تقارير

في ذكرى تحرير سيناء.. محاربون بالأقصر يروون لحظات الدم والنصر

كان لمحافظة الأقصر نصيب الأسد في عدد من شاركوا في حرب أكتوبر، منهم من أصيب  ومنهم من استشهد، ووفقًا للباحث عبدالغفور عبدالله،  قدمت الأقصر 160 شهيدًا و52 مصابًا في حرب أكتوبر1973، بحيث كان لمركز إسنا النصيب الأكبر من الشهداء بـ50 شهيدًا و17 مصابًا، ثم مركز أرمنت بـ 36 شهيداً و9 مصابين، وقدمت الطود 25 شهيداً و9 مصابين، بينما قدم قدم بندر الأقصر 19 شهيدًا و6 مصابين، ومركز القرنة  14 شهيدًا و5 مصابين، ومركز البياضية 11 شهيدًا و6 مصابين، بخلاف 5 شهداء من مركز الزينية.

“حجاجي عثمان” عاد بالنصر ودفن أعضائه برمال أرض الفيروز

“عندما صدرت الأوامر بضرب العدو والاشتباك معه لم نتردد لحظة، وكنا مستعدين للتضحية بأرواحنا من أجل الانتصار، مرت علينا أيام عصيبة لم نجد فيها طعام ولا شراب، ولكن أظل فخورًا بمشاركتي في الحرب”.. هكذا بدأ حجاجي عبده عثمان، ابن قرية المدامود بحري بالأقصر أحد المشاركين في حرب أكتوبر- الحديث عن ذكرياته مع حرب 73.

وتابع عثمان: أنه جند عام 1968 وخدمته كانت فى كتيبة 480 هاون بحي الأربعين، وكان عمله رقم ” 2″ بعد الحمكدار، إذ كان يلقي القذيفة والتي يصل وزنها إلى 43 كيلو وبعدها يشد خط النار، أما عن حرب أكتوبر يقول: “في الثانية ظهرًا صدرت الأوامر بضرب مواقع العدو الأسرائيلي والاشتباك معه، لم نتردد وقتها لحظة بل واجهناه ليل مع نهار، ثم صدرت بعدها أوامر أخرى بعبور القناة والذي تحقق في السادسة مساءً” .

ووسط حلقة الذكريات استرجع ابن قرية المدامود بحري مواقف أليمة مرت عليهم، يقول: ” في يوم كنا محتلين من قبل العدو في تل “القلزم” وفجأة هجمت علينا طائرات العدو، وضربنا عليهم قذائف، أدت إلى تحويل كل المدافع من أماكنها، وبينما كنا نحاول تجهيز المدفع لضرب النار على العدو ونتيجة للسرعة فقدت أصبع يدي اليمنى، وانتقلت بعدها للمستشفى، ولكن لم أمكث بها كثيرًا، وعدت مرة أخرى لخط النار وكنت مستعدًا للتضحية بروحي”.

ويستكمل: “ومن ضمن المواقف أيضا أن العدو أثناء ضربته لنا دمر ما كان معنا من طعام وشراب، لنظل 4 أشهر دون طعام، وكان كامل اعتمادنا على أكل البصل أو الخبز “الناشف”، أما الماء فكنا نأتي بالمياه المالحة ونضعها في صفيحة ونغليها ونشرب البخار الناتج عنها بعد تجميعه” .

ويستطرد “هناك 25 ألف من الجنود لم نكن نعرف عنهم شيئًا؛ بسبب انفصال الخط بينهم وبين الجيش الآخر، وجميع أسرنا لم تكن تعرف عنا شيئا على مدار 4 أشهر، حتى أنهم ظنوا أننا توفينا في الحرب” .

ويشير إلى أنهم كانوا مدمرين نفسيًا وليس جسديًا فقط، للعمل ليل مع نهار في حفر المدافع، ما كان سببًا في تملك اليأس والخوف منهم أحيانًا كثيرة، وخصوصًا عند وفاة أحد زملاؤهم، ولكن كان النصر محركًا أساسيًا لهم.

وبالرغم من الخوف ومطاردة شبح الانتصار على العدو لهم إلا أنهم مروا بمواقف طريفة هونت عليهم ويلات الحرب وفقدان الأصدقاء، ويروي “سمعنا ذات يوم ليلًا صوت أقدام تمشي سريعًا، الجميع استعد وتأهب للمواجهة، وخرجنا لنجده بالنهاية حمار يمشي سريعًا”.

“أحمد منير” محاربًا استرد الأرض وتمنحه الدولة 300 جنيه شهريًا

أحمد منير، ابن مركز البياضية شرقي محافظة الأقصر، من مقاتلي الجيش الثاني الميداني، والمسؤول عن قيادة المركبات الثقيلة وتوفير ما يلزم القوات من ذخيرة وذات، يقول “إنه قبل انطلاق الحرب اجتمع بنا الرئيس السادات، وقرر خوض الحرب مع إسرائيل  بالأسلحة المتاحة، لأن القوات كانت قبلها قد استنفذت معظم ما لديها في اشتباكات أخرى”.

ويتابع: “أنه كان من المتوقع خسارة 50 % من القوات، وكل منا كان يتوقع أن يخسر حياته في الحرب، لكن لم يكن أمامنا خيار آخر، سوى الاعتماد على المهارات التي اكتبسانها أثناء التدريبات” .

ويشير إلى أنه عندما دقت ساعة الصفر كان جميع الجنود في حالة كبت وإحباط، لكن كانت العزيمة وترابطهم والرغبة في تحرير الأرض هي الدافع، إذ كانت خطة المدائن المتفق عليها، التقدم 23 مترًا نحو قناة السويس، ومحاصرة الحصينة على شريط القناة شرق الإسماعلية، ومع رفع العلم على سيناء بدأت ترتفع معنويات القوات، ودخلت في اشتباكات، كلا  في دوره، وبدأت قوات الصاعقة تقطع طريقها مع الاشتباك مع القوات الإسرائيلية، والتي استشهد خلالها العديد من الجنود، لكن استطاعوا بعدها عبور خط بارليف، بعد اقتراح ضابط احتياطي لاستخدام المياه لتحطيمه.

ويذكر منير أنه كان ضمن قوات الجيش الميداني الكتيبة  الفنية رقم 16، والتي كانت مسؤولة عن الذخيرة للقوات، مشيرًا إلى أن الحسرة كادت تسيطر على الجنود لفقدان زملائهم أمام أعينهم، إلا أن تحرير الأرض والانتصار كان الهدف .

ومن جهة أخرى يطالب منير قائد القوات المسلحة بتسوية المعاش الخاص به، لأنه بعد تقاعدهم جرى تخفيضه إلى 365 جنيهًا فقط، مشيرًا إلى أنه من مقاتلي الحرب ومن حقه حياة كريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى