بين الناستحقيقات

الجمعيات الأهلية في الفيوم بين ضعف التمويل وغياب الدور

بلغ عدد الجمعيات الأهلية العاملة بالفيوم 1503 جمعيات، وفقا للحصر الذي أجرته مديرية التضامن الاجتماعي بالفيوم لعام 2015. لكن أمام هذا العدد الكبير من الجمعيات، تثار تساؤلات بشأن دورها والمعوقات التي تواجه العاملين بمجال العمل الأهلي بالفيوم.

أنشطة متوقفة

تقول ولاء حسان، رئيس جمعية الشروق للتنمية ودعم الحقوق، إن الجمعية تعمل في مجال الحقوق الاجتماعية والتثقيفية للمرأة والطفل، وتقدم دورات تدريبية للمرأة على كيفية التعامل مع طفلها وحمايته والحفاظ على صحته من الأمراض، بجانب تعليم بعض الأعمال اليدوية للراغبات في الحصول على عمل.

وتضيف حسان، أن الجمعية تتعاون مع بنك الطعام ومصر الخير لتقديم مساعدات لغير القادرين من أطعمة وملابس، وغيرها من المساعدات “لكننا نعاني معاناة شديدة من ضعف التمويل وندرة التبرعات، فأغلب الأنشطة تتوقف بسبب التمويل، إضافة للروتين المميت الذي يسود تعاملاتنا مع التضامن الاجتماعي، إضافة إلى  فرض شروط تعجيزية تعوق استكمال خطط وتنفيذ المشروعات المقدمة من الجمعيات”.

تخوفات من الإغلاق

ويقول سمير عبد الباقي، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية “نعمل في مجال  قضايا المرأة، وقضية  ختان الإناث ونشر ثقافة حقوق الإنسان، لكننا لا نعمل في مجال حقوق الإنسان بالشكل الدفاعي عن المتهمين في قضايا رأي أو الذين يتعرضون للتعذيب في السجون والأقسام، خوفا من وقف نشاطات الجمعية أو تعطيل الأنشطة إداريا من التضامن الاجتماعي، أو حظر الجمعية وإغلاقها، ولهذه الأسباب نكتفي  فقط بحملات وندوات تعريفية عن  حقوق الإنسان”.

ويضيف عبد الباقي “المشروعات التي نتقدم بها للمجالس المتخصصة غالبا تتطلب موافقة جهات سيادية كالمخابرات والداخلية والخارجية، وهو ما يجعل الموافقة عليها إما مستحيلة أو تأخذ وقت طويل جدا، إضافة لسوء ومطاطية التشريعات  الخاصة بالعمل الأهلي، التي تعطل العمل”.

ويشير عبد الباقي، إلى أن عدم معرفة المواطنين بالجمعيات ولا الشعور بنشاطها، سببه أنها لا تستطيع الوصول إلى قطاعات واسعة منهم  بسبب ضعف التمويل.

ويقول جمال عوض الله، رئيس مجلس إدارة جمعية الأمل والإرادة لذوي الإعاقة “نقدم خدمات طبية لذوي الإعاقة، متمثلة في تقديم بعض الأجهزة الطبية التي يحتاجونها، إضافة إلى خدمات قانونية بشأن حقوقهم في التعيين”.

وعن المشكلات التي تواجه جمعيته يقول عوض الله “تواجهنا مشكلات كبيرة تعيقنا عن تقديم دور ملحوظ تشعر به الفئات المستهدفة، أهمها نقص التمويل، وصعوبة تدخلنا بشكل فعال في تعيين نسبة الـ 5% من ذوي الإعاقة نظرا لأن النسبة تعين من قبل مجلس الوزراء دون أن يكون للجمعيات العاملة في مجال ذوي الإعاقة دور في ذلك، فبالتالي لن تشعر الفئات المستهدفة بنا”.

مواطنون: بلاد دور

يقول رفاعي كمال (40 سنة – مزارع): “أصبت بروماتيزم في الرقبة، واحتجت إلى  كورس علاجي لم أستطع الحصول عليه من المستشفيات الحكومية، وقالوا لي إما أن تحصل عليه في مستشفى خاص أو داخل إحدى الجمعيات الخيرية،  وذهبت إلى أكثر من جمعية، علمت أنها تقدم خدمات علاجية، لكنها خذلتني مثلما خذلتني المستشفيات الحكومية”.

وتضيف مروة روبي (طالبة)، أصيبت بإعاقة بقدميها إثر حادث سيارة، أنها تقدمت أكثر من مرة لجمعيات أهلية لكي تتمكن من الحصول على  كرسي متحرك، لكن كان الرد دائما أن اسمها على قائمة الانتظار.

ويصف حسام أحمد (طالب بكلية الهندسة)، الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حقوق الإنسان بالفيوم بالـ”شكلية”، وأنها لا تقدم أي خدمة في هذا المجال، فقد تقدم العام الماضي إلى أكثر من جمعية لمساعدته في الإفراج عن زملائه بعد اقتحام قوات الأمن للجامعة في مارس من العام الماضي والقبض عليهم بشكل عشوائي، فلم تستجب أي جمعية ولم تقم بأي تحرك تجاه التعذيب في السجون.

لوائح وقوانين

تقول مريم كامل، مسؤول الجمعيات الأهلية بمديرية التضامن الاجتماعي بالفيوم، إن عددا قليلا فقط من بين الجمعيات الأهلية الموجودة بالفيوم لها نشاط ملحوظ، أما باقي الجمعيات فهي غير موجودة فعليا، وتنتشر الجمعيات الأهلية بمدينة الفيوم والمراكز، بينما لا يوجد في قرى المحافظة المختلفة غير 312 جمعية فقط.

وتضيف كامل: “فيما يخص مسألة الروتين، لا يوجد روتين بمعنى تعقيدات من جانب المديرية، وإنما نحن ملتزمون بقوانين ولوائح نعمل على أساسها ولا يمكن أن نتخطاها”.

وتشير إلى أن التضامن يدعم كل جمعية أهلية تؤسس بمبلغ يصل لـ 5 آلاف جنيه بعد استيفائها الشروط اللازمة، وبالنسبة للتمويل فإنه خاضع للمشروعات المقدمة من الجمعية إلى الجهة المانحة سواء كانت هذه الجهة من المجالس المتخصصة كالقومي للمرأة أو الأمومة والطفولة، أو الصندوق الاجتماعي أو غيرها، ودور المديرية إشرافيا ورقابيا على هذه المشروعات فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى