بين الناستحقيقات

فيوميات يروين تعرضهن للعنف الأسري

كشفت دراسة حديثة صدرت عن المجلس القومي للمرأة عن أن نسبة 28% من السيدات المصريات يتعرضن للعنف الجسدي أو اللفظي، وأظهرت الدراسة التي أجريت على 13500 سيدة في 27 محافظة، إن معدلات العنف الممارس ضد المرأة في تزايد.

“ولاد البلد” ترصد أسباب هذه الظاهرة في الفيوم إحدى المحافظات التي تمت بها الدراسة.

كخادمة وليس كزوجة

تقول شيماء عطوة: تزوجت في عمر الـ16 سنة، بدون وثيقة رسمية،على وعد عند إتمامي الـ18 عامًا سيتم تسجيل عقد الزواج، والآن عمري 21 عامًا، ولدي طفلان ثمرة هذا الزواج، ولم يسجل عقد زواجي إلى الآن.

وتشرح عطوة قصتها بأن والدها توفي وهي صغيرة في السن وترك خمسة أشقاء، وتزوجت والدتها وتركت المنزل، وبدأت معاناتها مع أخوتها الذكور والذين عاملوها بقسوة وعنف، وحرمت من إتمام تعليمها، وتقدم شاب جامعي للزواج منها فوافقت هربًا من قسوة الحياة والعنف الذي يمارسه أخوته عليها.

وتضيف عطوة أنها لم تكن تعرف أنها هربت من قسوة معاملة أخوتها، إلى جحيم منزل الزوجية، حيث كانت تعامل كالخادمة وليس كزوجة، ورغم أن والد زوجها يعمل موجهًا بالمعاهد الأزهرية، ووالدة زوجها موظفة إلا أنهما كانا يعاملانها بقسوة، وتكررت مشاهد إهانتها وضربها.

وتكمل شيماء قصة معاناتها فتقول: لم أستطع تحمل هذه الحياة فتركت منزل الزوجية وأنا أحمل جنينا فى بطني عمرها الآن ثمانية شهور، وأقمت ببيت أخوتي، وللضغط علىّ أخذ مني أهل زوجى إبني، وما يزيد الوضع سوء أنني ليس معي قسيمة زواج رسمية.

تحت ضغط الظروف

لاتختلف قصة إسراء صبحي في المعاناة، عن قصة شيماء، فقد تزوجت أيضًا بدون عقد زواج رسمي، وتقول منذ الأيام الأولى في زواجها تعرضت للضرب من زوجها وإخوته ووالدته، بعد شهر عادت لمنزل والدها الذي لم يتحمل إضافة عبء كان قد تخلص منه بزواجها، خاصة بعدما علم بحملها، وأعادها لمنزل زوجها مرة أخرى.

وتضيف إسراء: بدأت أسرة زوجي في مضايقتي وكنوع من العقاب تم عزلي فى شقتي وحيدة، ولم يهتم بي أحد رغم حملي،  عدت مرة أخرى لبيت والدي، وولدت تؤام بجراحة قيصرية، ولم يتكلف زوجي نفقات الولادة، التي استدانتها أمي، وتحت ضغط الظروف الاقتصادية الصعبة التى تعيشها أسرتي عدت لمنزل الزوجية الذي تم طردي منه وحرماني من ابني التؤام.

معاناة يومية

 أما أمل محمد، فتقول إنها طلقت بسب المعاملة السيئة والضرب والإهانة، وطردت من منزل الزوجية ومعها ثلاثة أطفال، ثم توفي طليقها ولأن والدي طليقها متوفيين ولم تتزوج بعد طلاقها وأصبحت حاضنة لأطفالها، وتعيش معهم في منزل والدهم.

وتتابع أمل: لكني أعيش معاناة يومية بسبب إخوة زوجي الذين كانوا يرفضون عودتي لمنزل أخيهم المتوفي، وأتحمل من أجل تربية أولادي عنفًا جسديًا ولفظيًا وتشويه لسيرتي الشخصية.

بينما تتحمل عزة محمود 45 عامًا، وأم لأربعة أطفال تعرضها للعنف الذي يمارسه زوجها، على أن تترك منزل الزوجية، لأنها لاتعمل وليس لديها مصدرًا للدخل تعيش منه.

ثقافة تقليدية

من جهته يقول الدكتور حمدي الحناوي، صاحب الدراسة المسحية عن الإتجار بالنساء، والتي تمت بالتعاون مع مكتب المساندة لمركز قضايا المرأة بالفيوم، وجمعية صلاح الدين بالفيوم، وشملت أربع محافظات من بينهم الفيوم، إن ما يحدث من عنف ضد المرأة جزء من ثقافة تقليدية ما زالت موجودة بفجاجتها القديمة وتهبط بأعداد من النساء إلى مستوى الجواري، والسيدة التي ترفض هذه الممارسة تتعرض لعنف لإجبارها على الخضوع، وأعتبر هذا النوع من العنف إتجار بالبشر، والتاجر قد يكون الزوج أوأسرته الذين يريدون زوجة تكون خادمة لهم، ويقترن استغلالها بالاستيلاء على ما تملكه من ذهب.

الجأر بالشكوى

وتقول إيمان سيد، محامية، بمكتب شكاوى المرأة بالمجلس القومي للمرأة، إنها تلقت 91 شكوى منذ أكتوبر 2015 أغلبها تتعلق بالعنف الأسري، وفي الغالب عنف من جهة الزوج أو أهله، ولأن أغلب الحالات لا يعملن يحتجن إلى دعم قانوني أو تمكين من تنفيذ أحكام أو رعاية اجتماعية.

وتضيف سيد إن المكتب يوفر مساندة قانونية مجانية للغير قادرات ومعدومي الدخل، وفي حالات الإعتداء الجسدي يوجه المعنفات لعمل محضر في قسم الشرطة حتى يتمكن من رفع قضية وإثبات الضرر، مشيرة إلى وجود سيدات كثيرات يتعرضن للعنف الجسدي واللفظي بشكل يومي من قبل الزوج أو أهله، ولعدم وجود مأوى لهن أو دخل لا يستطعن الجأر بالشكوى.

أخطر الحالات

ويقول محمد إبراهيم عبد الغني، المحامي بمكتب مساندة المرأة التابع لمركز قضايا المرأة المصرية، إن المكتب يتلقى الكثير من شكاوى السيدات المعنفات، وأغلبهن يردن رفع قضايا طلاق بسبب العنف الأسري، وأخطر الحالات عندما يكون الزوج مدمنًا للمخدرات، حيث يجبر الزوجة في البداية على الرضى بالقليل الذى ينفقه على البيت، ثم يطلب منها الإنفاق على الأسرة، وأنه لم تستجب يمارس العنف ضدها، وأغلب الشكاوى ترد من عاملات في المنازل أو بائعات.

نصف حي ونصف ميت

ويرى الحملاوي صالح، مدرس علم النفس بجامعة الفيوم، أن العنف هو رد فعل لمجتمع فقد إنسانيته، وأغلب صور العنف في المجتمع وخاصة العنف الواقع على المرأة هو في الطبقة المتوسطة، 85% من العنف الذي يوجهه الزوج أو الرجل للسيدة، هو في الواقع تنفيس وتفريغ لضغوط في العمل ومشكلات اقتصادية تأخذ الجانب الأكبر من معاناته، حيث يظل يدور في دوامة توفير حياة كريمة لأسرته، ما يجعله نصف حي ونصف ميت.

ويضيف صالح أن نعيش في مجتمع ذكوري يعطي السلطة للرجال، فيكون ضرب الرجل للمرأة عاديًا، أما العكس فهو جرم كبير، مشيرًا إلى أن ظهور العنف في المجتمع بصورة كبيرة يكشف عن تردي حقيقي، وما يطرحه الإعلام عن هذه الظاهرة ليس إلا معالجة للعرض وليس للمرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى