بين الناستحقيقات

عن اعتداءات الشرطة.. فيومية: طالت الجميع.. وقيادات أمنية: لسنا مثاليين

 

تحقيق- هدير العشيري، أحمد خليفة:

شهدت الشهور الأخيرة تعدد حالات اعتداء الشرطة على المواطنين،  التي وصلت إلى القتل بالرصاص الحي في الشوارع، والتي كان آخرها اليوم عندما أطلق أمين شرطة النار على مواطن ليلقى مصرعه على الفور، بينما لقى آخر مصرعه بطلقة من مسدس الأمين نفسه.

وفي الفيوم؛ تداولت الموقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي منذ شهور فيديو يظهر فيه أفراد من قسم شرطة الفيوم أثناء اعتدائهم على مقهى إنترنت، وتحطيم محتوياته بالشوم، كما ظهر في الفيديو شخص قيل أنه المقدم وائل عبد الحي، رئيس مباحث الفيوم.

كما قتل طبيب بشري في يناير الماضي، بعد إطلاق النار عليه من قبل أفراد الشرطة أثناء محاولتها القبض عليه، أمام عيادته الخاصة بقرية منشأة عبدالله، التابعة لمركز الفيوم، رغم عدم مقاومته لقوات الأمن بحسب شهود عيان، وهو ما وصفه حقوقيون بقتل خارج القانون.

“ولاد البلد” تناقش مع مواطنين وحقوقيين وسياسيين بالفيوم، العلاقة بين المواطن وفرد الشرطة، كما تلتقي ببعض قيادات الداخلية بالفيوم للاستماع لآرائهم حول ممارسات رجال الشرطة.

إهانة مستمرة

يقول محمد حسن، معلم، يعمل سائق “تاكسي”، إن في السنوات الأولى التي أعقبت ثورة 25 يناير، كان تعامل ضباط الشرطة مع المواطنين جيدا ولم يكن هناك أي تجاوزات من جانبهم، وكانوا يمارسون عملهم في حدود القانون، أما خلال العام الأخير فأصبحوا يعاملون المواطنين كالعبيد.

ويضيف حسن أنه يعمل مدرسًا ولكن تحت وطأة الظروف المعيشية الصعبة اضطر للعمل على “التاكسي” بعد انتهاء وقت العمل الحكومي لسد احتياجات أسرته، متسائلا هل يعقل أن أتعرض للإهانة كل يوم من رجال الشرطة، دون أن أرتكب أي جرم.

ويقول أحمدالحسيني، سائق تاكسي، إن معاملة ضباط الشرطة اختلفت كثيرًا عما كانت قبل ثورة يناير، خاصة في أقسام الشرطة فلم يعد يشاهد الرشوة المالية التي كانت تدفع أو الإهانات والتعديات بالسب والضرب من قبل أفراد الشرطة، مضيفا أن هناك بعض التجاوزات من قبل ضباط المرور وهذا ما يشاهده في الشارع باستمرار بحكم عمله.

ويقول محمد سعد، فلاح، مقيم بقرية السنباط مركز الفيوم “لا أتعامل بشكل دائم مع رجال الشرطة، ولكن في بعض الأوقات تسوقني الظروف للتعامل معهم، فيما يخص الخلافات على حدود الأرضي الزراعية أو الري، وفي عهد مبارك كانت هناك مشكلة على حدود أرض زراعية بيني وبين أحد جيراني وذهبت إلى مركز الفيوم، ورغم أنني كنت شاكيًا ولست مشكوًا في حقي، إلا أن الضباط تعاملوا معي بشكل مهين وسبوني لمجرد أنني رفعت صوتي قليلا، وهو الأمر الذي لم أجده مختلفًا عندما ذهبت الشهر الماضي إلى مركز شرطة الفيوم بعد تحرير محضر كيدي ضدي من أحد جيراني” مشيرًا إلى أن أمين الشرطة بالمركز ركله بقدمه وسبه بالأم لأنه احتج على جلوسه طيلة اليوم بالمركز دون أن يجروا تحقيقًا معه أو يحيلونه للنيابة.

دولة بوليسة

ويقول مدحت نور، طالب بكلية الخدمة الاجتماعية، جامعة الفيوم، إن هناك تجاوزات كثيرة تحدث داخل أقسام الشرطة، وأن تعامل رجال الشرطة مع المواطنيين في الكمائن على الطرق في منتهى السوء، ويتعاملون معهم بتعالي شديدة، مضيفًا أنه لابد من تدخل الدولة لوقف هذه التجاوزات ومحاسبة المخطئين، وإلا سنتتحول إلى دولة بوليسة.

 

ويتابع والد إيهاب أحمد، طالب ثانوي، إن قوة من قسم شرطة الفيوم اقتحمت منزله أواخر شهر أبريل الماضي، ومعهم أشخاص يرتدون الزي المدني ويحملون أسلحة آليه وألقوا القبض على نجله إيهاب واقتادوه إلى جهة غير معلومة، إثر بلاغ كيدي، وعندما توجه إلى قسم شرطة الفيوم أنكر أفراد القسم القبض عليه، وبعدها توجه لمديرية الأمن وكان الرد نفسه، وفي اليوم التالي توجه إلى النيابة العامة والمحامي العام بالفيوم لتقديم الشكوى دون جدوى.

ويضيف والد الطالب أنه علم من أحد الجنائيين أثناء خروجه من القسم أن نجله يتعرض للتعذيب في الدور الثاني، مقر المباحث مع آخرين، وظل الاختفاء القسري مستمرا حتى تاريخ العرض على النيابة العامة الأول من مايو الماضي وتم إثبات آثار التعذيب بمحضر النيابة، حيث تعرض للصعق بالكهرباء والضرب المبرح داخل قسم شرطة الفيوم.

ضرورة هيلكة الشرطة

يقول أحمد ربيع، الأمين العام لحزب المصريين الأحرار بالفيوم، إنه ضد إهانة أي مواطن، ويريد تفعيل القانون على كل طوائف المجتمع، مؤكدًا على ضرورة التحقيق في جميع الجرائم التي مارسها أفراد الشرطة ومحاسبة كل من يخرج عن نطاق القانون.

ويضيف ربيع لابد من مراجعة للدور الحقيقي لمؤسسة الشرطة في مصر، لن يتم إلا من خلال توجيهات القيادات العليا لهم، ووضع ضوابط لعدم اختراق القانون والتجاوز في حق المواطنين.

ويرى أن الشعب هو من تسبب في ذلك، لأنه الذي يعطي الفرصة لأي مسؤول في التجاوز بسكوته على هضم حقوقه وعدم الدفاع عنها.

ويقول الدكتور صابر عطا، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، إنه لايستطيع أن ينكر دور رجال الشرطة، وتضحياتهم من أجل ضبط الوضع الأمني وحماية الوطن، ولكن ذلك لا ينفي أن هناك ممارسات سيئة من قبل بعض أفراد الشرطة، خاصة من الضباط حديثي التخرج، ما يهدد الوضع الأمني في مصر مرة ويعود بها مرة أخرى إلى ماقبل 25 من يناير.

ويطالب عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، بتدريس أسس حقوق الإنسان، بكليات الشرطة، حتى يتعلم رجال الشرطة كيفية التعامل مع المواطنيين وحدود حقوقهم وواجباتهم.

خرق القانون

ويقول محمود سعداوي، محامي حقوقي، إن الداخلية تخرق القانون بشكل واضح فهي تنتهك حقوق المواطنيين بالاعتداء عليهم داخل أقسام الشرطة، بالضرب المبرح وأحيانًا بالصعق بالكهرباء، ما يؤدي أحيانًا لوقوع وفيات مثلما حدث مؤخرًا في الأقصر.

ويضيف سعداوي إن هذه ليست مجرد حالات فردية، التعذيب داخل أقسام الشرطة عملية ممنهجة فضباط الشرطة تعودوا على جمع معلوماتهم عن طريق نزع الاعترافات بالقوة، لفشلهم في التحري بطريقة مهنية وقانونية، إضافة إلى أنهم يعلمون جيدًا أنه لن يتم معاقابتهم على ما ارتكبوه من أخطاء أو جرائم.

ويتسائل سعداوي إذا كانت الداخلية لا تحترم القانون وهي المنوطة بتنفيذه، فما الذي يجبر أي مواطن عادي على احترامه، ولماذا تمتنع النيابة عن التحقيق في مئات الشكاوى التي يثبت فيها الأهالي احتجاز أبنائهم بالمخالفه للقانون،وتعرضهم للتعذيب.

“كرهتوا الناس فينا

وكتب النقيب فادي جاد السيد، من مركز طامية، رسالة على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، قال فيها مخاطبًا الضباط المتجاوزين: “انتو كرهتوا الناس فينا وخسرتونا أصحابنا واخواتنا ومش عارفين نتكلم مع حد بسببكوا”.

وأضاف فادي جاد عبر حسابه “هو لازم لما تقبض على متهم بأي تهمة تضربه إحنا اتعلمنا إننا جهة جمع استدلالات، حرام الناس اللى ماتت حتى لو كانوا متهمين هنقول لربنا إيه، والله إنتو بتضيعوا تعبنا هدر، وبنتشتم ونتهان بسببكوا، والله منكم لله انتو عار علينا وعلى جهاز الشرطة”.

لسنا مثاليين

ويعلق المقدم وائل عبد الحي، رئيس مباحث الفيوم، علي الفيديو الذي تم تداوله مؤخرًا على المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي، الذي يشير إلى اعتدائه على  محال “نت كافية”، قائلًا أنه ليس الشخص الذي يظهر بالفيديو حاملا “شومة” ويقوم بتحطيم المحل، وأن من قام بذلك ليس من قوات الشرطة.

ويضيف عبد الحي أن أحداث الواقعة، كانت نتيجة لنشوب مشاجرة بين صاحب المحل، وأهالي المنطقة، وعند تدخل قوات الشرطة، أطلق صاحب المحل الأعيرة النارية علي قوات الأمن، ما دفع رجال الشرطة للتدخل وضبط المتهم وبحوزتة السلاح.

ويرى رئيس مباحث الفيوم، أن أي مصلحة حكومية يوجد بها بعض التجاوزات الفردية وليس جهاز الشرطة فقط، قائلا: ا لسنا مثاليين ولا نستطيع أن ننفي وجود تجاوزات من قبل قوات الأمن.

ويؤكد عبد الحي أن فكرة العنف الممنهج في جهاز الشرطة ليست صحيحة، لأن الداخلية من أكثر الوزارات التي يحاسب بها من يخطئ.

وردًا على ما نشره أحد ضباط الشرطة بمركز طامية على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، ومهاجمة لتجاوزات ضباط الشرطة، قائلا: لما هو عارف إن في تجاوزات ليه ما يروحش النيابة ويقدم الأدلة ويكون شاهد علي ده”، ويتسائل “ليه الناس دايما عايزين يشوهوا جهاز الشرطة وبيركزوا على أخطائه أكتر من الإيجابيات”.

لن نسمح بالتجاوزات

ويقول اللواء ناصر العبد، مدير أمن الفيوم، إن معظم ما يثار على المواقع الإلكترونية يكون غالبًا من قبل الصفحات التابعة لجماعة الإخوان، وليس له أساس من الصحة، والهدف منه محاولة إثارة الفتنة بين الشرطة والمواطن مرة أخرى.

وبشأن واقعة اعتداء رجال الشرطة على محل “نت كافية” بالفيوم يقول العبد، إن الضابط الذي يظهر في الفيديو المتداول علي المواقع الإخبارية ليس هو رئيس مباحث الفيوم، وهو ضابط آخر تم تحويله للتحقيق.

ويؤكد العبد أنه لن يسمح بأي تجاوزات من قبل رجال الشرطة، أو من قبل المواطنيين، وأن هناك قانون يفصل بينهم، ومن يتجاوز سيتم معاقبته طبقا للقانون.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى