تقاريرجيران

“لبيبة وعلي ونسرين ونرمين” 4 أطفال سوريون روعتهم الحرب

 

لبيبة وعلي ونسرين ونرمين، أربعة أطفال سوريون تفتحت أعينهم الصغيرة على مشاهد قصف المنازل وأشلاء القتلى، بمساكن “هنانو” بمدينة حلب السورية، حيث الفرقاء السياسيون الذين اختلفوا دوما، اتفقوا على شيء وحيد، هو فقط.. ترويعهم.

التقينا بالأطفال الأربعة، داخل مدرسة جمال عبد الناصر الابتدائية بالفيوم، حيث التحق الإخوة علي ونسرين ونرمين وليد موسى، بالصف الأول الابتدائي، بينما التحقت ابنة عمهم لبيبة أحمد موسى، 11 عامًا، بالصف الرابع الابتدائي، في محاولة لدمجهم مع زملائهم المصريين.

محاولات مضنية لحثهم على الكلام، كادت تبوء بالفشل لولا تدخل محمد جمال الدين، أحد مدرسي المدرسة، الذي تربطهم به علاقة قويّة بسبب سعيه المستمر للتحدّث معهم والتخفيف من معاناتهم.

يروي علي، 8 سنوات، ما حدث لأسرته قائلا: وصلنا إلى مصر، منذ 3 أشهر عبر الأردن، عن طريق البحر، بصحبة أبي وأمي، بينما سافر أخي الأكبر بصحبة أخت أخرى لنا إلى تركيا، والدي كان يعمل طبيبا للأسنان في حلب، لكنه لا يعمل هنا، كان لدينا ثلاثة منازل، غادرناها أثناء القصف، ثم شاهدناها تنهار جميعها أمام أعيننا”، يصمت علي قليلا ثم يتابع: رأيت الصاروخ يهبط هكذا على منزلنا، “مشيرا بيده من أعلى إلى أسفل”.

“الجيش النظامي والجيش الحر وداعش” هم من هدموا منازلنا، كان هذا رد علي، على سؤالنا: هل تعرف من الذي ضرب مدينتكم بالصواريخ؟

اقتربنا من نسرين، 6 سنوات، يظهر على وجهها آثار إصابات، تحسستها قائلة: “هي من الحرب، أحب مصر، أكره الحرب”.

“لا أتحدث في السياسة”، هذا كل ما قالته لبيبة، 11 عامًا، خلال محاولتنا الحديث معها، فهي تضع دائما يدها على وجهها وترفض الكلام، ربما ليس بدافع الخجل بقدر ما هو من تأثير ما شاهدته من أهوال الحرب، ولم تفلح كل محاولاتنا لإقناعها بأنه لن يلحقها أي ضرر من الحديث معنا.

صافحنا الأطفال الثلاثة ونحن نغادر المدرسة، بينما لوحت لنا “لبيبة” بيدها من بعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى