بين الناسوجوه

في يوم المرأة العالمي.. “لوزة” تحدت مجتمعها ومحت أميتها وتنتظر الدكتوراة

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمرأة، تظل معاناة المرأة المصرية، لاسيما في القرى والمحافظات، حاضرة في العديد من المواقف، حيث عادة ما تتعرض للتهميش في جوانب عديدة، من التعليم وحقها في أن تعيش طفولتها، ليكن مصيرها الدائم الزواج في سن العاشرة أو الثالثة عشر عاما، بالمخالفة للقانون.

غير أن هناك نماذج تحدت هذا الواقع الاجتماعي، غير المنصف لمرأة، وبدأت في البحث عن حقها في التعليم، واسترجاع ما فاتها لتقدم القدوة لكل فتاة تعرضت للتهميش.

ومن هذه النماذج، لوزة كامل محمد شحاتة، من قرية بني عدي التابعة لمحافظة بني سويف، إحدي الفتيات التي تجاهل مجتمعها حقها في التعليم، أو أن تعيش طفولتها، فالعادات والتقاليد كانا يمنعان تعليم البنات، وكان التعليم يقتصر على الذكور فقط دون الفتيات، حيث تزوجت “لوزة” في سن الثالثة عشر من عمرها من ابن عمها، ولم تحصل علي الشهادة الابتدائية، فكان والدها كباقي الآباء يتبع العادات والتقاليد.

تقول لوزة “لولاد البلد”: كنت دائما منذ صغري أتمنى أن أعرف كيف أقرأ وأكتب، ولكن لم يحالفني الحظ في التعليم، حيث تزوجت من ابن عمي، وأصبحت ربة منزل ومسؤولة، وأنا في سن الثالثة عشر، حتى أصبح سني 23 عاما، وعند ذهابي إلى ابنة خالي، وجدتها تقوم بتعليم النساء الكبار وتعمل على محو أميتهن، حيث طلبت مني أن أكون معهن، ولكني رفضت وقلت لها “أنا خلاص اتجوزت وهذا لن يجدي نفعا” فقالت لي “أستأذني زوجك وسيعود عليك التعليم بالنفع”.

وتتابع لوزة: بالفعل عندما عدت إلى المنزل وجدت زوجي وأخبرته بما حدث، وقلت له إن حلمي دائما أن أكون متعلمة، وأجيد القراءة والكتابة، وبالفعل لم يمانع زوجي عندما رأى رغبتي في التعليم، بل شجعني على المضي قدما في هذه الخطوة.

وتكمل لوزة، والأسيى يظهر على ملامحها بسبب تذكر تلك الحقبة، قائلة: بطبيعة الحال تلقيت هجوما شرسا من أهلي وأقربائي، وأهل قريتي، نظرا لكوننا قرية ريفية، تنظر إلى المرأة على أنها ربة منزل فقط، ولا يجوز لها أن تحصل على أي من حقوقها، فهي ولدت لتكون خليفة للرجل فقط.

وتضيف: قررت عدم الاستسلام وأن أمضي في طريقي الذي اخترته، وزوجي معي يساندني ويساعدني علي تحقيق حلمي، وبدأت الذهاب إلى فصول محو الأمية، وحصلت على الشهادة الابتدائية، وكنت أذهب للدروس، وتعرضت للعديد من الانتقادات من أهالي القرية، نظرا لخروجي والذهاب إلى منزل المعلمين، فكيف لامرأة متزوجة أن تخرج لتأخذ دروسا، مما أثر عليّ سلبا، وكدت أن أتوقف عن التعليم، ولكن زوجي رفض واضطر أن يحضر لي المعلمين في المنزل ليعملوا على مساعدتي.

رحلة العلم

ثم قررت لوزة أن تلتحق بالمرحلة الإعدادية بمدرسة بني عدي الإعدادية، واجتازتها بتفوق، وحصلت على الشهادة الإعدادية بنسبة مئوية 88%، ثم بعد ذلك التحقت بالمدرسة الثانوية بنات في 2009، ونجحت في الفرقة الأولى والثانية والثالثة بنسبة71% مئوية، ثم التحقت بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الفيوم انتظام في 2011، وواظبت على الحضور يوميا إلى الكلية في الفرقة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، حتى تخرجت من الكلية بتقدير عام ”جيد” وحصلت على بكالوريوس خدمة اجتماعية، العام الحالي 2015، ثم تقدمت إلى مرحلة تمهيدي ماجستير.

وتضيف لوزة أنها الآن تطمح بالحصول على الدكتوراه في الأمومة والطفولة لأنها متزوجة منذ 24 عامًا ولكن الله لم يرزقها بالأولاد.

وتكمل “لوزة” قائلة: أرغب أن أكون مثل أعلى لكل الطلاب، خاصة الذين لا يجيدون القراءة والكتابة، لأن العلم نور والجهل ظلام، وعليهم أن يتحدوا كل الصعوبات من أجل تحقيق الهدف، مضيفة “أنا كنت لا أجيد القراءة والكتابة وأصبحت الآن على وشك الحصول على الدكتوراه”.

وتؤكد لوزة أن أصعب مرحلة تعليمية مرت بها هي مرحلة الصف الثاني الثانوي لأنها مرت بظروف مرضية قاسية، ورغم ذلك ذاكرت واجتهدت وذهبت للامتحان في شدة مرضها وتحديت المرض ونجحت فى الفرقة الثانية بالثانوية العامة حتى حصلت على الشهادة الثانوية.

وتشير لوزة إلى أنها الآن في الطريق للحصول على الدكتوراة، ومن ثم التعيين أو  إيجاد فرصة عمل تقدير لتعبها واجتهادها وتحمل كل الصعاب وعدم اليأس في التعليم للوصول إلى التفوق والنجاح بعد ما كانت أمية لا تجيد القراءة والكتابة، وأتمنى أيضا أن يتم تكريمي من السيد رئيس الجمهورية، ومن وزير التربية والتعليم التربية والتعليم وتوفير فرصة عمل لي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى