بيئةبين الناس

“تلوث المياه”.. القاتل الصامت للغلابة في قنا

دراسات تؤكد إصابة 30% بالفشل الكلوي بسبب زيادة نسبة الأملاح

غياب خدمات الصرف الصحي المُدان الأول

قنا – إيمان القاضي:

تحرير – عبد الباسط عياش:

رغم حصول المعمل المركزي لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بقنا على شهادة الجودة  “أيزو 17025” إلا أن هناك دراسات ظهرت مؤخرًا تؤكد أن نسبة الفشل الكلوي في المحافظة بلغت 30% من سكان قنا، وكان تلوث المياه هو المُدان الأول.

هانئ حمدي، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بقنا، يقول إن معامل الشركة أصبحت مؤهلة لإجراء كافة الاختبارات، التي تهدف إلى ضمان جودة مياه الشرب، علمًا بأن المعمل المركزي حصل على المركز الأول في مجال اختبارات الكفاءة التي تنافس فيها أكثر من 50 معملًا من أعرق المعامل العالمية.

ويشير حمدي إلى أن شهادة الجودة تلك، أسهمت بدورها في زيادة دقة ومصداقية نتائج الاختبارات الناتجة، وزيادة ثقة المواطن ورفع مستوى أداء الشركة وتحقيق الكفاءة الفنية اللازمة.

وفي دراسة أجريت مؤخرًا على حالة مياه الشرب بصعيد مصر، كشفت أن هناك أكثر من ألف قرية وعزبة لا توجد بها مياه شرب نقية، وتشير نتائج التحاليل التي أجريت على عدد من العينات العشوائية إلى ارتفاع نسبة الأملاح والمنجنيز عن الحدود المسموح بها.

الدراسة التي أجراها “مركز الدراسات الريفية” في العام 2005 وجدت ارتباطًا مباشرًا بين ارتفاع نسبة الأملاح في مياه الشرب، وزيادة نسبة الإصابة بأمراض الفشل الكلوي.

30% مصابون بالفشل الكلوي 

وفي دراسة أخرى أجراها الدكتورعبدالقادر الهاشمي، رئيس وحدة الكلى بمستشفى قنا الجامعي، كشفت أن نسبة المصابين بالفشل الكلوي في محافظة قنا يبلغ نحو 30%، ما يعني أن تلوث المياه أسهم بشكل مباشر في إصابة نحو 878 ألف نسمة تقريبًا، حسب إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2014. (بلغ عدد سكان قنا 2 مليون و959 ألفًا و175 نسمة حسب تعداد 2014)

وفي تقرير أعده “مركز الأرض” حول مشكلات المياه في الريف، يذكر أن نسبة إصابة المواطنين بالفشل الكلوي والالتهاب الكبدي الوبائي تصل إلى 10% من نسبة سكان مصر، نتيجة تلوث المياه بالسميات، مثل المبيدات والفلزات الثقيلة في مياه الشرب، وهذا التأثير ليس على الإنسان فحسب، بل أيضا يؤثر على المنتجات الغذائية والحيوانات والطيور والأسماك.

ويقول محمد الديب، نائب مدير المستشفى العام بقنا، إن تلوث المياه يتسبب في إصابة العديد من المواطنين بالفشل الكلوي الذي لا يوجد له علاج سوى الغسيل الكلوي مدى الحياه، أو زرع كلى، بالإضافة إلى الإصابة بمرض السرطان، والذي زاد خلال الفترة الماضية بشكل ملحوظ.

ويشير إلى أن هذه الأمراض تسببها المواد الثقيلة والفطريات الموجودة على المواسير وشبكات تحلية المياه والقايسون “الآيسون”، ما يؤثر بالسلب على خلايا الإنسان.

 الآبار الجوفية

وتعاني أكثر قرى قنا من غياب خدمة الصرف الصحي، وهو ما يدفع الأهالي للجوء إلى بيارات الصرف أو بيارات صرف عميقة “الآيسون” تصل إلى 7 أمتار تقريبًا، وهو أمر كاف لاختلاط مياه الصرف بالمياه الارتوازية، التي يعتمد عليها بعض الأهالي عن طريق “الطلمبات الحبشية”.

الدكتور مصطفى محمود إسماعيل، استشاري علوم الجيولوجيا والبيئة، الذي أجرى تحليلًا لعينات من مياه آبار عمقها 500 متر قبل عام، يقول إن هناك نسب معينة للمواد الكيميائية يجب ألا تزيد عن الحد، وإلا أصبحت المياه مضرة، كما أن هذه النسب بمعدلاتها الطبيعية تمثل فائدة كبيرة للإنسان، إذ إنها تعوض نقص بعض المواد المفقودة في جسمه مثل الكالسيوم، إلا أن مياه النهر تختلط بمياه الترع ومخلفات المصانع وغيرها، ما يؤثر على المعدل الطبيعي للمواد الكيميائية بها، ويشكل خطورة كبيرة على حياة الإنسان.

في الجدول أدناه النسب الطبيعية، التي وجدها الدكتور إسماعيل في تلك الآبار العميقة، وهي نسب صحية، بخلاف المياه الجوفية الأقل عمقًا، والتي تعتمد عليها “الطلمبات الحبشية”:

Untitled

الصرف الصحي هو السبب

الآبار التي يلجأ إليها الأهالي نتيجة غياب الصرف الصحي، وبخاصة “الآيسون”، الذي يصل إلى مستويات أعمق،تؤدي بدورها إلى تلوث المياه الجوفية، التي يعتمد عليها الأهالي عن طريق “الطلمبات، وبحسب مصطفى محمود إسماعيل، استشاري علوم الجيولوجيا والبيئة، فإن “الأيسون” يلوث مساحة من 10 إلى 15 مترًا.

ويُرجع الدكتور أحمد عبدالحميد، استشاري الباطنة والكلى بقنا، إصابة عدد كبير من المواطنين بالفشل الكلوي والحصوات والتهابات الكلى إلى تلوث المياه أو زيادة نسبة الأملاح عن المعدلات الطبيعية، مشيرًا إلى أن هناك أعراض كثيرة قد تسببها المياه إذا كانت غير جيدة وخاصة مياه الآبار الارتوازية.

بيارات الصرف والمباني

ومن ناحية أخرى يقول صبري أبو علم محمد علي، مهندس إنشاءات، إن تسرب مياه الصرف الصحي من تلك البيارات يؤثر على المباني، وتختلف قدرة المباني على مقاومة ذلك، إذ إن المباني المسلحة تقاوم أكثر من المبنية بالطوب الني أو الأحمر، التي تتأثر بشكل أسرع.

وعلى أية حال فإن مياه الصرف، لما تحويه من نسبة أملاح عالية، فإنها تسبب تآكل الأساسات بفعل الرطوبة، وهو أمر كارثي على المدى البعيد.

رقابة الصحة

“الصحة رقيب على شركة المياه” هكذا يبدأ حديثة أيمن خضاري، وكيل وزارة الصحة بقنا، موضحًا أن مديرية الصحة تأخذ عينة مياه عشوائية شهريًا، وترسلها لمعامل وزارة الصحة لفحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات الصحية المصرية، وفي حال ظهور أي نتائج غير سليمة نخاطب الجهات المختصة فورًا لمواجهة الأمر.

ويشير إلى أن أكثر ما يزعج المواطن هو تغيير طعم المياه، وهو أمر سببه زيادة نسبة الحديد والمنجنيز في المياه، وهي مواد لا تؤثر على صحة الإنسان.

وبوجه عام فإن التحليلات التي تجريها شركة مياه الشرب والصرف الصحي، وكذلك عمليات التنقية قد لا تكون كافية لمواجهة أخطار تلوث المياه، الذي خلق بدوره عدة أمراض قاتلة، بالإضافة إلى أن هناك في قنا مناطق محرومة من خدمات المياه والصرف الصحي، وهم لاجئون قسرًا إلى “الطلمبات”، التي لوثتها مياه الصرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى