بين الناستحقيقات

بعد قتل أمين شرطة لشاب.. حقوقيون وسياسيون: يجب هيكلة الداخلية وإقالة الوزير

لم يطلب سوى ثمن كوب الشاي الذي ابتاعه منه أحد أمناء الشرطة من نصبته الصغيرة بمنطقة الرحاب بالتجمع الخامس، ولكن يبدوا أن الشاب صاحب الـ22 عاما تجاوز حدوده، فاستحق العقاب الرادع طبقا لقانون “حاتم” الذي لا يرحم.

مصطفى محمد مصطفى، ضحية جديدة تضاف لضحايا تجاوزات الشرطة، ” دربكة” في الدرب الأحمر، و”شبيب” في الأقصر، والطبيب البشري محمد أحمد عوض، في الفيوم، والذي لقي مصرعه إثر إطلاق قوة من شرطة الفيوم النار عليه أثناء محاولة القبض عليه رغم عدم مقاومته بحسب شهود عيان آنذاك.

موجة من الغضب الشديد  اجتاحت صفحات التواصل الاجتماعي بعد واقعة الأمس احتجاجا علي ممارسات الشرطة ضد المواطنين.. “ولاد البلد” تستطلع أراء السياسيين والحقوقيين بشأن تجاوزات أمناء الشرطة.

ليس بجديد

يقول الدكتور وليد نصر، الأمين المساعد للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن ما حدث من قبل أمين  الشرطة وقتله لعامل وإصابة 3 مواطنين آخرين تصرف ليس بجديد من قبل أمناء الشرطة، بل هو تطور طبيعي لتجاوزاتهم التي يعاني منها الشعب المصري على مدار الأعوام الماضية، وذلك نتيجة طبيعية طالما لا يوجد عقاب قوي من قبل وزارة الداخلية التي تصرح دائما بأن ذلك “تجاوزات فردية”.

وأضاف نصر أن الوضع أصبح أكثر خطورة خاصة في ظل تزايد أنواع الجرائم من قبل أمناء الشرطة دون رد حاسم على تلك التجاوزات، مطالباُ بضرورة إعادة هيكلة وتغير ثقافة جهاز الداخلية، وإلغاء رتبة “أمناء الشرطة”.

بينما يقول شحاتة إبراهيم، منسق حركة كفاية بالفيوم، إن “جرائم أمناء الشرطة بحق مصر والمصريين مستمرة ومتزايدة، لذلك نطالب الدولة بتفكيك دولة أمناء الشرطة لأنهم صاروا عبئا على وزارة الداخلية وعلى الدولة”.

وأضاف “الدولة ليست بحاجة لهذة الفئة لأنها تهدد أمن المواطنين رغم أن مهمتهم حماية المواطنين، هذة الممارسات سوف تستمر لأنها أصبحت سياسة ممنهجة لدى أمناء الشرطة، والسبب الحقيقي لعدم وقف تجاوزتهم هي سياسة وزارة الداخليه التي تتستر على جرائمهم وتمنع محاكمتهم أو معاقبتهم وتدعي أن من تم قتلهم هم إرهابيون أو أنها حالات فردية”.

تصرفات فردية

ويرى أحمد ربيع، الأمين العام لحزب المصريين الأحرار،  أن واقعة أمس هي تصرف فردي لا يجب تعميمه على جهاز الداخلية، لكنه يرى ضرورة إعادة هيكلة المنظومة الأمنية من خلال توعية وتثقيف وتأهيل أمناء الشرطة، وأوضح أن أمناء الشرطة لم يستوعبوا ما حدث في ثورة 25 يناير ولم يدركوا تباعيات ما يفعلونه الآن من تجاوزات تجاه المواطنين.

فيما يقول أحمد الشربيني، ناشط، إن واقعة قتل العامل على يد أمين الشرطة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة لعدم وجود عقاب رادع لأفراد الشرطة الذين يتجاوزون في حق المواطنين، لأنهم يعلمون أنهم لن يحاسبون.

ويرى أن عدم تطبيق القانون في مصر هو السبب فيما يحدث، مضيفا “قضية مقتل شيماء الصباغ التي حكم فيها على ضابط الشرطة المتهم بقتلها بسنة مع إيقاف التنفيذ هو ما يجعل أفراد الشرطة على يقين بوجود من يحميهم”.

بلطجة النظام

يقول محمود سعداوي، محام، إن “بلطجة أمناء الشرطة هي جزء من بلطجة النظام فهم أحد أذرعة الداخلية، وممارساتهم جزء من ممارسات الجهاز الانتقامية، تجاه الجماهير التي كسرته في 25 يناير، وهي سياسة منهجية اتبعتها الوزارة بعد 30 يونيه عقابا للجماهير المصرية على مشاركتها في الثورة”.

ويضيف “الداخلية تستغل مجموعة من القوانين التي سنتها خلال العامين الماضيين مثل قانون التظاهر وقانون الإرهاب لتمارس المزيد من البطش، تحت ستار الحرب على الإرهاب… سبب تمادي الأمناء والضباط هو غياب الرادع، وعدم تطبيق القانون”.

فوق القانون

ويعلق محمد جميل، محام، على الحادث قائلا  “أصبح اعتداء أمناء الشرطة على المواطنين أمر طبيعي نسمع عنه كل يوم لأحساسهم بعدم مسائلتهم وعدم اهتمام وزارة الداخلية بهذة القضايا وتأكدهم أنهم فوق القانون، خاصة أن الوزارة لم تتخذ إجراءات حاسمة ضد هذة التجاوزات، وإذا تم محاكمتهم يعودون إلى العمل مرة أخرى”.

ويضيف “الأمناء وصلوا لهذة الحالة بسبب عدم محاسبة أغلب ضباط وأمناء الشرطة على خلفية أحداث ثورة 25 يناير، لذلك أصبح لديهم يقين بعدم المحاسبة، ولا يوجد حل آخر سوى تطبيق القانون على الجميع”.

إقالة وزير الداخلية

محمد حداد، محام، يقول “يبدو أن هناك منهج لدي وزارة الداخلية في الاعتداء على المواطنين حتى أصبح دم المصري أرخص من ثمن كوب الشاي، كما فعل أمين الشرطة… حينما يأمن كل من يخالف القانون من العقاب سوف يتكرر هذا الأمر كل يوم، ويجب إقالة وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة”.

زادات عن الحد

ويقول علاء العمدة، عضو مجلس النواب عن دائرة مركز أبشواي، إن اعتداءات أمناء الشرطة زادات عن الحد ولا يجب السكوت عنها ومحاكمة كل من يخطئ أيًا كان منصبه، وأضاف أن المجلس لا بد أن يتخذ موقفا حاسما ضد تلك التجاوزات التي لا تنتهي من قبل أمناء الشرطة، وسوف يتم مناقشتها في الجلسات المقبلة، ولكن بعد معرفة ملابسات الواقعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى