رأي

صلاح حجازي يكتب: الدار والنار والعقار

أزمة حقيقية ولدت قريبًا، ولكنها تسارعت في النمو والتضخم، ككرة الثلج المتدحرجة من أعلى القمم حتى كادت أن تأكل الأخضر واليابس، الأخضر هنا هو ذلك الشاب الصغير الناشئ الحالم ببداية حياته الزوجية، واليابس هو ذلك العجوز المحمل بالأبناء والأعباء والسنين السوداء.

هل تعلمون كم يبلغ إيجار الشقة المتوسطة في محافظة كأسيوط؟، التي تتجاوز نسبة الفقر بها 60%! إنه ألف وخمسمائة جنيه، لا أبالغ في الرقم وتأكيدا للمعلومة هذا الرقم يناسب شقة متوسطة الحجم في مكان مقبول، أما الشقة الضخمة فتعبر حاجز الـ2000 جنيه بكل سهولة، وإذا كانت فى مكان راقٍ تصل إلى 3 آلاف جنيه.

يا إلهي نحن نتحدث عن محافظة فقيرة، ومتوسط دخل الفرد في الدولة لا يتجاوز من الأساس الألف جنيه في أحسن الأحوال، فما المطلوب من البشر؟، وما رأى فناننا القدير الأستاذ عادل إمام صاحب أشهر فيلم لأزمة السكن “كراكون فى الشارع”، فيما وصل إليه الحال الآن؟

لقد كنا قديمًا نعتقد أن السكن به أزمة، أما الآن فالموضوع كارثة بكل المقاييس، هل يعقل أن أعمل بوظيفتين إحداهما يذهب ريعها كاملًا لصاحب الشقة، والأخرى أتقاسمها أنا وطعامي وشرابي وكهربائي وغازي ومائي وأمراضي وتعليمي وانتقالاتي وكل حياتي؟

من منا لا يعاني من الأمر ذاته؟، من منا لا يئن من الفقر أيًا كان مستواه؟ فالفقر ليس بالضرورة الجوع والعطش، ولكن أي إحساس بالاحتياج والانضغاط الدائم هو فقرًا وضعفًا.

أيها المالك وأيها المستثمرون، ارحموا أذلاء قوم ليس له عزة، أخذت منه الحياة الكثير والكثير، وليس كثيرًا عليهم أن يحصلوا على جدران تحويهم بسعر مناسب، اتركوهم فهناك الكثير والكثير ممن يطمع فيهم، ولا يعطوهم جودة الحياة، دعونا نتراحم سويًا قليلًا حتى نستحق رحمات السماء.

كاتب المقال: مدير شركة كومبيوتر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى