بيئةبين الناستحقيقاتسامعينكم

عندما افترس “السرطان الأخضر” أسماك الخريجين بالمنزلة

ورد النيل يتسبب في نفوق أكثر من 100 ألف طن من الأسماك

متضررون: خسرنا مصدر رزقنا الوحيد.. ومسؤولون: لا علم لنا بالكارثة

الدقهلية – مي الكناني:

بين ليلة وضحاها استيقظ أصحاب مزارع الاستزراع السمكي ببحيرة المنزلة على كارثة اجتاحت مصدر رزقهم الوحيد، بعد نفوق مئات الأطنان من أسماك مزارعهم، بسبب ورد النيل أو ما أسموه بـ”السرطان الأخضر”

المشروع الذي يعود إلى العام 1995، فترة حكومة كمال الجنوزري، كان قد امتد 11 كيلو مترات، ليبدأ من محطة السلام1 جتى رسوة الشبول، بمشاركة 350 شابًا.

يوسف عسل واحد من الذين خسروا مصدر رزقهم الوحيد، بعد نفوق قرابة 100 طن سمك داخل مزرعته،  التي يعمل فيها قبل أكثر من 20 عامًا.

“بيتي اتخرب ومش عارف أعمل إيه، خسرت أكتر من 5 ملايين جنيه في لحظة”، بهذه الكلمات استهل عسل حديثه عن الكارثة التي تعرض لها، متهمًا الهيئة العامة لمشروعات الصرف بالتسبب فيها.

يتابع عسل، تمكنا من تحقيق الاكتفاء الذاتي، وبدأنا بتربية أمهات الأسماك، من أجل سمك محلي ذي جودة عالية، حلمنا بتسويقه داخليًا وخارجيًا، ونجحنا في ذلك، قائلًا “أنتجنا البوري والمبروكة والبلطي بجميع الأنواع”.

بداية الكارثة

وبحسب رواية المتضررين فإنه أثناء تطهير مصرف سرو بمدينة الإسكندرية الجديدة بالجمالية، وُضع “ورد النيل”، ليصل إلى البحيرة، ومن هنا بدأت الكارثة التي لم ينتبه لها أحد.

ومن ثم تراكم “ورد النيل داخل البحيرة بجوار الأقفاص السمكية، متسببًا في تقليل الأكسجين ورفع مستوى الأمونيا، وهو الأمر الذي تسبب بدوره في نفوق أعداد هائلة من الأسماك.

 ورد النيل

الدكتور محمد السعيد، أستاذ علم الحيوان بكلية العلوم جامعة المنصورة، يقول إن ورد النيل يستهلك كميات كبيرة من أكسجين المياه، مخزنًا إياها داخله ويتحول لأجسام طافية على سطح المياه، موضحًا أنه في حال انتشار الحشائش داخل المياه، فإنها تضغط على الأسماك، وتمنع وصول الأكسجين، وهو الأمر الذي يتسبب في نفوقها.

ويوضح السعيد أن المشكلة الأساسية في مياه بحيرة المنزلة، هي وجود مسرب قديم وضع عكس اتجاه الأمواج، مشيرًا إلى أنه لو تم تغيره سيفتح الطريق أمام المياه المالحة للدخول للبحيرة، ولن تتأثر الأسماك بورد النيل.

انتشار واسع

بداية مشاركة الشباب في المشروع بدأت بقرض من الصندوق الاجتماعي للتنمية بمبلغ 10 آلاف جنيه، إلى أن بلغ عدد المستفيدين منه قرابة 100 الف شاب.

يروي أصحاب المزارع السمكية أن مشروع الاستزراع السمكي حظي بهيبة كبيرة، هكذا يصفون المشروع الذي استقطب متدربين من دول شرق آسيا وأفريقيا، لنقل التجربة المصرية إلى البلاد.

ويضيف عسل أنهم تعرضوا لخسارة العام الماضي تسبت في إغلاق أكثر من 85 شابًا لمشروعهم، وتمكن الباقون من استكمال مسيرتهم بقرابة  150 قفص أسماك، وهي شباك تربى الأسماك داخلها.

بحث الأزمة

وفي 29 من سبتمبر الماضي حرر المتضررون محضرًا بمركز شرطة الجمالية حمل رقم 2985 إداري الجمالية لسنة 2015، ضد الهئية العامة لمشروعات الصرف، متهمين إياها بالتسبب في نفوق الأسماك، ليتم ندب لجنة من الإدارة البيطرية بالجمالية للمعاينة وتحديد سبب النفوق.

يقول الدكتور منصور فوزي، عضو اللجنة التي شكلت لبحث الأزمة، إن سبب نفوق 390 طنًا من الأسماك، يرجع إلى تلوث المياه، مومحاصرة ورد النيل للأقفاص السمكية.

ووفقًا للدكتور مصطفى الزيات، عضو وحدة الهندسة الوراثية بكلية العلوم جامعة المنصورة، فإن تأثير ورد النيل لم يقتصر على جانب سلبي فقط، بل له ميزة إيجابية وهي سحب العناصر الثقيلة التي تحويها مياه بحيرة المنزلة مثل الرصاص.

ويوضح الزيات وجود 4 مصارف تضخ مياهها داخل بحيرة المنزلة، ما تسبب في احتوائها على كميات كبيرة من العناصر المضرة بالإنسان، مشيرًا إلى أن الجانب الإيجابي لورد النيل يتمثل في امتصاصه لتلك العناصر وتنقية المياه، أما الجانب السلبي، فإنه يتسبب في سد المجرى المائي عن الأسماك.

الإدارة غير مختصة

رابحة عمر دياب، مدير إدارة الإنتاج الحيواني والسمكي بمحافظة الدقهلية، المسؤولة عن المشروع، تقول إن تلك المشكلة ليس لها علاقة بالإدارة، وإن المشروع أصبح في عداد المشروعات الخاصة بعد سداد جميع أقساطه، مشيرة إلى أن مهمة الإدارة تقتصر على توفير المعدات اللازمة للشباب، أما مشكلة نفوق الأسماك “فالإدارة غير مختصة بها”، موضحة أنها رغم ذلك تعتزم التواصل مع  مع المتضررين لمساعدتهم.

لم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للمهندس رمزي عبدالهادي، رئيس الإدارة المركزية لإقليم صرف شرق الدقهلية، والذي يقول أنه لا علم له بالكارثة، ليعد بمتابعتها بنفسه.

وينفي عبدالهادي، الاتهامات الموجهة للإدارة، قائلًا إن عملية تطهير المصارف تستهدف إزالة الحشائش الخضراء منها وليس إلقائها داخلها.

ويوافقه الرأي المهندس محمد سلام، مدير إدارة ري شرق الدقهلية، أنهم يزيلون ورد النيل خلال عملية تطهير شاملة، لوضعه على جانبي الجسور، مضيفًا أنه من المستحيل أن يلقي المختصين الورد داخل المياه، لأنهم يعلمون خطورة ذلك على المياه، لذا فإن تطهير المصارف يتم بشكل دوري، لإزالة الحشائش.

تقرير اللجنة البيطرية

ويقول المهندس محمد مدين، رئيس مركز ومدينة الجمالية، إن التقرير المبدئي للجنة البيطرية المكلفة بفحص سبب نفوق الأسماك، أوضح أن السبب يرجع إلى تراكم الحشائش خضراء وورد النيل حول الأقفاص السمكية، وسحب الأكسجين من المياه، مشيرًا إلى أنه تم إرسال عينة أسماك لإحدى المعامل الرسمية لإصدار تقريرها النهائي بشأن السبب الرئيسي، ولم يتمكنوا حتى الآن من تحديد المتسبب في واقعة إلقاء السرطان الأخضر داخل المياه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى