بين الناسوجوه

توفيق عكاشة.. الهائم في نظرية المؤامرة المفصول من البرلمان بتهمة “التطبيع”

منذ ظهوره وهو يتبنى نظرية المؤامرة، صاحب اكتشاف “ظاهرة الماسونية العالمية” وأكد أن ورائها بعض الدول العربية التي تتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وانطلاقًا من تلك المؤامرة، أصبح الإعلامي والبرلماني السابق توفيق عكاشة بطلًا شعبيًا لدى فئة معينة من الشعب، استطاع جذب الملايين أمام شاشته الخاصة “قناة الفراعين”، فبمجرد إعلانه عن مسيرة أو وقفة احتجاجية بقيادته يتهافت أنصاره حاملينه على الأعناق.

سيرته الذاتية

توفيق يحيى إبراهيم عكاشة، مواليد يناير 1966، ينتمي لأحد أكبر العائلات بقرية ميت الكرماء التابعة لمركز طلخا، محافظة الدقهلية، تولى جده عمر عكاشة عمودية القرية لفترة، كما كان والده عضوًا في مجلس محلي المحافظة.

أثارت شهادته الدارسية لغطًا كبيرًا خاصة بعد ادعاء حصوله على الدكتوراة في إدارة المؤسسات الإعلامية من جامعة ليكوود برادنتون بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية، ونشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة شهادة تخرج من معهد الخدمة الاجتماعية، أكدوا أنها خاصة بعكاشة.

وشن عدد كبير من الإعلاميين والسياسيين حربًا على عكاشة، متهمينه بإقران أوراق مزورة ضمن أوراق ترشحه لمجلس النواب.

مشاركاته السياسية

كانت بداية عكاشة السياسية عضوًا بمجلس محلي الدقهلية، حاول الوصول لمجلس النواب أكثر من مره ولم يوفق، حتى انضم للحزب الوطني المنحل في 2010، ووصل لقبة البرلمان لكنه لم يستمر طويلًا، إذ ثار الشعب في 25 يناير 2011 وتم حل البرلمان.

موقفه من 25 يناير و30 يونيو

تقلب وجه توفيق عكاشة أكثر من مرة تجاه 25 يناير، ففي بدايتها طل عبر شاشته “الفراعين” وهاجم المتظاهرين، معلنًا دعمه لمبارك والحكومة، لكن سرعان ما عاد وادعى أنه أحد مفجريها فور نجاحها وإسقاطها النظام، ثم هاجمها مرة أخرى ووصفها بالمؤامرة وكل من شارك بها خائن وعميل للمخابرات الأمريكية.

لم يختلف موقف عكاشة بالتأيد في البداية والمهاجمة في النهاية، عن فترات حكم المجلس العسكري وجماعة الإخوان، إذ كان من داعمي الحشد الشعبي لـ 6/30، ودعا أنصاره للمشاركة في الوقفات التي كان ينظمها، وأطلق على نفسه “مفجر ثورة 30يونيو”.

وفي نهاية ديسمبر الماضي حل عكاشة ضيفًا على الإعلامي يوسف الحسيني في برنامجه “السادة المحترمون”، ليفتح بابا آخر من أبواب التصريحات المثيرة للجدل، إذ واصل هجومه على وزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، وحالة التضيق الأمني التي عانى منها خلال فترة ترشحه للنواب، كما أكد على تقدمه بطلب لجوء سياسي للسفارة الألمانية.

الانتخابات البرلمانية

ظل عكاشة يدعم الرئيس السيسي منذ توليه الرئاسة، وطالب أنصاره بالمشاركة في كافة الاستحقاقات لاستكمال خارطة الطريق، وأعلن ترشحه للانتخابات البرلمانية 2015 عن دائرة طلخا ونبروه.

فاز عكاشة بأحد مقاعد الدائرة بـ 94 ألفا و354 صوتًا، ويعد صاحب أعلى عدد أصوات على مستوى الجمهورية، ما دفعه الإعلان ترشحه على رئاسة مجلس النواب.

شهدت الانتخابات البرلمانية بدائرة عكاشة مناوشات عدة بين أنصار المرشحين، كما تعرض لمحاولة اغتيال مسلحة من 14 شخصًا، وفق تصريحاته حينذاك، في حين نفت مديرية أمن الدقهلية الواقعة جملة وتفصيلًا.

شغب تحت القبة

بمجرد دخوله للمجلس أثار العديد من المشاكل، وأطلق تصريحات نارية بحق أعضاء ائتلاف دعم مصر والحكومة، نهاية بمطالبته بانتخابات رئاسية مبكرة، ما أشعل الحرب عليه مبكرًا.

55 يومًا قضاهم عكاشة تحت قبة البرلمان لم ينعم فيهم يومًا، فدائمًا ما يتشاجر مع النواب ورئيس المجلس، وينتهي به المطاف للاعتذار.

من بين مواقف عكاشة في البرلمان، مطالبته بالحصول على الكلمة من رئيس البرلمان أكثر من مرة، وصوت أعضاء المجلس على طرده من الجلسة، وحال خروجه وجه كلمة للدكتور علي عبدالعال، رئيس المجلس قائلًا “انت أصلًا جيت هنا غلط”.

في جلسة أخرى كمم عكاشة فمه بـ “بلاستر”، وكتب عليه “ممنوع من الكلمة بأمر الحكومة داخل المجلس وخارجه”، كما حمل لافتة كتب عليها “أرفض قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015”.

التطبيع

تداول نشاء عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، صورًا لعكاشة أثناء استضافته السفير الإسرائيلي داخل منزله، ما تسبب في اندلاع موجة من الغضب العارم في وجه النائب واتهامه بالتطبيع مع الكيان الصهيوني.

لم تهدأ الأوضاع منذ انتشار الصور، إذ خرج عكاشة عبر منصته الإعلامية مؤكدًا مقابلته للسفير الإسرائيلي وحديثهما حول العديد من القضايا التي تهم الوطن على رأسها أزمة سد النهضة.

أعقب تلك التصريحات، سيل من الهجوم العنيف كان بطله الإعلامي الشهير، على دولة السعودية والرئيس الراحل جمال عبدالناصر وكل من اتهموه بالخيانة، محاولًا إثبات صحة موقفه ونيته من استضافة السفير.

جزمة كمال أحمد

في اليوم التالي لتلك التصريحات، وفور دخوله المجلس، فاجأ النائب كمال أحمد الجميع بضربه عكاشة بحذاءه على رأسه، وتدخل النواب في الفصل بينهما.

وردًا على الواقعة، صرح عكاشة بأن كمال أحمد مثل والده وله الحق في ضربه، فيما أحيل صاحب الحذاء للتحقيق قبل لجنة برلمانية، وأقرت بحرمانه من المشاركة في أعمال المجلس حتى انتهاء دورة الانعقاد الحالية.

استمارات لسحب الثقة

دشن عدد من أبناء مركز طلخا، حملة مناهضة لعكاشة متهمينه بالخيانة، وقاموا بتوزيع استمارات على أهالي الدائرة لسحب الثقة منه، وتمكنوا من الحصول على توقيع آلاف الرافضين لوجوده.

إسقاط العضوية

وفي تطور سريع للقضية، اكتمل نصاب المجلس الأربعاء 2 مارس الماضي، وتقرر التصويت على إسقاط عضوية توفيق عكاشة، ووافق 465 عضوًا على إسقاط العضوية، فيما رفض 16، وامتنع 9 عن التصويت.

أثارت الواقعة انقسامًا في الشارع المصري، خاصة مسقط رأس عكاشة، بعضهم أقام أفراحًا، في حين رفض البعض الآخر القرار، وهاجم عدد من الحقوقيين القرار، خاصة مع عدم الإعلان عن الأسباب النهائية والحقيقة لسحب الثقة، وتضارب تصريحات النواب حول السبب، فيما جاء رد فعل النائب بإغلاق قناة الفراعين ووقف البث بصورة نهائية وعرضها للبيع.

انتخابات تكميلية
فتحت اللجنة العليا للانتخابات باب الترشح على مقعد عكاشة الفارغ بالدائرة الرابعة طلخا ونبروه، في 8 مارس الماضي، استمرت 11 يومًا تلقت اللجنة خلالهم 28 طلبًا بالترشح، تم تصفيتهم إلى 16 مرشحًا.
فتحت اللجان الانتخابية أبوابها للناخبين في 15 إبريل الجاري لمدة يومين، وسط إقبال ضعيف جدًا، أسفر عن فوز المرشحين جمال عبدالظاهر مرشح حزب مستقبل بـ 14 ألف 424 صوتًا، ومحمد الشورى وحصل على  13 ألف 317 صوتًا، وخوضهما جولة الإعادة يومي 26 و 27 من الشهر الجاري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى