تحقيقات

هُنا محطّة أرمنت.. حيث حياتك قد تكون ثمنًا لتذكرة قطار

الأقصر- غادة رضا:

تحرير- أحمد إسماعيل:

إذا نجوت من الغرق قد لا تنجو من الموت دهسًا تحت عجلات القطار، رحلة يوميّة محفوفة بالمخاطر يضطر أهالي العديسات لخوض غمارها كل يوم، فمحطّة أرمنت المركزية، التي تبعد عن مدينة الأقصر، بحوالى 25 كيلومترًا، لا يقصدها مواطنو العديسات فقط، فهي تخدم مواطني الطود وشمال شرقي إسنا أيضًا، ورغم أهمّيتها إلّا أن الطريق الوحيد المؤدّي لها هو مدقّ ترابي ضيّق محشور بين سور السكة الحديد وضفة ترعة الكلابية التي تنهش في ترابه عامًا بعد عام، 500 متر من الخطر قبل الوصول لشبّاك التذاكر أو ركوب القطار.

طريق إجباري

يقول عبد الصبور سلطان، مدرس، من قرية العديسات التي تقع المحطّة بداخلها، وهو يشير إلى الطريق الترابي الضيّق الوحيد المؤدّي للمحطة، “كلّنا مجبرون على السير من خلاله”، ضفّة الترعة تزحف للخارج وتلتهم ما تبقّى من الطريق الذي بات مصدرًا للخطر على الماّرة من قاصدي محطّة السكة الحديد أو كبار السنّ من مستحقّي المعاشات الذين يترددون على مكتب البريد المجاور للمحطّة.

ويضيف سلطان، أنه يتوجّب على المواطن أن يدخل إلى مبنى المحطة للحصول على تذكرة، وإذا كانت وجهته إلى رصيف اتجاه الجنوب، مثل أسوان، فيتوجّب عليه الخروج مرّة أخرى من مبنى المحطة، والدوران حول المبنى، ومكتب البريد، والمسجد، ومبنى مدرسة أرمنت الابتدائية، ومخازن إدارة الطود التعليمية، وعبور المزلقان مرّة أخرى للوصول إلى بداية الرصيف لمسافة أكثر من 500 متر، أو اجتياز القضبان الحديدية والقفز بين الأرصفة، وهو أمر بالغ الخطورة ولا يقوى عليه إلّا الشباب أو الأصحّاء فماذا عن المرضى وكبار السنّ والسيّدات؟

مفاجأة غير سارّة

أرسل متطوّعون من القرية عددًا من الشكاوى للمسؤولين مثل وزير النقل ورؤساء قطاعات السكّة الحديد، ما أسفر عن تشكل عدّة لجان لمعاينة الوضع على الطبيعة والبتّ في طلب أهالي القرية بإنشاء كوبري مشاة يربط بين رصيفي المحطّة، يقول عبد السلام السيد، 55 عامًا، من  أهالي القرية.

ويضيف: كانت آمالنا كبيرة، وتقارير اللجان أنصفتنا ودعّمت مطلبنا، وانتظرنا على أمل البدء في إنشاء الكوبري، لكن فوجئنا بهيئة السكة الحديد تبدأ في عملية إحلال وتجديد للمحطة من أرصفة ودهانات وكهرباء وسباكة، دون وجود ما يشير إلى إنشاء كوبري مشاة يربط بين الرصيفين، وما كان من المسؤولين إلّا ان أبغونا ان إدارة الكباري بهيئة السكة الحديد مستقلّة وأن خطّة تطوير مبنى المحطّة كانت معدّة سلفًا.

الوقت الأنسب

ويتساءل حمادة النجار السليمي، 42 عامًا عن الأوقت الأنسب لإنشاء الكوبرى “المحطّة الآن تشهد عمليات إحلال وتجديد”، معتبرًا أن الانتظار وتأجيل الإنشاء هو إهدار للمال العام.

ويضيف أن تطوير مزلقان محطة أرمنت المركزية ثاني أكبر محطات المحافظة بعد الأقصر من حيث عدد من تخدمهم، كان مدرجًا ضمن المرحلة الأولى لتطوير المزلقانات التى انتهت بالكامل، لكن دون أن تمتد يد التطوير والصيانة لهذا المزلقان.

إرسال مذكرة

تنتظر رئاسة مدينة الطود التي تقع محطّة السكّة الحديد في نطاقها الإداري، رد هيئة السكة الحديد على مذكرّة أرسلتها تطالب فيها بإنشاء كوبري مشاة يربط بين رصيفي المحطّة، يقول أيمن مدني، رئيس المدينة.

الري

بينما ينفي المهندس صالح إبراهيم مدير مديرية الري بالأقصر، أن يكون هناك تأثير سلبي للترعة على الطريق المؤدي للمحطّة، كما ينتظر هو الآخر رد محافظة الأقصر على طلبه تخصيص مبلغ مالي لإضافة مساحة جديدة للطريق على حساب ضفّة الترعة.

ويبدو أن المجهودات الذاتيّة للأهالي ستكون كلمة السر في إيجاد حلّ جزئي للمشكلة عن طريق وضع تربة إضافية للطريق لتوسعته في اتجاه الترعة بعد أن زاد سور المحطّة من ضيقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى