تحقيقات

أهالي زاوية الكرادسة بالفيوم يحتجون على تغطية “خليج” ري الأراضي الزراعية

يعيش مزارعو قريتي زاوية الكرادسة وبني صالح، التابعتين لمركز الفيوم، حالة من المعاناة المستمرة، التي تتجدد بين حين وآخر، بسبب تغطية مصرف ري الأراضي الزراعية، الذي أطلق عليه الأهالي “خليج الفرش”.
ويرفض الأهالي تغطية المصرف لأنه يعتبر “مسقى خاص” لأراضيهم، وهم وحدهم من يتحملون تكاليف تطهيره، مشيرين إلى أن تغطية المصرف ستؤدي إلى بوار الأراضي الزراعية التي قدروها بحوالي 1600 فدان ثلثها بقرية زاوية الكرادسة والثلثين بقرية بني صالح، حتى وصل بهم الحال إلى تنظيم وقفة احتجاجية أول أمس الثلاثاء أمام مقر رئاسة مجلس الوزراء، لوضع حل نهائي لأزمتهم.
وفي جولة لـ”ولاد البلد” بين أهالي القرية، نرصد معاناة المزارعين وما نتج من خسائر لهم بسبب تغطية المصرف.
قديمًا
يقول رمضان خليفة، أحد الأهالي، إنه يبلغ من العمر 80 عامًا، وطوال عمره لم ير هذا الخليج مغطى، ولم يسبب أي مشكلات، مشيرًا إلى أن ما يدعيه المسؤولون من تسبب المصرف في غرق الأطفال مجرد إدعاءات ليس لها أساس من الصحة.
ويضيف “خليفة” أنه منذ 10 سنوات صدر قرار بتغطية الخليج بـ”المواسير” وتم تغطية قرابة الـ100 متر منه، وبعد فترة فوجئنا بانسداد المصرف وعدم وصول المياه إلى الأراضي البعيدة التي ليس لها “مسقى” آخر، موضحا أن الخليج عندما كان مكشوفا كنا نقوم بتطهيره باستخدام “الكراكات” أما بعد التغطية فلا سبيل لنا لتطهيره، وذلك لأن اتساع الماسورة 75 سنتيمتر فقط وهو ما لا يتيح للشخص القدرة على تطهيره.
ويتابع بقوله “بدأنا في ري الأرض بالآلات من بحر آخر، وهو ما يعتبر “سرقة” على حد تعبيره، لأنها ليست مياهنا، بخلاف ما يحدث من أصحاب الماكينات من رفع سعر الري الذي وصل في بعض الأحيان إلى 100 جنيه للمرة الواحدة”، متسائلًا “كم نجني حتى ندفع 100 جنيه لنروي مرة واحدة”.

ويتابع أننا نعاني من مشكلة بوار أراضينا منذ سنوات، وعندما توجهنا للوحدة المحلية أبلغونا أنها مسؤولية الري، وتوجهنا لمديرية الري لنواجه رد أن هذا مسقى خاص، ولا يجوز أن يتم تغطيته أو كشفه إلا بموافقة المستفيدين منه لأنهم وحدهم من يدفعون تكاليف تطهيره، فهل نحن مطالبين بشراء معدات لتطهير المواسير؟ 

ويقول عبد الرحمن عبد التواب، أحد الأهالي، إن المواسير التي تغطي البحر من بعض الأماكن “بدون فائدة” على حد تعبيره، حيث تتجمع فيها كل مخلفات القرى المجاورة، وعندما تمتلئ بالمخلفات، فلا تمر منها المياه لتروي الأراضي التي يعيش عليها ما يزيد عن 1500 أسرة من أبناء القريتين سابقتي الذكر.
وتابع أننا قمنا بترتيب موعد مع السيد وزير الري وقابلنا بمقر الوزارة بمنطقة الوراق، وأخبرنا خلال المقابلة بأن الترعة تعتبر مسقى خاص، ولا يجوز للوحدة المحلية تغطيته إلا بموافقتكم، وبالفعل تم تكسير هذه المواسير من الجهة العلوية، ولكن فوجئنا بتقليص مساحة الترعة من 2 متر إلى أقل من متر، وهو ما يؤثر على منسوب المياه المار من خلالها، ولم نتحدث، وكنا قد رضينا بهذا الوضع حتى تفاجئنا بالقرار الصادر من مجلس مدينة الفيوم بتغطية المسقى وإنشاء نقاط تفتيش بين كل مسافة، وهو ما يعيد المأساة مرة أخرى.
ويضيف عماد حسني، أحد الأهالي، أننا قمنا بتنظيم وقفة احتجاجية أمام البوابة الخلفية لمجلس الوزراء بشارع حسين حجازي اعتراضا على ردم “خليج الفرش” لأنها سببت مشكلات كبيرة بين أهالي القرية، موضحا أن المطلب الأساسي لفلاحي القريتين هو عدم تغطية المسقى، وإنشاء التوسعة اللازمة ليصبح كما كان بعرض 2 متر، مؤكدا أن الأهالي يتحملون كافة نفقات التطهير، ولذلك هم يرفضون التغطية لأنها ستصعب عملية تطهير المصرف بشكل بالغ وستكلفهم نفقات إضافية.
من جانبه؛ يوضح عيد عبدالفتاح، مسؤول التنمية بالوحدة المحلية بقرية زاوية الكرادسة، أن الترعة تقع بين كتلتين سكنيتين واحدة قديمة والأخرى مبنية حديثًا، مشيرًا إلى أن التغطية تمت بسبب شكاوى بعض الأهالي من أن الترعة قد يغرق فيها أي طفل، وبناء على ذلك فقد تم تشكيل لجنة من الهيئة الهندسية بمجلس مدينة الفيوم منذ سنوات وتم تغطية الترعة بالمواسير بطول 400 متر وإنشاء غرف تفتيش بعد كل 30 مترا.
وتابع أن هذا الوضع ظل مستمرًا حتى سدت المواسير بسبب إلقاء القمامة في الفتحات بها، جنبًا لجنب مع ما يأتي مع تيار المياه من مخلفات.
والوضع الثاني، بحسب حسني، تم فيه تقريب غرف التفتيش ليصبح هناك غرفة بين كل 10 أمتار بدلًا من 30 مترا، ثم حدث انسداد مرة أخرى نظرًا لوجود قمامة، وتم تشكيل لجنة من الإدارة الهندسية بمجلس المدينة ووزارتي الري والزراعة، التي نتج عنها قرار اللجنة بتكسير أعلى المواسير وإنشاء حوائط على الجانبين محملة على الخرسانة القديمة بارتفاع 75 سنتيمتر أخرى، مع عمل “طلسم خرسانة” بمنحنى لوضع المجدال بشكل هندسي راق، يسمح لمرور الشخص واقفًا من خلاله.
وذكر أن الأهالي اعترضوا أيضًا على القرار من جهتين، الأولى ألا يكون هناك فاصل بين الكتلتين السكنيتين لتسمح بمرور السيارات أو أي وسيلة مواصلات من الكتلة القديمة للأخرى الجديدة، ومن الجهة الأخرى يرفض المزارعون فكرة تغطية الترعة وأن تترك مفتوحة، والوضع الحالي للترعة هو أن تم تكسير الجزء الأعلى للمواسير والمياه تمر منها بثلاثة، مؤكدا على أن دور الوحدة يقتصر على تنفيذ قرارات الهيئة الهندسية وقرار التغطية من عدمه لا يقع على عاتق الوحدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى