تقاريرجيران

بعد أزمة ريجينى.. كيف يعيش الأسايطة فى إيطاليا؟

ترقب ومتابعة عالمية لحادثة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر، قابلها حالة من الفزع أصابت بعض المصريين المقيمين في إيطاليا، خاصة بعد أن أصبحت قضية ريجيني قضية دولية، وضعت المصريين في إيطاليا في مأزق حقيقي، بين الخوف بعد تغير ملحوظ في تعامل الإيطاليين معهم وبين رهبة العودة إلي مصر والحد من العمالة المصرية في المستقبل بإيطاليا، “ولاد البلد” رصدت ذلك في التقرير التالي:

يقول محمد عبدالمنعم، 34 عامًا من مدينة أسيوط، ومقيم بمدينة كانوبيو بشمال إيطاليا منذ 11 عامًا، إن الوضع بالنسبة للمصريين بإيطاليا بعد مقتل جوليو ريجيني غير مستقر، والحادث أثر بالفعل على طريقة تعامل الإيطاليين مع المصرين”الأول كانت أي غلطه ممكن تعدى دلوقتى بيتلككوا.. وبيقولولنا حرام عليكم، وكأننا إحنا اللي عذبناه، وناس كتير بتسأل هي الشرطة والحكومة بتعامل الناس كده ليه؟ وناس تاني بتسأل هو نظام بلدكم والحكم فيه إيه بالضبط؟

ويضيف عبدالمنعم “بالفعل بعد الحادثة اتجهت كل الأنظار إلي مصر والمصريين بإيطاليا، الوضع غير مطمأن والسؤال بالتفصيل وتمعن عن النظام الحالي وحكمه، في البداية كانوا يسمعوا عما يحدث في مصر، ولكن بدون أي إهتمام، ولكن بعد مقتل ريجيني الوضع اختلف تمامًا، فمبجرد أن يسمع أحدهم اسم مصر أو مصري ينتبهوا بشكل جيد لما يدور حولهم، وبيسألونا إنتوا ليه صابرين ومبتغيروش من وجود بلد ديمقراطية زيينا”.

أوضاع متقلبة

ويتابع عبدالمنعم “الوضع ممكن يزداد سوء لثلاث أسباب أولًا لأن الموضوع لو كان بين الحكومات كان انتهى ومات ومحدش سمع حاجة عنه، ثانيًا عائلة ريجينى بيقولوا عليها مجانين لأنهم خاربين الدنيا علي إبنهم وبيعملوا مظاهرات وراحوا البرلمان، ثالثًا الموضوع أصبح رأي عام والإيطاليين يحترموا الإنسان والروح والقانون والحرية”.

بينما يقول سيد سليم، من مدينة أسيوط، 36 عامًا، مقيم في مدينة فيربانيا بإيطاليا، إن الحكومة الإيطالية مازالت تبحث عن الأدلة القاطعة لتثبت من وراء مقتل رجيني، وتحاول جمع ما يثبت تورط الجهات الأمنية في مصر في مقتله، لتأخذ الإجراءات اللازمة ضد الحكومة المصرية والدولة بشكل عام.

ويرى سليم أن العقوبات التي ستفرض على مصر في حالة جمع هذه الأدلة هي عقوبات اقتصادية من الدرجة الأولي، ما سيؤثر بكل تأكيد على مصر، مضيفا “أما من ناحية المصريين هنا في إيطاليا لا توجد عنصرية من الدولة بل بالعكس القانون كفيل بحماية الجاليات المصرية، ولكن القلق فيما بعد من ناحية العمالة القادمة مستقبلًا من مصر والحد منها، ولا أجد سبب للخوف أو التوتر فيما يخص المصريين المقيمين هنا حاليًا”.

سيادة القانون

ويقول أمير عبدالمولى “القانون هنا في إيطاليا يطبق علي الجميع، الوزير والعامل كلاهما سواسية أمام القانون، وهناك ثقة حقيقية بين الشعب والقضاء، وهذا بكل تأكيد صورة غريبة جدًا عما نسمعه ونراه يحدث في مصر”.

محمد علي، 27 عامًا من أبنوب، مقيم في مدينة روما بإيطاليا، يقول “بكل أسف سيكون هناك تأثير سلبي تجاه المصريين ليس فقط في إيطاليا، ولكن في كل دول العالم، فالناس الآن ربطت مصر بشكل كبير بالسخرية الدائمة، وأحيانًا يتحدثون عن مواقف وسياسات يتم أخذها في مصر بشكل خاطئ، ونحن من يدفع الثمن لما تقوم به بعض المؤسسات المصرية، لا في مصر فاكرينا ولا بره مصر رحمين أهلنا، ياريت كفاية بقي هرجله ما إحنا مش غاويين غربة يعني يبقي بهدله هنا وهناك”.

ويضيف علي “التأثير الحقيقي الفترة القادمة سيكون علي العمالة المصرية، وبكل تأكيد ستصدر قوانين رادعة لذلك لتقليل العمالة المصرية بعد ما حدثت لريجيني في مصر، الناس دي بتحترم روح البني آدم ومش هتسيب حق اللي ليها لكن إحنا لو اتقطعنا سواء في مصر ولا في الغربة والله لا حكومة هتسأل ولا مسؤول هيقول فينهم، وأبسط دليل اللي حصل للمصري في الكويت، وكمان مواطن تاني في السعودية”.

محادثات مصرية إيطالية

بعد ازدياد حدة التوتر بين الحكومتين الإيطالية والمصرية خلال الأيام القليلة الماضية، ومطالبة عائلة ريجيني بالقصاص ممن قتل ابنهم، ووصلولهم إلي البرلمان الإيطالي للمطالبة بذلك، جرت المحادثات بين محققين مصريين وإيطاليين في روما، من دون أن تؤدي إلى تخفيف التوتر بين البلدين، على خلفية مقتل الطالب الذي تعرض للتعذيب وعثر على جثته خارج القاهرة فبراير الماضي.

إيطاليا تستدعي سفيرها

استدعت إيطاليا الجمعة سفيرها لدى مصر”ماوريتسيو مساري” للتشاور، احتجاجًا على عدم إحراز تقدم في التحقيق حول مقتل جوليو ريجين يفي القاهرة، وبحسب ما تم ذكره في وسائل الإعلام المصرية والعالمية أنه تم تعذيبه حتي الموت.

نتائج التحقيقات

بعد مقتل الطالب الإيطالي وبدأ التحقيقات من الجانب المصري في الموضوع، قال فريق التحقيق المصري إنه لا يزال ينظر في إمكانية اختطاف الطالب من قبل “عصابة إجرامية”، ضد الأجانب لقي أفرادها حتفهم جميعًا في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة الشهر الماضي، في حين أكد بيان النائب العام الإيطالي أن النيابة “جددت قناعتها بعدم وجود أدلة مباشرة حول علاقة العصابة بتعذيب ريجيني وقتله”.

وكان تشريح جثة ريجيني أنه تعرض لتعذيب مروع على مدى أيام قبل أن يقضي جراء تحطيم عنقه، وكانت جثته مشوهة جدا لدرجة أن والدته وجدت صعوبة في التعرف عليه.

تهديدات إيطاليا لمصر

أعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني الثلاثاء أمام البرلمان “نحن عشية اجتماعات هامة يمكن أن تكون حاسمة لمسار التحقيق”، ورفض الوزير مجددًا آخر رواية للجريمة قدمتها القاهرة، معتبرًا أنها “محاولة لإضفاء المصداقية على حقيقة مؤاتية” للسلطات المصرية.

وفي حال لم تكن أجوبة المحققين المصرية مرضية، حذر جنتيلوني بأن بلاده “مستعدة للرد باعتماد إجراءات فورية ومتناسبة”، مشددًا على “أننا لن نقبل حقيقة مفبركة ولن نسمح بأن تهان كرامة بلدنا”.

كلمة والدة ريجيني في البرلمان

قالت باولا والدة ريجيني في كلمة لها في البرلمان الإيطالي في  29مارس 2016، ليس من السهل علي التواجد هنا وسأستمر في التعبير عن حزننا، وسأستمر في القول أنه ألم لابد منه ويجب ألا نغفل عن ذلك كلنا، لا أستطيع أن اصف لكم ماذا فعلوا بوجه ابني لقد تجمع شر العالم كله فيما فعلوه بهذا الوجة المشرق.

وتكمل باولا فى اعتقادى أن ما تعرض له جوليو قد تعرض له الكثيرون من قبله في مصر، ربما يكون جوليو حادثة فردية بالنسبة لتاريخنا كإيطاليين، ولكن بالنسبة لمصريين آخرين، جوليو ليس حادثة فردية كما تدعي الحكومة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى