بين الناستحقيقات

مواطنون بالفيوم عن تياترو مصر: إفيهات شبابية وتجربة فقيرة

أسباب كثيرة، منها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي، أدت إلى ضعف العروض المسرحية المقدمة في العقدين الماضيين، وضعف إقبال الجمهور، حتى كاد المسرح المصري أن يختفي تمامًا، اللهم إلا بعض العروض هنا أو هناك التي كان أغلبها من خلال مسارح الدولة، التي اتسمت أيضًا بالضعف، نتيجة لقلة التمويل والدعم من المؤسسات الثقافية، ومع ظهور تجربة “تياترو مصر” بنسخها المختلفة، سادت حالة من الجدل حول أهمية التجربة، وما أسهمت به في إنعاش المسرح وعودة جمهوره.

“ولاد البلد” رصدت تقييم عددٍ من المواطنيين والمسرحيين بالفيوم، حول التجربة بعد 3 سنوات من بدايتها.

نصوص ضعيفة وإفيهات شبابية

يقول محمد عشري – طالب بكلية دار العلوم بالفيوم، إن تجربة مسرح مصر أو تياترو مصر، مفيدة من ناحية، ربما أعادت جمهور المسرح مرة أخرى، ولكن من ناحية أخرى فالنصوص المسرحية التي تقدم ضعيفة جدًا، أو أنه ليس هناك نص من الأساس، فهي عبارة عن مجموعة من الإفيهات الشبابية المتداولة، إضافة إلى أن التجربة تجارية تعمتد على جني الأرباح في المقام الأول، والدليل على ذلك هو ارتفاع أسعار تذاكر هذه العروض.

أما رفيدة الطيب، محرر صحفية بالفيوم، فترى أن التجربة أدت إلى عودة جمهور المسرح، وهي خطوة جيدة نشطت الحركة المسرحية من ناحية الممثلين والجمهور، يمكن تكون الضحكة المصرية ماتت من فترة بسبب الظروف اللي مرت بيها مصر، لكن فكرة تياترو مصر ومسرح مصر رسمت ضحكة جديدة على وشوش المصريين”.

وتضيف دعاء جمال، موظفة بجامعة الفيوم، إن التجربة اكتشفت عددًا كبيرًا من شباب الممثلين، وأعادت الجمهور للمسرح بشكل بسيط ومبهج، وهي تجربة جيدة مهم أن تستمر، فهي أسعدت الجمهور.

ويرى محمود السيد، موظف بشركة خاصة، أنها تجربة فاشلة ولم تقدم شيء جديد سوى الكوميديا التافهة، وأداء الممثلين ضعيف ولا يعتمد على قدرة حقيقية على التمثيل بقدر ما يعتمد على إلقاء إفيهات الكثير منها مبتذل، فنصوص العروض مكتوبة بشكل هابط.

تجربة سلبية

ويقول عزت زين، مخرج مسرحي: “تجربة مسرح مصر أوتياترو مصر تجربة سلبية جدًا، لأنها تقدم نمطا استهلاكيا للفن، حيث يقدم القائمون على التجربة عرضا أو اثنين كل أسبوع، دون ورق مسرحي تتم كتابته وإعداده بشكل جيد، ودون خط درامي واضح للعرض إذا كان العرض ارتجاليًا، وهذا النوع من العروض لا يمكن أن يسهم في إحياء المسرح المصري، ولا يمكن أن يساعد ولو بشكل بسيط في عودة جمهوره.

ويرى زين أن أزمة المسرح في مصر، هي عدم وجود مسارح إلا في أماكن محدودة، ومتركزة أغلبها بالقاهرة والإسكندرية، إضافة لضعف ميزانيات مسارح الدولة، فليس هناك توجه من المؤسسة الثقافية الرسمية لدعم المسرح المصري، كما أن هناك العديد من المسارح تم إغلاقها لاختفاء منتجي المسرح الخاص.

ويشير زين إلى أن الفيوم مثلا حرمت من العروض المسرحية بعد إغلاق مسرح قصر ثقافة الفيوم منذ سنوات، بعد أن أغلق بأمر الحماية المدنية وبدلا من أن تفكر المؤسسة الثقافية في حل المشكلة اعتبرت الوضع أمرا واقعا، وتم الاستسلام للقرار دون التفكير في ما يترتب عليه إغلاق المسرح الوحيد في الفيوم كلها، من تأثير على مسرحيي وجمهور المسرح بالمحافظة.

ويختلف معه في الرأي أشرف حسني، مخرج ومؤلف مسرحي، فيقول إن التجربة ليست تافهة كما يصفها البعض، بدليل النجاح الذي حققته، والمتابعة الكبيرة لها من الجمهور، فهدف التجربة واضح وهو من أحد أهداف المسرح وهو الكوميديا، وليس من الضروري أن تتضمن جميع الأعمال المسرحية أفكارا فلسفية أو قضايا كبيرة، فالضحك وإخراج المشاهد من همومه هدفا مهما أيضا، والحكم في النهاية هو الجمهور.

ويضيف حسني: الفن هو مرآة المجتمع وإذا التفتنا إلى المسرح في أوروبا والكثير من دول العالم، نرى إقبالا كثيفا من قبل المواطنين على المسرح حتى في ظل الظروف الصعبة والأزمات التي تمر بها هذه المجتمعات، ويرجع السبب في ذلك لارتفاع وعي الجمهور هناك، مقارنة بالمجتمع المصري الذي يشهد غيابا للثقافة، وسوء في مستوى التعليم.

ويرى حسني، أنه إذا أردنا للمسرح أن ينهض وأن يستعيد مجده فعلى الدولة الاهتمام بالتعليم وحث المجتمع من خلال وسائل الإعلام على القراءة والاهتمام بالثقافة والفنون، إضافة إلى ضرورة تعاون المؤسسة الثقافية في مصر مع المؤسسات التعليمية، لإعادة المسرح المدرسي والجامعي.

ولا يعتقد حسني أن هناك أزمة كتابة مسرحية، فهناك نصوص مسرحية كثيرة لكتاب شباب وكبار أيضا على مستوى عال من الإبداع وتصلح لتقديم روائع مسرحية.

تجربة فقيرة وفارغة المضمون

ويقول أسامة سند، شاعر وممثل مسرحي: “التجربة فقيرة وفارغة المضمون، ولا تقترب من المسرح بالشكل المعروف عنه على مستوى الشكل وتصاعد بنية الدراما، وأغلب العروض غابت عنها الحبكة الدرامية، واتجهت إلى الكوميديا السهلة، عن طريق الممثل وتكوينه الجسدي لا عن طريق الموقف، فدائما تأتي نهاية العرض بشكل واحد حيث يقف الممثل أشرف عبد الباقي في منتصف المسرح ويصطف حوله جميع الممثلين ليقول جملة ختامية فيها ما يشبه الموعظة التي يظن أنها قد تغفر له عند الجماهير أنه قدم عرضا مبتذلا خاليا من المضمون، فهذه التجربة لم تسهم في عودة الجمهور إلى المسرح، هذه التجربة لم تخدم إلا نفسها وصانعيها”.

ويرى منتصر ثابت، كاتب مسرحي ومدير عام فرع ثقافة الفيوم، أن مسرح مصر أو تياترو مصر تجربة تحتاج إلى الاهتمام بمحتوى العروض المسرحية المقدمة، التي جاءت جميعها عبارة عن إفيهات تهدف إلى الضحك فقط وبأي طريقة، بينما خلت من أي مناقشة لقضايا الرأي العام أو مشكلات المجتمع، كما خلت من الفكر والخيال وما يطلق عليه المسرحيون والنقاد “السحر المسرحي”، ولكن التجربة مع ذلك قدمت عدد من الوجوه الجديدة وهي حسنتها الوحيدة.

ويضيف ثابت: “المسرح هو انعكاس لحالة المجتمع، فرأينا نهضة المسرح والثقافة في الستينيات والسبعينيات، بسبب الاهتمام بمشروعات ثقافية كمشروع “الألف كتاب” وإصدارات روائع الأدب العالمي، التي كانت تباع بمبالغ زهيدة وافتتاح المكتبات الثقافية في كل مكان، في عهد وزيري الثقافة ثروت عكاشة ويوسف السباعي، وكان المسرح في هذه الأونة مزدهرًا ومناقشًا لقضايا المجتمع، كما شهدت هذه الفترة اهتماما غير مسبوق من الجمهور بمشاهدة الأعمال المسرحية في العديد من مسارح الدولة والفرق المسرحية الخاصة”.

ويقول ثابت: “بدأت مشكلات المسرح في الفترة الأخيرة من حكم السادات وخلال حكم مبارك، التي زادت فيها النظرة إلى المثقفين والفنانيين باعتبارهم عنصر قلق للسلطة، فساءت حالة المسرح تدريجا حتى وصل إلى وضعه الحالي”.

ويرى ثابت أنه إذا كنا نهتم بتنمية المسرح والثقافة بشكل عام، فعلى الدولة السعي لذلك بشكل حقيقي وليس بمجرد الاحتفالات التي لا تعدو كونها فرقعة إعلامية، وهذا يحتاج إلى ثورة فى مجال التعليم والإعلام، وتغيير النمط الاستهلاكي للمسرح الذي صار طاغيا على أذواق المشاهدين التي فسدت تمامًا منذ بداية “الحقبة النفطية” في الثمانينيات.

ويستبعد ثابت وجود أزمة كتابة مسرحية قائلا: “مصر مليئة بكتاب المسرح الجيدين وأن أي مسابقة في الكتابة المسرحية تثبت أن لدينا عشرات الكتاب والمؤلفين المتميزين على مستوى العالم العربي أجمع”.

عن تياترو مصر

وتياترو مصر هو نوع جديد من المسرحيات بدأ في 17 ديسمبر 2013، يذاع على شكل حلقات، بحيث تكون كل حلقة باسم ومضمون مختلف، تذاع على شاشة قناة الحياة، من بطولة الفنان، أشرف عبد الباقي ومعه عدد من الفنانين الشباب.

ومن أهم حلقاتها “وإسلاماه”، “مصر محسودة”، “شيء من الخوخ”، “الجاسوس”، “حماصة”، “يوتوبيا”، “الزوجة الثانية”، “الشيكافوريا”، “لامؤاخذة يا تاريخ”، “مخلص طحن”، “الفانوس السحري”، “كواليس”، “سيد تريلا”، “إحنا وهما”.

وتياترو مصر، من إخراج: نادر صلاح الدين ومحمد الصغير، وتأليف: نادر صلاح الدين، ومصطفى حمدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى