بيئةتحقيقات

هواء الفيوم فيه سم قاتل.. أطباء يحذرون ومسؤولون: مشروعات للحد من التلوث

مع تزايد أعداد السيارات بالطرق وتصاعد الأدخنة منها تظهر في المقابل مشكلة تلوث الهواء وما تتسبب فيه من كوارث وأمراض خاصة بالجهاز التنفسي للأطفال على فترات طويلة.

وبحسب جهاز التعبئة العامة والإحصاء لعام 2014 فإن عدد السيارت المرخصة داخل محافظة الفيوم بلغ 178 ألف سيارة، كما ذكرالجهاز أن المتوسط السنوي لتركيز الرصاص في العادم هو 0،5 م3، وهي نسبة تفوق الحد المسموح به وهو 0،1 م3 لكل متر مكعب للمنطقة السكنية، وأن تركيز الجسيمات العالقة 659 م3 والحد المسموح به 90 م3، موضحًا أن النسب من خلال الرصد البيئي التابع لوزارة الصحة والسكان اعتبرت أن الفيوم من أكثر المحافظات تلوثًا للهواء.

وبحسب الجهاز أيضًا فإن الفيوم الأعلى في نسب تركيز الجسيمات الصدرية المستنشقة، لذلك شجع مشروع “استدامة النقل” في الفيوم، استخدام وسائل النقل غير الآلي “مشاة ودراجات” الغير ملوث للبيئة في المدن الصغيرة ومتوسطة الحجم، ويهدف ذلك من خلال تنظيم مسارات آمنة للمشاة، والدراجات، وتخصيص أماكن آمنة لانتظارها وتوفير تسهيلات لشراء الدراجات لمختلف فئات المواطنين، بالإضافة إلى رفع كفاءة ورش صيانة الدرجات، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي والشركاء من الجمعيات الأهلية المعنية.

“ولاد البلد” رصدت قراءة المسؤولين والتنفيذيين لهذه النسب وماذا فعلوا لتقليلها أو الحد منها؟ فضلا عن رصد الأضرار منها، ورصد ظروف أخرى أدت لتلويث الهواء.

زيادة الأمراض الصدرية

يقول الدكتور إبراهيم جنيدي، مدير مستشفى الصدر بالفيوم، إن نسبة مرضى الصدر بالمحافظة مرتفعة جدًا، مشيرًا إلى أن المستشفى استقبل خلال عام 2014 ما يزيد عن 60 ألف مريض بأمراض صدرية، وارتفع عددهم في 2015 إلى 64 ألف مريض.

ويوضح جنيدي أن هناك نوعان من الجسيمات التي تسبب أمراض صدري، النوع الأول منها جسيمات خفيفة الوزن وقليلة الحجم، وخطورتها أنها تصل لمناطق بعيدة في الرئة وتأثيراتها ممتدة ومن الصعب علاجها، وتؤدي إلى حدوث مشكلات كبيرة في النسيج البيئي للرئة، ما يسبب الانسداد الرئوي، وتمدد بالحويصلات الهوائية، أما النوع الآخر فهو جسيمات ثقيلة جدًا في الوزن والحجم، حيث تترسب في الشعب الهوائية، ما يسبب حساسية مزمنة والتهابات رئوية متكررة، منها الربو الشعبي.

ويضيف الجنيدي أن أشهر الملوثات الكيميائية التي تضر بصحة الإنسان “النتيروجين، وثاني أكسيد الكبريت، والرصاص، وأول أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، والأوزون”، وجميع هذه الملوثات تؤدي إلى تغيرات في التكوين الكيميائي للدم، ومشكلات صحية كبيرة.

ويقترح جنيدي تقنين عمل المركبات وقوانين لمراجعة وفحص عوادم السيارات وتحديد نسبة العادم بالسيارة، مستنكرًا تباطؤ وزارة البيئة ومسؤولي البيئة بالفيوم، في مكافحة التلوث البيئي.

حوادث متكررة

وتشهد منطقة “كوم أوشيم” حوادث متكررة جراء تلوث الهواء، حيث توفي أربعة أشخاص وأصيب نحو 223 آخرين جراء تسرب غاز من أحد مصانع المنطقة في أكتوبر من العام الماضي، كما أصيب 207 بحالات اختناق إثر تسرب غاز من أحد مصانع المنطقة، كان جميعهم من أهالي عزبة “الأصفر” المتاخمة لمنطقة “كوم أوشيم” الصناعية.

يقول الدكتور مكرم أحمد محمد، مدير معمل تحليل ملوثات البيئة والغذاء بكلية الزراعة بجامعة الفيوم، إن المعمل تلقى شكوى من سكان العزب المتاخمة للمنطقة الصناعية بـ”كوم أوشيم” بسبب تسريب غازات من مصنع للكيماويات، وأخطر المعمل جهاز شؤون البيئة الذي أرسل لجنة ومعمل تحاليل متحرك مزود بأجهزة قياس لنسب تلوث الهواء، وزار المنطقة، واكتشف أن مصنع لمنتجات السيراميك بالمنطقة يخرج انبعاثات صلبة في الهواء.

ويضيف محمد أنه للحد من نسبة التلوث العالية يقترح مدير معمل تحليل ملوثات البيئة والغذاء، تقليل أعداد المركبات وتأمين نظام مواصلات جيد، والتوسع في المساحات الخضراء، وتوفير جهاز رقابي في مختلف الإدارات لحماية البيئة.

أبخرة مسرطنة

وتوضح الدكتورة سها محمد حمدي، رئيس قسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعة الفيوم، أن أول أكسيد الكربون يعتبر من المواد المسرطنة، وأن وجود نسب تلوث عالية بعوادم السيارات يعادلها نسب إصابة مرتفعة بأمراض مختلفة بكل المراحل العمرية وتشويه الأجنة.

وتشير إلى أن المعامل الخاصة بالعضوية بكلية العلوم، والتي يجب أن تكون فوق سطح الكلية أو الأدوار العليا لمبنى الكلية، موجودة بالدور الأول وسط مكاتب أعضاء هيئة التدريس والمدرجات والسكاشن، وينبعث منها أبخرة مسرطنة، تسبب أمراضًا خطيرة.

مراعاة البعد البيئي

ويقول أشرف درويش، مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية بالفيوم، من بين أهداف الصندوق المحافظة على البيئة من خلال مشروعات المنح ومشروعات الإقراض، حيث يراعي البعد البيئي فى كليهما، كما يوفر الصندوق بعض المشروعات لجمعيات أهلية وكلها تهدف إلى الحفاظ على بيئة نظيفة، ونفذ 16 مشروعًا بقيمة 16 مليون مع هذه الجمعيات.

ويضيف درويش أن المشروعات أسهمت في إيجاد بيئة نظيفة من خلال تنفيذ حملات جمع القمامة وإزالتها وتنظيم برامج التوعية من خلال الندوات وورش العمل التي نفذت في أكثر من 50 قرية بمشاركة منظمات المجتمع المدني وإدارة شؤون البيئة، كما يتم مراعاة البعد البيئي في المشروعات التي ينفذها الصندوق الاجتماعي، وخاصة المشروعات الصناعية والخدمية، ويستقبل الصندوق العملاء الراغبين في ترخيص مشروعات ذات بعد بيئي، خاصة الفئة الرمادية والسوداء”ب، ج”، وأنه يعد دراسة لنماذج واشتراطات تقييم الأثر البيئي ويشترط استيفاء موافقة جهاز شؤون البيئة على التنفيذ وفقًا للشروط والضوابط المنظمة لذلك.

المشكلة في التنفيذ

ويقول أيمن الجوهري، مدير إدارة البيئة بديوان المحافظة، بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة تم حصر جميع المصانع داخل المحافظة، وتم إخطارها بتوفيق أوضاعها مع جهاز شؤون البيئة، كما نتواصل مع الجهاز والجهات المعنية بالحد من تلوث الهواء لتنفيذ مشروعات، وأفكار جديدة للحد من التلوث لكن غالبًا تكون المشكلة في التنفيذ.

وأضاف الجوهري أن من أهم أسباب تلوث الهواء في الفيوم انبعاثات الوقود الناتجة من عوادم السيارات المتهالكة، لذلك دشن مبادرة “استبدال ألف دراجة قديمة ثنائية الأشواط بألف دراجة حديثة رباعية الأشواط”، يساهم جهاز شؤون البيئة بدفع مقدم يبلغ ألف جنيه مقابل استبدال دراجة المواطن النارية القديمة، ويقسط المواطن المبلغ المتبقي على عدة شهور.

ويوضح الجوهري أما بالنسبة لمشروع الارتقاء العمراني فإنه يخصص حاليًا مساحات على جانبي الشوارع “لمستقلي الدراجات” لكن المشروع مازال في بدايات تطبيقه، والهدف من ذلك تقليل نسب الإنبعاث الحراري وتلوث الهواء.

الارتقاء العمراني

ويقول اللواء خالد الجبرتي، سكرتير عام محافظة الفيوم، إنه عقد برتوكولًا مع إحدى الشركات الصينية التي تعمل في مجال إعادة تدوير القمامة، لتنفيذ مشروع إعادة تدوير بمنطقة “كوم أوشيم” بالتنسيق مع وزارة البيئة والصندوق الاجتماعي، مشيرًا إلى أن مشروع الارتقاء العمراني الجهة المختصة بتنفيذه مجلس المدينة وليس ديوان عام المحافظة.

ويقول محمد سيد عيد، نائب رئيس مجلس مدينة الفيوم، إنه جارٍ تنفيذ مشروع الارتقاء العمراني في عدد تسعة شوارع رئيسية بمدينة الفيوم بغرض استخدام الدراجات كوسيلة للتنقل من خلال تخصيص مساحات مخصصة لمستقلي الدراجات فقط، وتم التنفيذ في ثلاثة شوارع رئيسية هي شارع عبد الرحمن الشرقاوي، وأحمدشوقي، وشارع كيمان فارس، وحاليًا يعيد رصف شوارع الأحياء ورفع المخلفات تمهيدًا لرصف الشوارع المستهدفة.

انعدام التعاون

ويشير عماد الدين محمود، مدير عام إدارة شؤون البيئة بمجلس مدينة الفيوم، إلى أن تلوث الهواء موجود بتركيزات مختلفة ضارة بالصحة، ويسعى لأن تكون نسب التلوث في حدود المسموح به.

وعن دور إدارته في معالجة مشكلة التلوث، يقول إن المسؤول الرئيسي عن التلوث هو الكبريت وأكاسيد الكبريت، والتى يصعب انتزاعها من الجو، وتوجد في وقود الفحم والبترول المستخدم في الصناعة لذلك يتم توعية أصحاب المصانع وحثهم على التقليل من استخدامه في الصناعة، والتقليل من الغازات والجسيمات الصادرة من مداخن المصانع ومن المخلفات الصناعية، كما يتم التأكيد على استخدام المرسبات الكيميائية ومعدات الاحتراق الخاصة والمرشحات الكيميائية.

ويتابع أنه من المفترض أن تتعاون إدارة المرور مع إدارة شؤون البيئة بمجلس المدينة، لعدم إصدار تراخيص للسيارات المتهالكة التي ينبعث منها نسبة عادم مرتفعة، لكن هذا التعاون لا يحدث على الإطلاق ما يفاقم نسب التلوث بالمحافظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى