اخر الأخبار

النعام والرمال

بقلم: فتحي حمزة

كثر الحديث فى الآونة الأخيرة عن مصالحة وطنية مقترحة بين السلطة الحاكمة وجماعة الإخوان المسلمين، وما بين مؤيد بحماس ومعارض بتملق، تبقى المصالحة فى الإطار المعلق فى فضاء الشك والريبة والجدوى.. غير أنى أريد أن أطرح وجهة نظر قد تبدو غريبة بعض الشىء، وهى تبدأ بسؤال مهم، ما الغرض من وجود جماعة الإخوان المسلمين داخل مجتمع مسلم بعد أن تجاوزنا ظروف وعلة نشأتها (الحفاظ على الهوية فى ظل وجود احتلال أجنبى مباشر أو عبر مندوب)؟ وعلى فرض التسليم بهذه العلة المرتبطة بالظرف والزمان الخاص بها وعلى فرض عدم تطويعها أو الخروج عن مسارها البسيط نسبياً.. وانفصالها الأيديلوجى وتمييز عناصرها بإسلام خاص.. ما هي العلة فى حتمية استمرار وجودها واحتفاظها بأشكال تنظيمية هرمية ومناهج ولوائح داخلية؟

على الرغم من انتفاء علة وجودها فضلاً عن استمرارها، هناك سؤال يجب أن يطرحه أتباعها من الشباب على قيادات الجماعة، دون وضع أى اعتبار لإجاباتهم المراوغة.

الشق الثانى من وجهة نظرى الغريبة، هى أن الدولة كيف تسمح بوجود كيان موازى لها (بشكل ما) وتعترف به وبقياداته وتفسح لهم المجال بشكل انتقائى ثم تقوم بشيطنتهم بشكل مكثف وسريع.

أظن أن سبب أزمة الاستفحال والتضخم الخاصة بكل الكيانات الموازية للدولة والتى ليس لها صفة رسمية أو سياسية لا شك يرجع إلى التراخى فى مواجهة هذه الكيانات من داخل عناصرها أولا ومن الخارج، وأعنى بهم النخب والمثقفين وغيرهم، وقبل هؤلاء مؤسسات الدولة هى المسؤولة عن الاستمرار والاستفحال والتضخم.

لذلك لا يجب عليها النظر فى موضوع المصالحة إلا بعد أن تحل هذه الجماعة نفسها وتقوم بتسريح عناصرها وتفكيك بنيانها التنظيمى… خلاف ذلك فكل الحلول مسكنات وهروب من مواجهة الحقيقة ووضع الرؤس فى الرمال… والله الموفق.

 

كاتب المقال رئيس مجلس محلي شعبي سابق ومحام بالنقض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى