بين الناستحقيقات

المباني الأثرية في قنا.. تاريخ ليس للبيع

قنا ـ أسماء حجاجي، وآلاء عبدالرافع:

تصوير ـ نورهان ذكي

في محافظة قنا العديد من المباني التاريخية والأثرية، من هذه المباني 100 يصنفون على أنهم مبان تاريخية، و56 آخرين مبان أثرية، إذ تُصنف المباني وفقًا لأهميتها التاريخية وقيمتها الأثرية، ومدى الإبداع الفني والمعماري الموجود بها.

ويرجع تسجيل المباني التاريخية إلى قانون 144 لسنة 2006 الخاص بهيئة التنسيق الحضاري، تلك الهيئة التي أنشئت بقرار رئاسي عام 2006، ومهمتها الحفاظ على التراث والمعمار، الذي يمثل هوية الدولة المصرية، وينوب عنها بالمحافظة سكرتير عام المحافظ بصفته رئيس لجنة الحفاظ على التراث، في النواحي الإدارية فقط، أما النواحى الفنية فينوب عنها مكاتب الآثار.

قصر مكرم عبيد

أُنشأه مكرم عبيد، أحد زعماء الحركة الوطنية ، في أواخر القرن الـ18، يوجد أمام مبنى مديرية أمن قنا، وهو نموذج للعمارة الإيطالية، ويعد القصر الأول بجنوب الصعيد الذي أنشئ على هذا النمط المعماري، بحسب محمد الصاوى، مفتش آثار بمنطقة قنا للآثار الإسلامية والقبطية.

ويقول الصاوي إن القصر مملوك لعائلة مكرم عبيد، ويقع ضمن المباني ذات الطراز المعماري المميز، وسجل ضمن المباني التاريخية في 30 نوفمبر 2014، طبقًا لقرار رقم 777 الصادر من مجلس الوزراء بوجود 100 مبنى تاريخي بقنا، على رأسهم قصر مكرم عبيد.

بيع القصر من قِبل أسرة الزعيم الراحل، لأسرة قبطية بمركز قنا، واستأجرته وزارة التربية والتعليم ليُصبح مقرًا لمدرسة سيدي عمر الابتدائية، إلا أن جاءت لجنة الترميم وبعد معاينتها للمبنى عام 2013، قالت إنه آيل للسقوط، وعلى ذلك أصدرت المحافظة قرارًا بإخلاء المبنى وتسليمه لمالكيه، حرصًا على سلامة الطلاب.

ويتابع “المبنى تعرض للهدم بنسبة 30% على 6 مراحل عقب ذلك القرار وحتى نوفمبر 2014، إلا أن تلك النسبة قليلة جدًا ومن السهل ترميمه، مشيرًا إلى أن هناك تقرير هندسي صدر في 2011، يفيد بأن المبنى سليم وليس آيل للسقوط”.

ويضيف مفتش الآثار أنه اقترح على المحافظ عبدالحميد الهجان، إعادة ترميم المبنى على نفقة هيئة التنسيق الحضاري، ولكنه وعد بترميمه على نفقة المحافظة، موضحًا أن فكرته هي تحويل القصر إلى متحف متخصص للآثار القبطية، لأن العمارة الإيطالية تدل على أبعاد وثقافة الإيطاليين التي ارتبط بها أقباط مصر في تلك الفترة، كما أن محافظة قنا ليس بها متاحف، في ظل وجود العديد من الآثار القبطية غير المسجلة.

مباحث أمن الدولة

وهو من المباني التاريخية ونموذج آخر للعمارة الإيطالية، وملك لأسرة مكرم عبيد وأقربائه، يقع بشارع دندرة- بندر قنا، أمام نادي المعلمين، ونتيجة لإهماله تعرض لعدة حرائق خلال الفترة الأخيرة، كان آخرها في الأول من مارس الماضي، ما اضطر الأهالي لتقديم مذكرة تطالب المحافظ بوضع الاحتياطات الأمنية اللازمة، لوقف تكرار الحرائق بالمبنى، خوفًا أن تلحق بمنازلهم.

بيت القاضي

وهو مبنى تاريخي ونموذج للعمارة المحلية، ويقع أمام مبنى مباحث أمن الدولة القديم، تدور حوله العديد من المشكلات، وفي ذلك يقول محمد الصاوي، مفتش الآثار، إن المالك حاول التخلص من المبنى بترك المياه فيه لمدة 3 أيام متواصلة وذلك على علم بالمحافظة، بحسب قوله، وبالفعل هُدم جزء منه ولكنه لا يؤثر على المبنى.

قيصر وجعفر

وهو القصر الموجود أمام مول الكمال بشارع المحطة، ويد نموذج آخر للمعمار المحلي التاريخي، حاول من خلاله المصريين محاكاة ومنافسة المعمار الإيطالي في ذلك الوقت، وتقيم فيه عائلة حاليًا، ولكنها غيرت العديد من ملامح المبنى، في مخالفة صريحة للقانون الذي يمنع تغيير أي شيء بالمباني التاريخية سواء في داخلها أو خارجها.

الحمام العثماني

وهو من المباني الأثرية بالمحافظة، يقع بشارع القيسارية بمدينة قنا، أنشئ قبل العصر العثماني وجدد خلاله، وهو على مساحة تبلغ 650 مترًا، وهو الأثر الوحيد الباقي من العصر العثماني بالمحافظة، ومن المباني ذات الطبيعة الخدمية، كان يُفتح صباحًا للرجال، ومساء للنساء حتى أواخر الملكية، ويحتوي الحمام بالداخل على مجموعة من المغاطس، هم مغطس بارد، ومغطس ساخن، وبيت حرارة، والمتوقد، بالإضافة إلى نافورة تعد من أندر الأنواع فى مصر، وتعتليه شخشيخة.

ويذكر الصاوى أن الحمام أصبح ملك للأوقاف عقب ثورة 1952، إلى أن تم بيعه وأصبح ملكية خاصة لأحد الأفراد، وحاليًا المسؤول عنه هو الحاج سيد الحارس القانوني للحمام وآخر مُلاكه، ولكن تُشرف عليه منطقة الآثار، وبسبب عدم اهتمام المحافظة أو المنطقة به، تدهورت حالته الآن وتتساقط منه بعض الأجزاء، وفي حال ترميمه يُفتح للزيارات فقط.

انخفاض سعرها

ويرجع مفتش الآثار السبب الرئيسي لبلوغ تلك المباني إلى ما وصلت إليه الآن، هو أن تسجيلها في عداد المباني التاريخية يجعل سعرها ينخفض من 10 إلى 15 ألف جنيه، فضلًا عن أن مالكيه لا يستطيعون استغلاله، رغم وجود العديد من الخطط المقدمة من متخصصي الآثار بقنا، للاستفادة من تلك المباني من جانب الحكومة والمحافظة، والتي تنهي بدورها حيل الأهالي للتخلص منها، إلا أن الدولة تقف ولا تفعل شيئًا بحجة الأزمة الاقتصادية للبلاد.

ويضيف أن هناك مبانٍ لا تستحق ولا ينطبق عليها المواصفات سُجلت ضمن المباني التاريخية بالمحافظة، ومبانٍ أخرى لم تُسجل مثل المطرانية، وكنيسة الآباء بالفرنسيسكان، وأحد المساجد بالجبلاو، مبررًا ذلك بأن هناك مصالح شخصية وواسطة تلعب دورًا كبيرًا في عدم تسجيل تلك المباني.

مدرسة الأميرية الثانوية

وهو مبنى كلية الهندسة حاليًا، ويعد من أكثر المنشآت المعمارية تميزًا من ناحية العمارة والفن، أنشئ عام 1927 ويتكون من بدروم وطابقين وطابق ثالث مرتد، يضم كثيرًا من الزخارف الرائعة في واجهاته الأربع، وهو متأثر بالعمارة الإيطالية، وكذلك زخارف الباروك الأوروبية.

وفي سياق الحفاظ على المباني التاريخية والأثرية وحماية التراث قدمت الدكتورة أهداب محمد حسني، أستاذ بكلية الآثار جامعة أسوان، فكرة الاستفادة من مبنى كلية الهندسة، بعد نقل الطلاب إلى مبنى داخل الحرم الجامعي، لأن المبنى أُدرج ضمن المباني التاريخية بالمحافظة، وذلك بعد قرار رقم 119 لسنة 2008، الصادر من رئيس الوزراء، وتتبلورالفكرة في تحويل المبنى إلى متحف مفتوح للزيارة، يستفيد منه مواطنو المحافظة، ويمكن أن يكون مصدر دخل للمحافظة عن طريق تنشيط السياحة.

وتضيف أهداب: قدمت العديد من الأفكار للحفاظ على المباني التاريخية، من بينها تحويل مبنى كلية الهندسة إلى متحف، وأيضا طالبت المحافظ عبدالحميد الهجان، بحماية قصر مكرم عبيد من الهدم، وحماية الشخشيخة التى تعتليه، إذ تعد من أندر الأنواع المعمارية.

مكتبات مفتوحة ومتاحف

ويقول محمد الجهيني، عميد كلية الآثار بجامعة جنوب الوادي، نحاول جاهدين الفترة الحالية الاستفادة من كافة المباني التاريخية والأثرية الموجودة بمحافظة قنا وغير مستخدمة ولا يسكنها أحد، وأن نقدم بها معارض ثقافية ومكتبات مفتوحة، وأن تهتم بكافة الجوانب الثقافية على مستوى محافظة قنا.

ويطالب الجهيني بإعادة ترميم وهيكلة هذه المباني حتى يصلح استخدامها، مشيرًا إلى أن الفكرة المقدمة من إحدى الباحثات بتحويل مبنى كلية الهندسة إلى متحف جيدة جدًا، لاحتياج المحافظة بالفعل إلى متحف مفتوح للزيارة يخدم الشعب القنائي وينشط حركة السياحة.

حماية المباني

ويلفت محمد منتصر، رئيس مجلس مدينة قنا، إلى أن لجنة التراث الحضاري والتخطيط العمراني بالمحافظة، مكلفة بحماية المباني التاريخية والأثرية، والتصدي لأي محاولة لهدم المباني أو محاولة إخراجها من دائرة المباني التاريخية، للاستفادة منها أو هدمها من قبل الملاك، وذلك في إطار الحفاظ على التراث وحماية المباني التاريخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى