ملء البرميل”.

ويتابع: بعدها تبدأ مرحلة التخزين بتغطية البرميل بغطاء من الورق، يربط بشدة لعدم تسرب أي شيء داخله، ويبقى مغلقًا، والفسيخ “الأكال” يمكن تناوله للأكل بعد 5 أيام من تمليحه في فصل الصيف، و15 يومًا في الشتاء، وتتراوح مدة تخزينة حتى 40 يومًا فقط.

أشهر صانعي الفسيخ

وعلى بعد أمتار قليلة من محل شيخ فسخانية نبروه، يتزاحم عشرات المواطنين ويتسابقون على من يحصل على فسيخ “اليماني” أشهر صانعي الفسيخ في نبروه.

الدكتور محمد عبد اللطيف، ابن مدينة السنبلاوين التي تبعد عشرات الكيلو مترات عن مدينة نبروه، يقول: “ده أحسن محال فسيخ في نبروه لازم نيجي ناكل الفسيخ من عند اليماني ومش بس يكون في شم النسيم لا إحنا بنجي هنا على مدار السنة كل شوية مش مجرد أكلة واحدة وبس”.

وفي وسط حالات التزاحم على محل اليماني، سألنا عما إذا كان هناك مواطنون من خارج حدود محافظة الدقهلية، فكانت المفاجأة عن تواجد أحد الأشخاص جاء من محافظة أسوان الواقعة في أقصى جنوب مصر لشراء الفسيخ، معللًا ذلك بأنه يأتي لشراء كميات كبيرة لكل العائلة وما يحتاجونه من الفسيخ، مردفًا: “فسيخ نبروه يتاكل بالمعلقة أحلى فسيخ في مصر كلها”.

سبب شهرة نبروه

إيهاب اليماني، مالك محل اليماني صاحب الشهرة الواسعة، يقول إن سبب شهرة نبروه في صناعة الفسيخ هي النظافة والسمك الجيد والاهتمام بجودة التصنيع.

ويشير اليماني إلى أن مشاهير مصر ونجوم الكورة المصرية من أشهر زبائن مدينة نبروه في شراء الفسيخ، لافتًا إلى أنه يعامل الجميع معاملة واحدة، فليس هناك فسيخ خاص للنجوم والمشاهير وآخر للمواطنين.

وعن أشهر فناني ومشاهير مصر الذين يقصدون شراء الفسيخ من نبروه يقول اليماني هم: الشيخ محمد حسان، والفنان أحمد بدير، والفنان وجدي العربي، ونجوم الكرة أحمد حسن، ومصطفى فتحي، وشوقي غريب، ومحمد نجيب، ومحمد بركات.

ارتفاع الأسعار

يقول محمد شعير، صاحب محل الأمانة لصناعة الفسيخ بنبروه إن الأسعار هذا العام زادت عن العام الماضي قليلًا، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الأسماك البوري، موضحًا أن هناك 3 أنواع من الفسيخ في الأسعار الذي يميزهم عن بعضهم هو الأسعار فقط، إذ تبدأ من 50 جنيهًا للفسيخ الصغير، و60 جنيهًا للفسيخ المتوسط، و70 جنيهًا للفسيخ الكبير.

ويشير إلى أن العديد من نجوم الفن ولاعبي كرة القدم يأتون كل عام لشراء الفسيخ من نبروه، إضافة إلى آلاف المواطنين، مردفًا أنها عادة لدى جميع مواطني مصر لا يمكن التستغناء عنها في هذه المناسبة، قائلًا: “مينفعش شم النسيم من غير فسيخ “.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى