بين الناستحقيقات

جرائم العنف ضد المرأة باسم الشرف.. 1.5 مليون واقعة سنويًا و70% منها بطلها الأزواج

قنا – الحسين محمود، أسماء حجاجي:

جريمة قتل بشعة أفزعت أهالي نقادة منذ أشهر، رجل يذبح زوجته  يضع رأسها في جوال ويفر هاربًا، والسبب رغبتها في الطلاق لعدم قدرته على الإنجاب، وجرائم أخرى شهدتها محافظة قنا من قبل، مثل الزوجة التي وضعت السم لزوجها في الطعام.

قنا واحدة من محافظات الصعيد التي اعتادت على سماع ارتكاب الجرائم بدافع الشرف، وهو الأمر الذي جعل الجهات الأمنية ومنظمات المجتمع المدني تكثف جهودها لمواجهة ذلك، في الوقت الذي اتهم فيه كثيرون الإعلام بأنه سبب انتشار تلك الظاهرة، إلا أن تربيون أرجعوا السبب الأول إلى الجهل وغياب القيم.

الإعلام في دائرة الاتهام

يرى الشيخ قرشى سلامة، نقيب الأئمة بقنا، أن الفقر والجهل والمرض وتهميش الصعيد وإنشغال العلماء عن طرح القضايا الحياتية فى السنوات الأخيرة وأيضًا زيادة وسائل الاتصال والقنوات الفضائية والجرائد المطبوعة وما تنشره من تفاصيل للحوادث والجرائم وعدم استغلال تلك الوسائل الاستغلال الأمثل، الذي يرتقي بالمجتمع، من الأسباب الرئيسية وراء كثرة الجرائم فى مصر عامة والصعيد خاصةً.

ويقول قرشي إن القتل بسبب الإنجاب من الجرائم القديمة والموروثة فى الصعيد وخاصةً عند إنجاب الفتيات، وبالتالى فإن الجرائم تعيد نفسها بسبب الجهل بالدين والأخلاق، لافتا إلى أن الحلول المُثلى للحد من هذه الجرائم هي فتح أبواب الرزق للشباب، والاهتمام بالمستشفيات والمدارس، والتوعية الدينية الحقيقية، لأنه لم يعد هناك فرق بين الشباب والرجال أو النساء الناضجين لافتقادهم جميعا للقيم والأخلاق ومن ثم أصبحنا نعيش فى مجتمع يقتل بعضه بعضا، على حسب قوله.

أحداث سابقة

بينما يقول الدكتور هشام عبدالحميد، أستاذ علم النفس بكلية الآداب بقنا، إن هناك جرائم جديدة على الصعيد، يرجع سببها إلى البعد عن الدين والقيم الصعيدية الأصيلة وقلة التعليم وأيضا الاختيارات الخاطئة فى الزواج، إذ أصبحت الأجيال الجديدة تتسارع في إتمام الزواج والاهتمام بالشكل الصوري والعائلات والغنى والمكانة الاجتماعية، دون النظر إلى مدى التوافق في التفكير والاحترام المتبادل والقدرة على إنشاء عائلة كريمة أخلاقيًا ودينيًا، لذا كثرت هذه النوعية من الجرائم بين المتزوجين.

ويلفت عبدالحميد إلى أن الإعلام شارك فى زيادة نسبة تلك الجرائم بما يبثه من أفلام ومسلسلات تحوي أفكارا هدامة مثل إباحة الدماء والقتل والجريمة، بدلًا من أن يعمل على فهم نقاط الضعف لدى المواطنين ومحاولة تجنبها وتقويمها بتوعيتهم، مشيرًا إلى أن جرائم القتل البشعة التى شهدتها القرى بقنا في الفترة الأخيرة لم يكن لها وجود سابقًا وأنها جرائم لا علاقة لها بالطابع الصعيدي.

ويقول أستاذ علم النفس “على الإعلام أن يستضيف أساتذة في علم النفس وعلم الاجتماع للحديث في كيفية بناء الأسرة المصرية الحقيقية القائمة على التفاهم والاحترام المتبادل بين الأزواج، لأنها أساس المجتمع يليها المدرسة والبيئة الحاضنة لكل ذلك، لإخراج أجيال واعية بقيمة المجتمع”.

المدرسة وبناء الأجيال

وترى فاطمة محمود، اخصائية اجتماعية بمدرسة بنات، إن للمدرسة دور قوي في إخراج أجيال من النساء الرافضات للاستكانة في حالات التعدي عليهن بالعنف اللفظي أو الجسدي، مُضيفة أن الحكومة يجب أن تدعم المدرسين بمحاضرات وندوات فكرية لدعم أفكار محاربة العنف الأسري، لأن دعم الطالبات يأتي بصورة فردية بحسب شخصية المعلم وليس بصورة ممنهجة من قبل الوزارة.

وتقول فاطمة إن الطالبات اللواتي تواجهن قهرًا في المنزل أو خارج المدرسة يأتي سلوكهن عكسيًا في المدرسة فتمارس الطالبة منهن ذلك على زميلاتها في المدرسة، ما قد ينشر ثقافة العنف.

الحد من العنف ضد المرأة

فيما خصصت وزارة الداخلية العام الماضي أرقامًا خاصة للإبلاغ عن التحرش والعنف ضد المرأة، ولم تكن الخطوة الأولى التي تتخذها الدولة لصالح الحد من العنف ضد المرأة، فقد أجرت مصر عدة إصلاحات قانونية جوهرية تخص وضع المرأة، فأجرى البرلمان في يناير عام 2000 تنقيحًا لقانون الأحوال الشخصية، لكي يوفر للنساء إمكانية طلب الطلاق من أزواجهن من غير إثبات إساءة معاملتهن.

1.5 مليون جريمة سنويًا

بينما تذكر إحصائية للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن هناك 1.5 مليون جريمة أسرية سنويًا بمعدل 2741 شهريًا، و92% من الجرائم الأسرية تندرج تحت ما يسمى بجرائم الشرف، 70% منها ارتكبها الأزواج ضد زوجاتهم، و20% ارتكبها الأشقاء ضد شقيقاتهم، بينما ارتكب الآباء 7% فقط من هذه الجرائم ضد بناتهم والنسبة الباقية وهي 3% ارتكبها الأبناء ضد أمهاتهم، واتضح أن 70% من هذه الجرائم اعتمدت على الشائعات، وكشفت تحريات المباحث في 60% منها أن السبب سوء ظن الجاني بالضحية، وأنها ليست فوق مستوى الشبهات.

التربية السليمة

بينما يرى أحمد منصور، مدرس، أن التربية السليمة بالمنزل والمدرسة، والتي تُبنى على أساس سليم من الجوانب النفسية والأخلاقية والدينية، تُشكل إنسانًا له نفسية قوية ومتصالحة وتبتعد عن العنف بشتى صوره.

وتقول علياء محمد، ربة منزل، إن تلك الجرائم أصبحت عادية في ظل الظروف التي يمر بها المجتمع المصري عامة والصعيد خاصة من سوء التعليم وتدني مستوى المستشفيات والبنية التحتية بشكل عام.

الرقابة على الأبناء

أما محمد محمود، طالب جامعي، يقول إن التركيز الشديد على وسائل الإعلام بشكل عام ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص والقدرة على معرفة جميع القضايا والحوادث بكل تفاصيلها ساعد على توليد شخصيات عنيفة تتميز بـ”ذكاء الشر في كل أمور حياتها”.

وفي نفس السياق يقول علي طه، طالب جامعي، إن اطلاع الأطفال على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دون رقابة أبوية ينذر بوقوع جرائم أكبر في المستقبل، لأن رؤية الأطفال للمعروض تختلف عن رؤية الكبار، لذا يجب أن يشدد الآباء الرقابة على دخول أبنائهم على الإنترنت ومشاهدة القنوات الفضائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى