اخر الأخبارتقارير

صور| غارة إسرائيلية في67 تقلب حياة أسرة بقنا

 

في مدينه قنا من الناحية الغربية يقع كوبري دندرة، الكثيرون من أبناء المحافظه لا يعرفون أن خلفه قصص تضحيات وسنوات شاهدة على مرارة الحرب ودمارها .

في بيت أسفل هذا الكوبري ناحية الغرب “بقرية الترامسة” تعيش بشرى مختار عسران، أرملة في نهاية عقدها السادس.

أسرة صغيرة هادئة

تزوجت في السادسة عشرة من عمرها،ولم يمض على زواجها عامين، حتى رزقها الله بابنتها الكبرى وفاء، وبعدها ابنتها الثانية آمال، وفي عام 1967 جولت غارة إسرائيلية حياتها وقلبتها رأسًا على عقب.

بداية المأساة

تروى بشرى بكل أسى لـ”ولاد البلد”: كنا نعيش مستورين الحال على راتب زوجي عبد الشافى نسيم كان بياخد 7 جنيهات بالشهر وفي سنه 1967 في حرب الاستنزاف وفى يوم مثل كل يوم كان ذاهبا لعمله بهيئه الطرق والكباري، كان يعمل خفير بالهيئه الفترة المسائية، عابرًا الكوبري ليصل إلى عمله في ميدان الدولفين.

بعد أن دقت ساعة عمله قام من مجلسه مع صديق عمره صبري من على قهوة بجانب الكوبري متوجها إلى عمله، ليرى طائرة إسرائيلية تلقى قنبلة وترتفع بسرعة، فما كان منه إلا أن جرى ناحيتها بسرعة ليبطل مفعولها، كما تعلم في حرب اليمن.

كانت القنبلة أسرع منه فانفجرت قبل أن يصل إليها، ليلقي به الانفجار آخر الكوبري، واستيقظ بعدها وسط مجموعه من عساكر الجيشوقد بترت رجليه الاثنين.

تصمت بشرى برهة ثم تتابع: مكث بالمستشفى سته أشهر ثم نقل إلى مستشفى أسيوط وعاد منها على رجلين صناعيتين وعكازين .

ماكينة نفرتيتي ومشوار كفاح

تتابع “بعد الحادثة كان يدخن كثيرا، وكان تقريبًا يصرف راتبه على الدخان وضاق بنا الحال وزاد عدد الأولاد فلجأت إلى الحياكة، التي تعلمتها في مدرسة الخياطة بأسوان.

لم يكن لدينا ثمن ماكينة الخياطة، وأخذت سلفة، لشراء “ماكينة نفرتيتي” بخمسة وثلاثين جنيها وقتها، ومنها ربيت أولادي وعلمتهم، لم نكن نملك شيء غير ثلث قيراط ورثته عن والدة زوجي، وبعد إصابته كنا نستأجر عامل لزراعته.

ليال وأيام صعبة

ترمي نظرها بعيدا بعين واحدة فقد راحت الثانية في حادث قريب بالمنزل، وهي تعد الطعام لبعض ضيوفها “توزع نظراتها كأنها تسترجع ذكرياتها ثم تستكمل كلامها بجملة تحمل المرارة “أنا تعبت وشربتها سادة، والحمد لله على كل حال” كنت ما زلت صغيرة عندما حدث هذه الحادث وكانت تمر ليال كثيرة أرفع يدي للسماء أقول “يارب.. قدرني..وساعدنا”.

وتتابع: مات زوجى منذ اثنين وعشرين عاما، بعد أن عاش ستة وعشرين عاما، عاجز لم يتلق أي مساعدات سوى سيارة من جمعية الوفاء والأمل لذوي الإعاقة، ولم نستطع الاستفادة بها لأننا لم نكن نمتلك نصف ثمنها أصلا.

زوجي لم يكرم، ولا يعرف أحد قصته، غير أهالينا وجيراننا “توفي عبدالشافي بعد ستة وعشرين سنة في نفس المكان على كوبري دندرة بأزمة قلبية، وهو في طريقه إلى المستشفى” تاركًا سبعة أبناء، ثلاثة أولاد وأربعة بنات .

بشرى انتقلت إلى بيتها والدها، بعد أن انهار بيته القديم المبني بالطوب اللبن لتضمها غرفة هي وما تبقى لها من بقايا أثاث وماكينتها “نفرتيتي” التي حولتها إلى مائدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى