اخر الأخبارتقارير

في اليوم العالمي للرقص.. القرى الأكثر استقبالًا وتقديرًا للفن الشعبي

“ترقص؟ أرقص، غصب عني أرقص غصب عني، غصب عني أرقص ينشبك حلمك في حلمي، غصب عني أرقص غصب عني”، تظل أغنية محمد منير، في فيلم المصير للعبقري يوسف شاهين، الأكثر تعبيرا عما يحويه الرقص من قدرة جبارة على التمرد، وخطوة خطوة تسحق أقدام الراقصين تمرد وحزنا وفرحا واحتجاجا  ومقاومة، عفن المجتمعات، وتكسر قيودها.

الرقص حركات  تؤدى بالأطراف، أو الجذع وعادة ما تكون على أنغام موسيقية أو إيقاعية، وعبر قرون طويلة وثقافات مختلفة تنوعت أشكال الرقص وأنواعه بحسب ثقافة كل مجتمع، وارتبطت بعادات بدائية ومعتقدات دينية، وظهر في العصور الوسطى كأداة للترفيه في كافة الأوساط بين النبلاء والملوك، وفي الريف والحارات، وظهرت الرقصات الزوجية مثل: التانجو والسالسا في أوروبا وأمريكا اللاتينية، والفوكس تروت والشارلستون والروك آند رول والتويست، في الولايات المتحدة الأمريكية، وانطلاقا من مصر ظهرت الرقصات الفردية، فيما يعرف بالرقص الشرقي.

ترك لنا تاريخ الرقص الشرقي في مصر عشرات الراقصات اللائي استطعن، أن يجعلن من هذا الفن قيمة ربما لا يعترف بها الكثيرون منهن: تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وهند رستم، ونعمت مختار، ونجوى فؤاد، وغيرهن من الفنانات، أضف إلى ذلك الرقصات الجماعية، كالتي تقوم بها فرق الفنون الشعبية في مصر والتي كان أشهرها فرقة “رضا”.

ويحتفل العالم في 29 أبريل من كل عام  باليوم العالمي للرقص منذ العام 1982، ولاد البلد” تبحث ما وصل إليها فن الرقص، وعن نظرة المجتمع له.

يقول محمد يوسف الشهير بـ”بيبو”، مؤسس ومدرب فرقة الفيوم القومية للفنون الشعبية، الرقص هو التعبير عن مشاعر وكلمات تترجم على شكل تعبيرات حركة لها لغتها الخاصة، ولكل مجتمع رقصاته المعبرة عن ثقافته وتراثه، فمثلًا في مصر تشتهر بالرقص النوبى والصعيدي والإسكندراني والفرعوني والشرقى والشعبي وهناك رقصات لها مناسبات خاصة عرفت قديما مثل الرقصات المرتبطة بموسم الحصاد.

الرقص الفيومي

ويستكمل بيبو: الفيوم تشتهر برقصات الفرح الفلاحي، وهو نوع من الفنون الشعبية، كما تشتهر برقصة الصيادين، نظرا لتراث الفيوم المرتبطة بمهنة الصيد في بحيرة قارون، إضافة  إلى الرقص البدوي الذي ما زال موجودا من خلال القبائل البدوية التي تحافظ على فنونها وتراثها، وهناك رقصات تقدمها فرقة الفيوم للفنون الشعبية منها رقصة العنب الفيومى، والحنطور .

ويعتقد بيبو أن السبب فىي نظرة الناس المتدنية للرقص ترجع إلى غياب التعريف بفن الرقص وعدم تبني الإعلام لقضية الرقص كفن كسائر الفنون الراقية.

ويشير بيبو: رغم ذلك يبقى لفن الرقص الشعبي جمهوره، وهو ما يشجعنا على الاستمرار والنجاح، ويرى أن فن الرقص الشرقى منذ أيام كاريوكا وسامية جمال كان فنًا راقيًا، بينما يحدث الآن ابتذال لهذا الفن من قبل بعض الراقصات وهو ما يسيء لفن الرقص بشكل عام.

القرى  أكثر استقبالا

ويقول محمد السيد، راقص بفرقة  الفيوم القومية للفنون الشعبية، طالب بمعهد الفنون الشعبية، انضممت لفرقة الفيوم للفنون الشعبية منذ عام 2003 لحبي  الشديد للرقص، وأفضل رقصات الصعيدي، والصيادين والبدو، لأنها أنواع من بيئة الفيوم  وتعبر عن تراثها.

ويردف السيد، أن أهل القرى هم أكثر القطاعات التي  تستقبل الفنون الشعبية بكل أنواعها  ويظهرون تقديرهم الكبير لهذا الفن وهو ما يعطينا طاقة أكبر لاستكمال طريقنا، على عكس الحضر، معتقدًا أن انعدام التوعية بفن الرقص أدت الى استنكار الكثيرين  لهذا الفن لأنهم غير مدركين قيمته.

نظرة متناقضة

ويقول الأمير مصطفى، أحد الراقصين بفرقة الفيوم القومية للفنون الشعبية، يعتقد الكثيرون أن الرقص يقلل من قيمة الإنسان، وهذا غير صحيح، متسائلا لماذا لا يستنكر الناس رقص البنات والشباب في  ليالي الزفاف أمام الجميع، بينما ينظرون إلى الراقص الهاوي أو المحترف بازدراء، رغم أن الذين  يرقصون  في الأفراح يعبرون عن مشاعرهم بالسعادة ونحن نعبر في رقصاتنا عن السعادة والحزن والتمرد وغير ذلك من المشاعر، معتبرًا أن هذه نظرة متناقضة.

وتعبيرا عن هذا التناقض يضيف أحمد علاء الدين، مدرس، لا أعلم ما وراء نظرة المجتمع للرقص، فهناك أشياء تعودنا عليها دون أن نفهمها، يمكن أن نرقص في المناسبات شباب وفتيات، ولكننا حتما سنقلب الدنيا رأسا على عقب إذا أبدى شاب أو فتاة رغبته في العمل بالرقص حتى لو كان في مجال الاستعراض والفنون الشعبية.

ويعتقد علاء الدين، أن هذه النظرة التي لا تخلو منها الغالبية، تحتاج إلى تغيير ثقافي حقيقي، يتبنى الرقص كأحد أشكال الفن ويصحح النظرة له.

  بلا معنى

تقول مها محسن، 35 سنة- موظفة: الرقص بكل أنواعه كان مزدهرًا قديما وكان له فناناته اللائي كن يتمتعن بخفة الحركة والقدرة الرائعة على الأداء، مثل تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، ونجوى فؤاد، أما الآن فمصر وصلت لحالة من الانهيار برقصات  إثارة ليس لها علاقة بالفن، حتى أصبح “رقص بلا معنى”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى