بين الناستحقيقات

متى تنقلب الداخلية على “دولة حاتم”؟

اعتقد أنه فوق البشر، ليجعل من بدلته الميري أداة يستخدمها في بطشه وجبروته وقسوته على المواطنين ليطلقها صراحة “اللي مالوش خير في حاتم مالوش خير في مصر”، هذه هي قصة موجزة لـ”حاتم” أمين الشرطة كما تناولها فيلم “هي فوضى”، الذي جسَّد شخصيته الراحل خالد صالح.
على مدار الشهريين الماضيين تكررت تجاوزات أمناء الشرطة في جميع محافظات مصر، بينما لم تكن الأحكام مرضية لضحايا تلك الاعتداءات.
“ولاد البلد” ترصد هنا آراء بعض المواطنين والسياسين والحقوقيون وضباط الشرطة بالدقهلية، حول العلاقة بين الشرطة وخاصة الأمناء وبين المواطنين وكيف تأثرت بعد 25 يناير و30 يونيو.
الشرطة في خدمة السلطة
أشرف الشناوي، سكرتير عام حزب الدستور بالدقهلية، يقول إن المؤسسة الشرطية من المفترض أنها مؤسسة ملك للوطن، ولكن المواطنين ما زالوا يرونها أداة للقمع والبطش بهم.
ويضيف الشناوي أن كل القتلة من رجال الداخلية حصلوا علي البراءه، في قضايا قتل المدنيين والثوار، وآخرها براءة من قتلوا وعذبوا خالد سعيد، ثم الاعتداء علي الأطباء في مستشفى المطرية، وقتل سائق بالدرب الأحمر، وهذا يوحي بأن دوله مبارك ما زالت موجودة وأن سياسات الشرطة كما هي لم تتغير.
ويقول ضياء حمدينو، أمين عام حزب الكرامة بدكرنس، إن ذلك يأتي بسبب عدم تفعيل دولة القانون، فالمواطن يشعر بأنه لم يأخذ حقه إذا وصل إلى المحكمة أو النيابة، فبذلك يقرر أن يفعل القانون ويطبقه بنفسه وهذا يسمى “قانون الغابة”، بحسب وصفه.
ويضيف حمدينو أن ذلك يؤدي لانهيار الدولة سريعا، فالمواطنون حاولوا أن ينتقموا من أى أمين شرطة تجاوز فى حقوقهم، لأنهم واثقون أن القضاء لا يأتي بحقهم على الإطلاق.
ويقول محمد عبدالحليم، القائم بأعمال حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالدقهلية، إن العصا الأمنية تلعب دورا كبيرا في النظام السياسي المصري، والذي يستخدمها كأداه للقمع، مضيفًا أن الدولة بالمفهوم الوظيفي تنحاز إلى طبقة الأغنياء والملاك، على حساب الفقراء، وذلك نتيجة تراكم رأس المال في أيدي البعض، على حساب البعض الآخر، ما يدفع الأغلبية للتمرد والاستياء من السياسات العامة للدولة وممارسات رءوس الأموال، وبالتالي تلجأ الدولة للعصا الأمنية في قمع الاحتجاجات الشعبية.
ويستكمل عبدالحليم، أن المعادلة الجهنمية بين حفظ النظام العام، والاستقرار وإطلاق أيدي رجال الأمن، وبين أي محاولة لإقناعنا بإصلاح جهاز الشرطة فهي إدعاءات كاذبة لأن الممارسات الشرطية لا تتعلق بخطأ او سلوك أمين شرطة أو حتى ضباط.
أمناء الشرطة والأزمة مع المواطنين
ويقول محمد صلاح، ضابط شرطة بمديرية أمن الدقهلية، إنه مهما كانت المشكلة أو تداعيات الموقف، لا يحق لأمين الشرطة أن يستخرج سلاحه الميري ويطلق النيران على المواطنين، ولا بد من تدخل القيادات الأمنية الكبيرة حتى تأخذ موقفا جادا تجاه ما يفعله أمناء الشرطة.
ويضيف صلاح أن ما يفعله أمناء الشرطة هذه الأيام قد يؤدي إلى تدهور العلاقة بين الجهاز الشرطى والشعب، وفى النهاية الضباط هى من تدفع حساب أمناء الشرطة وتبقي فى وجه المدفع دائما لتواجه أى مشاكل.
ضابط آخر، رفض ذكر اسمه، يقول يجب على أمناء الشرطة أو أي من أفراد الداخلية أن يتمالكوا أعصابهم ويقومون بأداء واجبهم فقط، ولا يمارسوا أي محاولات تستفز المواطنين حتى لا تتدهور العلاقة بين الجهاز الشرطي والمواطنين.
الشرطة في خدمة المواطنين
يقول محمد صبري، 40 عاما، أحد مواطني محافظة الدقهلية، يجب علي مؤسسة الرئاسة أن تضع حدًا لهذة الممارسات لأنها ستؤدي إلي ثورة شعبية من جديد لايمكن احتوائها بأي شكل، ويجب علي وزير الداخلية العمل بأسرع ما يمكن لإعادة هيكلة الجهاز الشرطي وعلى الموطن الإبلاغ عن أي تجاوز من أي فرد أمن مع سرعه المحاسبة والفصل من الخدمة لأي فرد أمن تجاوز فى حق المواطن.
ويقول الشاعر سمير الأمير، أحد شعراء الدقهلية، “نحن ندور في حلقة مفرغة، ويبدو أن مثل هذه الأمور وممارسات أمناء الشرطة ستحدث كثيرا ما لم تتوفر الإرادة السياسية لأعمال القانون.
ويضيف الأمير يجب على الدولة أن تفرض هيبتها عندما تطبق القانون علي الجميع، والكارثة هنا ليست في تلك الحوادث علي كثرتها، بل الكارثة في المعالجات التي تتم بعد ذلك والتي هي في الغالب تكون أكثر ضررًا من الحوادث ذاتها، فمحاسبة أفراد الشرطة المتجاوزين هو الطريق الوحيد لاكتسابها احترام الشعب كهيئة مسؤولة عن تطبيق العدالة وليس إهدارها.
تأهيل أمناء الشرطة نفسيًا
يقول السيد إبراهيم، المحامي والمدير التنفيذي لمركز الدلتا الإقليمي للدفاع عن الحقوق والحريات، رغم أن تجاوزات جهاز الشرطه كانت من أهم أسباب قيام ثوره 25 يناير، إلا أن وزاره الداخلية لم يعد هيكلتها بالشكل المناسب فيما بعد الثورة، برغم المطالبات العديدة.
ويضيف إبراهيم، أن أمناء الشرطة هم أكثر فئات المجتمع استفادة من الثورة، إذ تضاعفت مرتباتهم أكثر من مرة وكذا تم تحسين شروط عملهم، بالإضافة إلى تسليحهم بسلاح ميري شخصي لهم يكون معهم طوال الوقت وهذا أحد أسباب الحوادث الأخيرة.
ويستكمل إبراهيم، أن أمناء الشرطه لديهم قناعه بأنهم بهذا السلاح أصبحوا فوق المواطنين ويجب طاعتهم، وهذا القرار وإن كان له مبررات لحماية الأمناء والحفاظ علي سلامتهم إلا أن تكرار حوادث إساءة استعمال السلاح الميري في الآونه الأخيرة تضعنا أمام أمرين، الأول وجوب تأهيل أمناء الشرطة التأهيل المناسب وإخضاعهم لاختبار قدرات نفسية وعصبية وذهنية، لبيان مدي جدارتهم لحمل السلاح من عدمه، والثاني وجوب النظر في قواعد حمل الأسلحه لأمناء الشرطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى