رأي

محمد رفعت هاشم يكتب: الأمن المعلوماتي والجرائم الإلكترونية.. أدوات جديدة للصراع

منذ فجر التاريخ، وحتى اليوم، نشأت على الدوام علاقة وطيدة بين المعلومات والأمن كجبهتين لا غنى لإحداها عن الأخرى، ففي عصور ما قبل التاريخ كانت صرخة الإنسان البدائي في الغابة تحمل أحيانا معلومة تنذر بوقوع خطر يهدد أمن وسلامة الفرد أو الجماعة، ومع  تتالي العصور تغيرت الأمور على الجبهتين، فالأمن لم يعد معادلًا للحماية من  الهجمات المفاجئة من قبل الأعداء أو حتى وحوش الغابة، بل أصبحت نظريات وقضايا معقدة، والمعلومات لم تعد مجرد دلالة على أشياء يجري التعبير عنها  بصرخة من الفم، بل انطلقت من مكانتها التقليدية داخل الأوراق والكتب والمخطوطات والأفلام والميكروفيلم، بل والنقوش على الأحجار وجدران المعابد  وأذهان الناس، واتخذت لنفسها شكلًا رقميًا نمطيًا موحدًا، وراحت تجري كالأنهار الهادرة التي تتدفق بلا انقطاع عبر غابة مترامية الأطراف من الأسلاك والموجات اللاسلكية التى تلف الكرة الأرضية برمتها، وهكذا دفعت الثورة الرقمية والتطورات الجارية في الاتصالات والمعلومات إلى الساحة بالعديد من  المتغيرات الجديدة فيما يتعلق بأمن المعلومات بعد تحولها إلى الشكل الرقمي، وجعلت منها قضية ضاغطة على صناع القرار السياسي والجمهور المتخصص والعام معًا.

كما تتعدد  تعريفات أمن المعلومات وتتنوع حسب زاوية الرؤية، فنحن إذا نظرنا من زاوية  أكاديمية سنجد أنه العلم الذي يبحث في نظريات وإستراتيجيات توفير الحماية  للمعلومات من المخاطر التي تهددها ومن أنشطة الاعتداء عليها.

ولو  نظرنا من زاوية تكنولوجية وفنية بحتة يمكننا تعريفه على أنه الوسائل  والأدوات والإجراءات المطلوب توفيرها لضمان حماية المعلومات من الأخطار الداخلية والخارجية، ومن الزاوية القانونية نجد التعريف قد أخذ منحى آخر لكونه يركز على التدابير والإجراءات التى من شأنها حماية سرية وسلامة وخصوصية محتوى وتوفر المعلومات ومكافحة أنشطة الاعتداء عليها أو استغلال  نظمها فى ارتكاب الجريمة المعلوماتية.

وبشكل  عام يمكن القول إن أمن المعلومات هو تلك الرؤى والسياسات والإجراءات التى  تصمم وتنفذ على مستويات مختلفة، فردية ومؤسسية ومجتمعية، وتستهدف تحقيق  عناصر الحماية والصيانة المختلفة التي تضمن أن تتحقق للمعلومات السرية أو الموثوقية، أى التأكد من أن المعلومات لا تُكشف ولا يُطَّلع عليها من قبل  أشخاص غير مخولين بذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى