بين الناستحقيقات

الرعريعة ودق البصل والنابت.. عادات أهالي قرى أسيوط للاحتفال بشم النسيم

تصوير: أحمد دريم وسهام محيي

تختلف طرق ومظاهر الاحتفال بشم النسيم، إذ يشتهر بعض أهالي قرى مراكز أسيوط، بعدد من العادات والتقاليد الغريبة، أثناء الاحتفال بهذا اليوم، فبعيدًا عن التنزه في الحدائق العامة – وهو الأمر المعتاد – نجد من ينزل في مياه الترع، ويدق البصل، ويرش المياه أمام عتبة منزله.. “الأسايطة” ترصد عادات أهالي القرى في الاحتفال بيوم شم النسيم.

سبت النور وحد السعف

هما يومان يسبقان يوم شم النسيم، ولكنهما يدخلان ضمن مظاهر وطقوس الاحتفال بشم النسيم عند بعض أهالي قرى أسيوط، إذ تقوم السيدات بتكحيل عيونها، وسلق البيض وتلوينه لكل فرد من أفراد الأسرة يوم السبت، ويسمى “سبت النور”، وفي اليوم التالي يشترون السعف لعمل أشكال مختلفة به.

تقول فيبي مدحت، ليسانس آداب، إن شم النسيم احتفال عام للمسلمين والمسيحيين، ولكل أسرة طريقتها في الاحتفال بهذا اليوم، ولكن هناك عادات وتقاليد متشابهة، والكل يلتزم بها، كتلوين البيض، وأكل الفسيخ، ورش المياه، ودق البصل أمام عتبة البيت، وشراء السعف يوم الأحد، ويسمى “حد السعف”، ويتم عمل أشكال مختلفة به، ويأتي بعده يوم الإثنين “شم النسيم”، حيث يخرج الناس للحدائق ويأكلون الفسيخ والرنجة والملوحة.

الرعريعة

ربما تكون كلمة غريبة على مسمعنا، ولكنها إحدى الطرق، التي يحتفل بها البعض في شم النسيم، حيث ينزل النساء والرجال كبارًا وصغارًا في الترع بملابسهم، من وقت الفجر وحتى طلوع الشمس في جو من البهجة والسرور، وتتعالى أصوات الطبول، وتنطلق الزغاريد، وعند العودة يقوم الأهالي بملء “جراكن” بمياه الترع لرشها أمام عتبة منزلهم.

تقول فوزية محمد، ربة منزل، 70 عامًا، من قرية بني يحيى بالقوصية، إنها تنتظر شم النسيم كل عام، لأنه يوم مميز عند الجميع، لأنهم ينزلون إلى الترعة قائلين: “عروسة البحر الدوامة تعوم لجوه وترجع في الدوامة صباح الخير ويعودها علينا بخير”، موضحة أن “الرعريعة” هي عادة أساسية لدى بعض أهالي القرى للاحتفال بشم النسيم.

وترى نجاح عبده، ربة منزل، 60 عامًا، أن الرعريعة تنشط الجسم وتحميه من الكسل، قائلة: “حتى لو الجو برد بننزل نترعرع، ولو لم نقم بذلك نشعر أن الجسم كسلان طول العام”، مشيرة إلى أنها عادة موروثة عن آبائهم وأجدادهم.

دق البصل

هي عادة تلي الرعريعة، حيث يتم وضع بصلة على عتبة المنزل، والضغط عليها باليد بقوة، قائلين: “اللهم اجعلها خماسين باردة علينا، وعلى أطفالنا وأهل بيتنا”، معتقدين أن ذلك يمنع إصابة أطفالهم من خرعة رياح الخماسين “الخضة منها”، ومرض الحصبة، بسبب سخونة الجو التي تأتي به الرياح.

تأتي تلك العادات مع تحضير بعض الأكلات التي تميز يوم شم النسيم عن غيره من الأيام، ومن هذه الأكلات:

الفول النابت

تعد أهم أكلات شم النسيم، حيث يتم التحضير لها منذ 4 أيام قبل يوم شم النسيم، أي من يوم الجمعة الكبيرة، حيث يتم نقع الفول في المياه، واليوم التالي غسله، ونقعه مرة أخرى بمياه نظيفة، وفي يوم الأحد، الذي يسبق شم النسيم مباشرة يتم إخراجه من المياه ولفه في قماشة حتى ينبت، ويتم تحضيره نهائيًا للأكل يوم شم النسيم.

الجمعة الكبيرة

تُعرف ليلى شحات، 68 عامًا، الجمعة الكبيرة بأنها تسبق يوم شم النسيم، ويقوم الأهالي بذبح حيوانات، وتحضير عددًا من المخبوزات، والذهاب لزيارة أبناءهم المتزوجين، لذا أطلقوا عليها الجمعة الكبيرة.

البيض الملون

تقوم كل أسرة بعد أفرادها، ويتم سلق بيض بضعف عددهم، ليأكل كل فرد بيضتين بعدد عينه، ومنهم من يأكل أكثر بعدد الأفراد الغائبين، ويتم ذلك في يوم السبت عشية يوم شم النسيم.

شم النسيم.. نوع من المشاركة المجتمعية

يقول الِشيخ حجاج صلاح، مدير إدارة الأوقاف بالقوصية، إن الاحتفال بشم النسيم ليس له أصل في الدين الإسلامي، مردفًا: هي بالنسبة لنا أعياد ربيع لا حلال ولا حرام، فهي نوع من المشاركة المجتمعية، وترويح وتجديد للنفوس، بالإضافة إلى أنها ليست من السنة النبوية، ولكنها عادات اعتاد عليها الشعب المصري للتنزه والفسحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى