بين الناستحقيقاتحاجات تهمك

أمهات ومتخصصون يتحدثون عن تأثير ألعاب “الفيديو جيم” العنيفة على سلوكيات الأطفال

بدلًا من “العروسة القطنية، والقطار، والألعاب التراثية: الاستغماية، السبع طوبات، تريك تراك، كهربا”، أطل علينا منذ ما يقرب من 20 عامًا، من نافذة التقدم التكنولوجي، شبح ألعاب الفيديو جيم، الذي يقتل ويسرق ويقوم بالمهام الخطرة، ألعاب تتسم عادة بالعنف، تعلق بها الأطفال خاصة بشكل إدماني، وأثرت على انفعالاتهم وصفاتهم.

آباء وأمهات، وخبراء سلوكيين، تحدثوا لـ”ولاد البلد” عن ألعاب الفيديو جيم، وتأثيرها، وتفاصيل أكثر أهمية حول هذه القضية التي أصبحت تشكل خطرًا على المجتمع، وجعلت الأمهات تترقب تداعيات استخدام هذه الألعاب.

“أحب ألعاب المصارعة، لأنها تعلمني الشجاعة والدفاع عن النفس ضد أي خطر، ثم أقلد الحركات التي أشاهدها على زملائي في الفصل، أو أبناء خالتي”.. يتحدث آدم طارق، طفل عمره 10 سنوات، عن تعلقه بألعاب الفيديو جيم، مضيفًا: أجلس ساعات طويلة أمام الكمبيوتر دون أن أشعر بأي تعب.

رفض عنيف

خديجة أحمد، والدة لطفلين، 10 و 12 عامًا، تقول إن أولادها الاثنين يُقبلون بشكل غير طبيعي على ألعاب الفيديو جيم العنيفة ليس فقط بل يحاولوا أن يقلدوها في المنزل مع بعضهم أثناء تشاجرهما، فهي أثرت بشكل واضح على سلوكياتهم.

وتضيف أحمد، أحاول كثيرًا منعهم، ولكنهم يقابلون هذا برفض عنيف، متهمة نفسها بأنها أحد أسباب ذلك لأنها من عودتهم على ذلك عندما سمحت لهم باستخدام الكمبيوتر وتركهم أمام هذه الألعاب لساعات، حتى أدمنوها.

سلوك حاد

وتضيف ميار خلف، أم لطفل عمره 12 عامًا، أنها من دفعت ابنها لمشاهدة هذه الألعاب للدفاع عن نفسه، واكتساب الجرأة والشجاعة، ولم تكن مدركة خطورة هذه الألعاب على سلوكياته فقد تحول إلى شخص حاد في جميع معاملاته، مشيرة إلى أن جميع محاولتها لمنعها من مشاهدة هذه الألعاب أو تغيير سلوكه الحاد باءت بالفشل، فقد تسبب في كسر ذراع أخته الصغيرة، عند محاولته تطبيق الألعاب التي يشاهدها.

غياب المتابعة

وتقول هدي رجب، أخصائية إجتماعية، بالتربية والتعليم، إن ألعاب الفيديو العنيفة تولد سلوكًا متمردًا وحادًا لدى الأطفال، مما يفقده القدرة علي التعامل والتواصل مع زملائه بشكل سوي ويكسبه صفة الذاتية الشديدة والغرور.

وترجع الدكتورة إيمان صبري، أستاذة علم النفس بجامعة الفيوم، السبب في سلوك الأطفال العنيف إلى الأمهات من خلال ترك أطفالهن أمام الألعاب العنيفة لفترات طويلة، ما يصيب الطفل ببعض الاضطرابات في سلوكه مثل التصرفات العنيفة، والتمرد بشكل دائم، وهذه الاضطرابات تستمر معه طوال حياته إذا لم يتم علاجها.

وتشير إلى أن الطفل الذي يدمن هذه الألعاب يختلف جذريًا عن رفقائه ولابد من عرضه بشكل فوري على أخصائي للأمراض النفسية.

شق سلبي وآخر إيجابي

وتقول الدكتورة رضا يونس، أستاذة بكلية رياض الأطفال جامعة الفيوم، أن ألعاب الفيديو سلاح ذو حدين، فإذا استخدمها الطفل بدقة وبطريقة صحية يكتسب بعض الصفات الإيجابية، مثل الثقة بالنفس والإعتزاز بالذات إذا كان الفوز حليفه في اللعبة، بجانب اكتساب عنصر المغامرة في سن مبكر، إضافة لقوة التركيز.

وتشير إلى أن الآثار السلبية التي يكتسبها الطفل من هذه الألعاب تكون في حالة الإفراط في مشاهدة هذه الألعاب، وتوجيه الطاقة المكونة عنده من المشاهدة بشكل خاطئ في اتجاه عنيف.

وتنصح الدكتورة نسرين الصاوي، طبية نفسية، بعدم منع الأطفال من مشاهدة ولعب هذه الألعاب، ولكن يفضل وضعهم تحت متابعة جادة من الوالدين، وهل ما إذا كانت الطاقة التي يكتسبونها من هذه الألعاب توجه بشكل إيجابي أم سلبي، والتوجه إلى أطباء متخصصون في حالة ملاحظة أية تغيرات سلوكية عليهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى