بين الناسوجوه

“البططي”.. شاعر القنال على جبهة القتال

عن عالمنا رحل الإنسان الشاعر، والحكَّاء صفوت لبيب سيفين، المشهور بـ”صفوت البططي”، مساء السبت 26 مارس الماضي، لكن أبدًا لن يرحل عن ضميرنا، صاحب هذا الإرث الشعري والمسرحي والتليفزيوني الكبير.

البداية

عاش البططي 68 عامًا، جَمع فيهم الكثير من الموروث الشعبي، وأضاف الكثير، فهو المولود في 19 مايو 1948، بدأ حياته الثقافية مبكرًا، ففي عُمْر السادسة شارك البططي بالتمثيل فى مسرحية “الديان والغجرية”، واشترك في إلقاء “المُنُولوجات” بالمدارس والتمثيل، وبعدها بستة أعوام شارك في مسرحية “تاجر النساء”.

الانطلاق

في سن الحادي والعشرين، وبعد حصول البططي على دبلوم الفنية الصناعية، بدأ في أولى خطوات النضوج، ليكوَّن أول فرقة للفنون الشعبية بقنا عام 1965، ويبدأ في دراسة الإيقاع الجنوبي، وإجراء أبحاث عن الإيقاع المركب، لإدخال آلات إيقاع  لفرق محافظة قنا مثل الرق والمزهر، حصل بعدها على المركز الأول على مستوى الجمهورية عازفًا للإيقاع، كما شارك في وضع الإيقاع والمؤثرات الموسيقية للمسرح في قنا.

شارك الحكّاء الراحل بعدها في أعمال سينمائية وتليفزيونية من بينها فيلم “أفراح مصرية” للمخرجة فريدة عرمان، وبرنامج السامر بالقناة الأولى، من إخراج شوقي جمعة عام 1966.

شاعر القنال

ينتقل الشاعر والحكّاء من سلاح الكلمة بقنا، ليحمل السلاح ضد العدوان الإسرائيلي دفاعا عن سيناء، ليصاب بشظية في أعلى الرجل تقعده في المستشفى، ليُعاود بعد امتثاله للشفاء للقتال مرة أخرى ويُصاب بشظية أخرى، لكنه رغم الإصابتين لا يُلقي من يده سلاح الشعر والكلمة، فالبططي على الجبهة كان مكلفًا برفع الروح المعنوية لزملائه بالغناء والشعر، حتى لُقِب بين زملائه الجنود بـ”شاعر القنال”.

يُحاصر البططي مع زملائه في “الثغرة”، وحتى بعد انتهاء الحرب لم يعد “شاعر القنال” إلى قنا حتى ظن أهله أنه فُقد، ليعود في يناير عام 1974 إلى قنا، ويتسلم وظيفته في ديوان المحافظة.

المحافظة كرمت البططي مرات عدة، لمشاركته النشيطة في الأعمال الثقافية والفنية، وفي العام 1990 ترك البططي العمل في المحافظة، ليتفرغ لعمله الخاص في ورشة الخراطة التي يمتلكها بالمدينة الصناعية، ويعطي وقتًا أكبر للعمل الثقافي والفني.

أعماله

قدم البططي أعمالًا شعرية ومسرحية وتليفزيونية كثيرة، أهمها اشتراكه في التمثيل ووضع الإيقاع لمسرحية “كفر البطيخ” للمخرج محمد سامي طه مهرجان الإسماعيلية عام 1974.

كما شارك فى فيلم “الطوق والأسورة” للمخرج فوزي أبوالنجا بتأليف أشعار أغنية “آه يالالالي.. ياعيني يالالالي”، والمساهمة في إعداد وكتابة أشعار مسرحية “الزوبعة” الذي أخرجها حمدي الوزير، وكتابة الأغاني والأشعار لمسرحية “الناس اللي في السما الثامنة”.

بالإضافة إلى كتابة الأغاني والأشعار لمسرحية “فارس في قصر السلطان”، ووضع الإيقاعات التصويرية في مسرحية “بيت جحا” للراحل عبدالمنتصر فؤاد، وتأليف وأشعار مسرحية “القودة” للمخرج محمد حلمي فؤاد، وتأليف وكتابة أشعار مسرحية “كفر اللسان” لحقوق المرأة، كتب البططي العديد من الأوبريتات من بينها أوبريت “طهور قناوي” و”الربابة” و”الفخار” و”مولد سيدي عبدالرحيم القناوي” و”الفرح القناوي” و”السوق” و”السبوع” وأوبريت “ألعاب شعبية” لفرقة قنا للفنون الشعبية، وحصلت الفرقة بهذه الأعمال على المركز الأول على مستوى الجمهورية لعدة سنوات.

أما الأعمال التليفزيونية فمنها الإعداد وكتابة أغاني برنامج “جنوبيات” وملاحم شعبية، وكتابة المادة العلمية لبرنامج “حكاية أثر” للمخرج فوزي أبوالنجا بالقناة الثانية، وإعداد برنامج “صور شعبية”، وكتابة الأشعار وتقديمها في برنامج  “قول يا ريس” للقناة الثامنة، وكتابة الأشعار والأغانى لفقرة “قوْل زمان” ببرنامج “صباح الخير يا مصر”.

صدر للراحل ديوانين شعريين، هما ديوان مربعات جنوبية وقصاقيص في عشق مصر، كما صدر له عدة أبحاث في التراث الشعبي.

وبرغم تولي البططي العديد من المناصب من بينها مستشار الهيئة العامة لقصور الثقافة فرع ثقافة قنا للموسيقى والفنون الشعبية، ورئاسة نادي الأدب بقصر ثقافة قنا، وعضوية نادي الأدب المركزي، وعضوية مكتب الفن المسرحي، كما كان محاضرًا مركزيًا بالثقافة، إلا أن كل من قابل البططي لا يذكر بعدها سوى أنه حكّاء يحمل كل موروث قنا الثقافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى