بين الناسحوارات

في حواره لـ”ولاد البلد”.. أبوجليل: المثقفون مشغولون بمعارك تافهة في عزلة عن الجماهير

المشهد الثقافى يعبر عن واقع مرتبك وهناك غياب للرؤية

مواجهة الفكر المتطرف تأتى بتفعيل أدوار مؤسسات الدولة

عشر مبادرات جديدة لتنمية الوعى الثقافى لدى المواطن

أشرف أبوجليل، هو شاعر وكاتب مسرحي فيومي، أصدرت له وزارة الثقافة خمسة كتب، ما بين شعر ونقد ومسرح، ومثّل مصر في المنتدى المدني الأورومتوسطي بنابولي بإيطاليا، كما عمل محررًا بجريدة الكرامة والبديل والطريق، وأسس العديد من الفعاليات الثقافية ومنها مهرجان سعد الدين وهبة، ومهرجان يوسف شاهين للأفلام القصيرة، وكان أمين عام مؤتمر الفيوم الأدبي الأول عام 1995، ومهرجان الكاتب المصري الذي عقد 3 دورات أعوام 2009 و2010 و2011، كما حصل على العديد من الجوائز في الشعر والكتابة المسرحية.

“ولاد البلد” تحاور أبوجليل بعد تعيينه مديرًا عامًا للثقافة العامة بهيئة قصور الثقافة، ليطرح رؤيته لتطوير الثقافة العامة، والمشكلات التي تواجه الحركة الثقافية في مصر.

* كيف حصلت على  منصب مدير عام الثقافة العامة؟

أعلنت هيئة قصور الثقافة عن لشغل عدد من المناصب القيادية الشاغرة بالهيئة في مارس 2015، فتقدمت مع آخرين، وعقد اجتماع لجنة المسابقة في شهر يوليو الماضي، وأخطروني بعدها أنني حصلت على أعلى الدرجات في المسابقة، وأنني عينت مديرًا عامًا للثقافة العامة، ثم أجريت تحريات الرقابة الإدارية عني، وبعدها صدر قرار وزير الثقافة حلمي النمنم، بتعييني في المنصب، وهنا أشدد على أنني تقدمت للمسابقة وتم اختياري للمنصب في عهد الدكتور عبدالواحد النبوي، وزير الثقافة السابق، والوزير حلمي النمنم أصدر فقط قرار التعيين.

*ما رؤيتك لإدارة الثقافة العامة في المرحلة المقبلة؟

الثقافة العامة منهمكة منذ سنوات في مشكلات نوادي الأدب، وعندما تقدمت للمنصب قلت للجنة: لن أكون مديرًا عامًا لإدارة نوادي الأدب بل للثقافة العامة، أي لابد من الاهتمام بالثقافة التي تتجه للجماهير لا النخبة، نوادي الأدب بالمحافظات لها قيمة مهمة، ولكن يجب أن تتوجه الثقافة العامة إلى الجماهير تحقيقًا لرسالة الهيئة.

* ما أهم الملفات التي ستتعامل معها بشكل عاجل؟

طرحت عشر مبادرات تهدف إلى تفعيل دور المؤسسة في تثقيف الجماهير، منها مبادرة لتأسيس 100 ملتقى ثقافي سنويًا مزودة بمكتبات.

 

ويحمل الملتقى والمكتبة أسماء مثقفي الأقاليم الأحياء في مقر إقامتهم أو مسقط رأسهم، بواقع 4 مثقفين لكل محافظة، لخلق شبكة ملتقيات ثقافية لكل أدباء مصر في الأقاليم يلعبون فيها دورًا عضويًا في مجتمعهم المحلي، ومبادرة لتجديد الخطاب الثقافي، وتهدف إلى إلقاء الضوء الكاشف على موضوع هام يشغل الرأي العام المصرى من أجل تصحيح المفاهيم والمصطلحات المحورية التي تمس الواقع الراهن، أو تمثل تأسيسًا في نطاق البناء الفكري والثقافي، ومبادرة “ثقـــافـــة الصحـــراء.

 

والهدف الأساسي من هذا البرنامج هو إحداث حالة من الحراك الثقافي في المناطق الحدودية ذات الطبيعة الخاصة، والتجمعات البدوية في بقية المحافظات من أجل إزاحة الإهمال عنها، ومبادرة “ثقافة الحقوق”.

 

والهدف من هذه المبادرة هو نشر ثقافة حقوق الإنسان بشكل عام، مثل حقوق المرأة والطفل والحقوق السياسية والاجتماعية والمهنية والحرفية لكافة الشرائح العمرية والاجتماعية، إلى آخر المبادرات العشر والتي ستصب جميعها في اتجاه تنمية الوعي الثقافي لدى الجماهير.

* كيف ترى المشهد الثقافي بشكل عام.. وما أبرز مشكلاته؟

المشهد الثقافي مرتبك يعبر عن واقع مرتبك، وهناك غياب للرؤية وكذلك لدور مؤسسات الثقافة في مصر، وسوء اختيار للقيادات الثقافية، والمثقفون منشغلون بمعارك تافهة في غرف مغلقة ومنعزلة عن الجماهير، وقضايا تخص مكاسب صغيرة وفتات وليست قضايا من أجل مستقبل الثقافة والوطن.

* بالأقاليم مبدعون وأدباء وفنانون متميزون لكن لا تتوافر لهم الفرص لبعدهم عن المركز.. ما الذي ستقدمه الثقافة العامة لحل هذه الأزمة؟

تتضمن المبادرات العشر مشروع”سيرة حياة وإبداع” والتي ستتعرض لمحطات مهمة فى حياة الأدباء والمثقفين والمفكرين والعلماء والفنانين البارزين في أماكن وجودهم بالأقاليم والفروع الثقافية على شكل سيرة ذاتية عن حياة الكاتب “أو جزء منها”، يكون فيها الكاتب هو الشخصية الرئيسية أو البطل، على أن يقام 12 لقاءً بكل محافظة سنويًا بما يقارب 300 لقاء سنويًا.

 

وسيتم طباعة كتاب يضم السير الذاتية لمبدعي الفرع حسب روايتهم لها في اللقاء ضمن النشر الإقليمي، وهو ما سيساهم في تعريف أجيال جديدة على أدباء ومثقفي الأقاليم وهذا سيعوض بعدهم عن المركز.

* كيف يمكن للثقافة العامة أن تسهم في مواجهة الفكر الديني المتطرف؟

مشكلة الفكر المتطرف تدخل فيها أطراف كثيرة، مثل سوء المحتوى التعليمي والثقافة الاستهلاكية التافهة، وسوء الأحوال الاقتصادية، وضحالة المحتوى الإعلامي، وتراجع الدور الثقافي، وتراخي دور الأزهر، كل ذلك أسهم في إخلاء مصر من قواعد الصد الثقافي والتخريب الفكري، وبالتالي فإن مواجهة الفكر المتطرف تأتي بتفعيل أدوار هذه المؤسسات.

 

* ما أهم المشكلات داخل قصور الثقافة بالأقاليم؟

مشكلات قصور الثقافة بالأقاليم متعددة، ومنها عدم وجود الكوادر الحقيقية من الموظفين التي يمكن أن تنهض بالعمل الثقافي، إضافة إلى الكثافة العددية المبالغ فيها من الموظفين، كما أن تأخر الاعتمادات المالية و”شكلانية” المشروعات والتي تكون أحيانًا ورقية، وكذلك عدم قدرة قصور الثقافة على استقطاب العناصر الفاعلة من خارجها، وعدم الاستفادة من البروتكولات الموقعة مع التربية والتعليم والشباب والرياضة والجامعات.

* هل ترى أن المكتبات العامة تقدم خدمة ثقافية حقيقية للجماهير؟

المكتبات تقدم ما لديها بالطرق التقليدية، وهي طرق لم تعد مناسبة للعصر، ويمكن أن تستخدم المكتبات أساليب جديد للوصول لجمهور أكبر بأن ترفع الكتب التي بداخلها على شبكة الإنترنت، وأن تحاول الترويج بشكل أكبر وتضع خططا للوصول إلى القارئ، لا أن تقيم الحفلات والمهرجانات وإن قامت بذلك فيجب أن يكون للترويج لمنتجها الأصلي وهو الكتاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى