رأي

“المعابدة” تستطيع

بقلم: محمود المصري، نائب مسؤول مراسلين بموقع ولاد البلد                                       

قيل إن العلم يغير كل شئ، وحدثنا أن المعابدة لا يصلح فيها شى، وما كنا نسمعه من قصص ورويات عن قرية كبيرة شمالى مركز أبنوب وتبعد حوالى 30 كيلو مترًا عن مدينة أسيوط، هو درب من الخيال، وأمور لا تصدق.

كان يقال لنا ونسمع من زميل دراسة أو معلم فصل، أو حتى إبن قرية مهاجر أن من قد يموت فيها على فراشة يعار أهله بذلك، فموت الدم والثأر هو شئ مقدس لدى البنى آدم المعبدى، وقل ما شئت من القصص التى تقال وتسمع فى سهرات الليل الطويل، وجلسات الشمس فى الشتاء.

ربما ما سرد لنا كان جزءًا من الواقع، ولكن ناتج عن بعد وطبيعة قرية تفتقر إلى الخدمات، وإن كان يرجع المسؤولن أن ضعف الخدمات بالقرية يعود لكثرة الخصومات التى أودت بحياة المئات من ابناء القرية.

ولكن مؤخرًا تشعر وكأن الحال قد تبدل فمن أبناء المعابدة الأساتذه والصحفيين والأطباء والمهندسين والمستشارين والشعراء والأدباء البارعين، صنع أبناء هذه القرية مؤخرًا معجزات على حد ما سمعنا من خرفات سواء كان بجهودهم الشخصية مثلما فعل أيمن عطية المحامى الشاب، بتدشين أول مكتبة بالجهود الذاتية فى أسيوط، وكيف روج لها من خلال صفحات التواصل حتى انتشر الأمر للصحف محليا وقوميًا وعالميًا قل إن شئت، وكذلك فتح دور سينما مصغر بالمكتبه.

وعلى الجانب المخيف بالقرية إلا وهو الثأر فقط نجح ملازم شرطى شاب سكندري المنشأ ربما كان يسمع عن الصعيد فى الأفلام والمسلسلات فقط، من تهشيم حلقات الثأر، محمد عيسي حرب، أستطاع أن يجمع أهالى القرية حوله بكونه شاب تفهم المجتمع المحيط به، فصنع حلقة من الحوار، الحوار لغة كانت مفتقدة لدى أهالى قلوبهم ذاقت مرارات الدم طيلة عقود متتالية، حتى أنه حين رقى لرتبة نقيب وقررت مديرية أمن أسيوط، نقلة لمكان جديد، هاجت القرية كلها للمطالبة بعودته ثانية لرئاسة نقطة الشرطة، وارسلت آلاف الفكاسات للمديرية للمطلبة ببقائة، وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك.

فنجحت جهود الشرطى الشاب ولجنة المصلحات برئاسة مأمور مركز الشرطة العميد هانى عويس من إنهاء أكثر من 25 خصومة ثأرية فى عام وأحد.

 تعليمًيا برز معلمون شباب من أهالى القرية منهم على السبيل الذكر لا الحصر، وفاء محمود العربي، معلمة بمدرسة الميرة الإبتدائية، إيقنت دورها كمعلمة عاشت فى قرية لغة السلاح فيها أعلى من كل شى، فقررت أن تعلى لغة العقل والعلم، فمارست مع تلاميذها لغة الإكتشاف وأظهار المواهب فبرز من خلالها الكثير منهم من يتقن الرسم والكاريكاتير والتمثيل وإلقاء الشعر.

ومؤخرًا قرر أهالى من القرية المعابدة أن يشتروا سيارة إطفاء، وشرعوا بالفعل فى جمع التبرعات، وكان أول المتبرعين صالحين سالمان محمد، مرشح لم يحالفه الحظ فى انتخابات مجلس النواب فى البرلمان الحالى، بملبغ ١٥ الف جنيه من إجمالى مبلغ ٢٠٠ ألف، وتعهد النقيب محمد عيسي، رئيس النقطة، بإنهاء كافة الاجراءات، ويرجع هذا القرار بعد وفاة رجل مسن فى حريق نشب بالقرية، والقرية ليس بها سيارة أو نقطة إطفاء.

ما قد ذكرته هو مجرد غيض من فيض، فالقرية بها العديد من رجال الأعمال وذوى الأملاك، فإن أتحد الجميع على تنمية محيطهم كان ذلك أفضل، دعونا نترك نظرات القبليات والعصبيات، وأجعلونا ننمى ونطور من أنفسنا ومحيطنا، فما يتبقى لنا ولكم هو صالح أعمالكم فى الخير، ليس إلا. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى