اخر الأخبارتقارير

في اليوم العالمي لحقوق المؤلف.. أدباء الفيوم يكشفون معوقات النشر وسرقة الأعمال

قيل لأرسطو كيف تحكم على إنسان ؟ فأجاب: إسأله كم كتابا يقرأ، وماذا يقرأ؟

كانت هذه واحدة من آلاف المآثر التي قيلت عن القراءة، ولو أسهبنا في مطالعة كل ما ذكره الأدباء والمفكرون حول أهمية القراءة، لجمعنا موسوعة ضخمة، بيد أن ذلك الموضوع ليس نصيحة عن فوائد القراءة، إلا أنه لا مناص لنا من الدخول من هذا المنطلق في موضوعنا، بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، كي نقترب أكثر من معاناة الكاتب في سبيل تقديمه عمل إبداعي، ونتسائل عن مدى احتفاظ المؤلف بحقوقه المادية والأدبية.

أدباء الفيوم، على تباينهم، يجيبون على السؤال من خلال تجاربهم الذاتية حول إشكاليات النشر وحقوق الملكية الفكرية لأعمالهم في التقرير التالي، بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.

“مهدرة تماما” جاءت هذه الجملة في مستهل ما قاله الشاعر محمد علاء الدين، رئيس نادي أدب قصر ثقافة الفيوم، في حديثه لـ”ولاد البلد” فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية للمبدعين فى مصر، مردفا: ليس ثمة ضوابط أو آليات للحفاظ على حقوق الملكية خصوصا في السطو على الأعمال المنشورة عن طريق الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، لافتا إلى أن هناك حالة شهيرة من السطو على الملكية الفكرية؛ كان الشاعر هشام الجخ طرفا فيها، والغريب أن “الجخ” لم يكن هو من تم السطو على أعماله، بل كان هو من أخذ مجموعة من أشعار عبد الستار سليم ونسبها لنفسه.

إهدار حقوق المبدعين

ويضيف علاء الدين أن هذا ليس المشكلة الوحيدة، فهناك العديد من المشكلات التى تهدد الكتاب فى مصر، ففي جميع الدول التي تهتم بالثقافة وتحتفي بالأدباء والمبدعين يتلقى الكاتب أجرا مجزيا مقابل نشر أعماله من قبل دور النشر، بينما يضطر الكتاب في مصر إلى العمل في وظائف لا تتناسب مع ماهيتهم كمبدعين، مما لا يمنحهم وقتا للتفرغ للكتابة، ما يؤثر على الحراك الثقافي والإبداعي في مصر.

ويختلف الشاعر عبد الله مرداش، قائلا “لا أرى مشكلة فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، فحين تنشر كتابا تحصل على رقم إيداع في دار الكتاب، وترقيم دولي، وحتى لو تم السطو على أعمالك فإنك تستطيع إثبات ملكيتك لها”.

ويضيف مرداش: لكنني أرى أن المشكلة التى تواجه المبدعين في مصر تكمن في تسويق أعمالهم حتى تصل إلى القارئ، وأيضا في الأسعار الفلكية لبعض الكتب، على سبيل المثال رواية “استخدام الحياة” التي أثير جدلا واسعا حولها مؤخراً، ووصل سعرها إلى 60 جنيها، وهذا يجعلها في غير متناول القارئ، لاسيما من محدودي الدخل.

أما الشاعر كريم سليم؛ فيرى أن خطورة الموقف تتفاقم شيئا فشيئا مؤكدا أن “إحدى قصائدي تمت سرقتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، وعرفت هذا حين اتصل بي صديق ليخبرني أنه رأى قصيدة لي على صفحة شاعر آخر يدعي أنها من إنتاجه، وحين دخلت صفحته وجدت قصيدتي منشورة بنصها دون زيادة أو نقصان، فعلقت له لكي أخبره أنني صاحب النص وأرفقت مع تعليقي صورة للقصيدة على صفحتي منذ أكثر من سنتين، لأجده يشن علي حربا بدعم من أصدقائه ويتهمني بالتزوير!

ربما لا تشغل قضية سرقة الفكر والإبداع حيزا كبيرا في اهتمامات المجتمع، فقد ينظر إليها الناس على أنها قضية غير ذات قيمة، لكن السطو على إبداع الآخرين إنما يدل على حالة الخواء والتردي الفكري الذي وصل إليه حال مجتمعنا الآن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى