بين الناستحقيقات

صحفيو الفيوم بين منع المسؤولين من تأدية عملهم وحق المواطن في المعلومة

الحصول على أي معلومة أو إحصائية رسمية دون أي مواربة هي حق لكل مواطن، هكذا تخبرنا المادة 68 من الدستور المصري والتي تنص على أن: “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا”.

تبدو المادة واضحة ويبدو الأمر وكأنه سهلًا، وخاصة لمن يرتبط عملهم في الأساس على المعلومة والبيان والإحصائيات كالصحفيين، لكن “دولاب العمل” العتيق والذي لا يعبأ مطلقًا إلا بلوائح عقيمة وتعليمات من أعلى لأسفل تحظر وتمنع دائمًا وتحرم الجمهور دائمًا من الوصول للحقيقة.

“ولاد البلد” ترصد واقع المعاناة التي يعيشها الصحفيون العاملون في محافظة الفيوم، بعد حدوث أكثر من واقعة منعوا فيها من تأدية عملهم، أو على الأقل تم تعطيلهم أو تضليلهم، إضافة إلى منع المسؤولين في أغلب المديريات مرؤوسيهم من الإدلاء بأي تصريحات حتى لو كانت من صميم عملهم.

مفهوم خاطئ لدى المسؤول

يقول محمود عمر، مدير مكتب جريدة الأخبار، بمحافظة الفيوم، وعضو نقابة الصحفيين، إن حجب المعلومات وعدم تقنين حرية تداولها مشكلة كبيرة تواجه الصحفيون في كافة أنحاء مصر وليس في الفيوم وحدها، مشيرًا إلى أنه عند الذهاب إلي أي مسؤول لطلب معلومة دائمًا ما يرفض بحجة أنه لا يستطيع الإدلاء بأي تصريحات إلا بعد سماح المسؤول الأعلى.

ويرى عمر أن هناك مفهوم خاطئ لدى المسؤول من حيث طبيعة تعاملهم في إعطاء المعلومات، لعدم إدراكهم أن الصحفي يكون دائمًا بحاجة إلى توثيق معلوماته بطريقة مهنية حتى لا يقع تحت المساءلة القانونية، بالإضافة إلى أن أهم دور للصحفي هو نقل الرأي والرأي الآخر.

ويوضح مدير مكتب الأخبار أن هناك مشكلة فعلية بمحافظة الفيوم وهي عدم وجود ضوابط لممارسة المهنة بالمحافظة حتى أصبحت مهنة من لا مهنة لة، مبينًا أن نقابة الصحفين أرسلت خطابات إلى المحافظين تطالبهم فيها باقتصار الصحفيين في المحافظات على النقابيين ومن يمثل كيان صحفي معروف.

ويشير إلى أن محافظة الفيوم شهدت في الفترة الأخيرة العشرات من الصحفيين بشكل عشوائي، فأصبح كل من لديه صفحة على “فيسبوك” أو يعمل في العلاقات العامة بمصلحة حكومية يطلق على نفسه صحفي، مما أثار غضب العديد من المسؤولين.

ويطالب عمر بضرورة وضع ضوابط حقيقية للعمل الصحفي المحلي، وألا يقتصر دور الصحفي على نقل مايرسل له عبر الإيميلات فقط، بل يتواصل مع المواطن حتى لا نفتقد الصحفي الميداني.

وجهة نظر المسؤول

ويرى مصطفى منسي، صحفي نقابي بالفيوم، أن عدد الصحفيين بالمحافظة أصبح عبئًا على المسؤولين والصحفيين النقابيين وغيرهم، كما لا يجوز لأي مسؤول حجب المعلومات عن صحفي كما قضت هيئة مفوضي الدولة، معتبرًا أن من يفعل ذلك يخالف للقانون ويستوجب معاقبة، وعلى الصحفي المتضرر أن يلجأ للقانون ضد أي مسؤول يمنعه من ممارسة عمله.

ويذكر أنه في عهد المستشار وائل مكرم، حدثت أكتر من واقعة ضدد الصحفين، تتعلق بمنع الصحفي من تأدية عمله إضافة إلى حجب المعلومات، كما أن مسؤول الإعلام والعلاقات العامة بالمحافظة يرسل أخبار المحافظة التي تحمل رؤية ووجهة نظر المسؤول فقط، ويريد من الصحفي أن ينقل نص الخبر كما هو دون إبداء وجهة نظر المواطن المعني بالخبر.

ونوه منسي بأن الجماعة الصحفية طرحت قانونًا ينظم العمل الصحفي ويتعلق بحرية تداول المعلومات، على مجلس الوزراء السابق، وتمت الموافقة عليه، ولكن اكتشفنا أن حكومة المهندس شريف إسماعيل، لم توافق بعد على مشروع القرار، مردفًا: “بناءً على ذلك سنتقدم بقانون لمجلس النواب، خاص بحرية تداول المعلومات وحق المواطن في المعرفة، وإقرار القانون بعد موافقة البرلمان”.

البيانات الرسمية ودور الصحفي

ويرى حسين فتحي، صحفي بجريدة روز اليوسف أن الصحفي الذي يعتمد على البيانات الرسمية هو “فاشل”، مشيرًا إلى أن الأخبار ليست هي التي تأتي من العلاقات العامة بأي مصلحة حكومية، لكنها من الشارع، مشيرًا إلى أن الصحفي يعمل من أجل صالح المواطن وليس المسؤول.

ويردف فتحي أن مصر من دول العالم الثالث، لذلك مهما صدر بها من قوانين وتشريعات لحرية تداول المعلومات لم يستجيب لها أحد، حتى وإن أقرها مجلس النواب، لأن ذلك سمة من سمات دول العالم الثالث، التي يسيطر عليهم الخوف والرعب وعدم المسؤولية، كما أن رفض المسؤول الإدلاء بتصريحات ليست قاعدة ثابتة بل تختلف من أحدهما لآخر، فهناك من يحب الظهور في الإعلام وآخر لا يحب التعامل معهم.

الصحفيين النقابيين

وتعلق فاتن بدران، صحفية بموقع وجريدة فيتو، على واقعة ذهاب 3 من الصحفيين النقابيين إلى المستشار وائل مكرم، وطلبهم منه باقتصار دعوات المحافظة على النقابيين فقط، قائلة إن هناك كوادر شابة في المحافظة أفضل بكثير من صحفيين نقابيين.

وتتساءل فاتن: “كيف يتم اقتصار الدعوات وحجب المعلومات عن الأجيال الصحفية التي أثبتت نفسها في المجال بالفعل؟”، مشيرة إلى أن هناك انتهاكات واضطهاد ضد الصحفييات في المحافظة، لا نعلم أسبابها وخاصة من المسؤولين على عكس التعامل مع الصحفيين الذكور – حسب قولها.

منع الصحفيين من أداء عملهم

أسماء أبو السعود، صحفية بموقع وجريدة التحرير، هي صاحبة الواقعة الأخيرة مع محافظ الفيوم، إذ أنه أمر بمنعها من تغطية فعاليات المحافظة أو الحصول على أي تصريح أو معلومة داخل المديريات والمصالح الحكومية، كما تم منعها من تغطية مباريات مصر المقاصة باستاد الفيوم، لتحرر بعدها محضرًا ضده لمنعها من أداء عملها.

وتروي أسماء: “ما حدث ليس خلاف شخصي مع محافظ الفيوم، ولكن ما فعله ضد القانون بأن يمنعني عن ممارسة عملي”، مشددة على أن الفاصل بين الصحفي والمسؤول هو القانون الذي يقسم عليه كليهما.

وتعلق الصحفية الشابة بجريدة التحرير على ما يطلبه بعض الصحفيين النقابيين من محافظ الفيوم، بالقول: “ما هو إلا تعجيز للأجيال الصحفية الشابة”، مشيرة إلى أن الصحفي النقابي يمر بنفس المرحلة التي نمر بها نحن الآن حتى أصبح صحفي نقابي من خلال أرشيفه في العمل.

وتؤيد أسماء فكرة تحديد الصحفين الذين يعملون بمؤسسة معلومة وكيانات صحفية معتمدة حتى لا يحدث ما نسمع عنه من ابتزاز ومصالح شخصية من قبل الصحفي تجاه المسؤول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى