ضجيج صامت

ضجيج صامت

كتب- أسامة صهيون:

لابد وأن الجلوس وحدي جعلتني اعتاد الصمت، وعلمني الرهبة.. دائما أشعر بحاجة للاعتراف بشيء ما.. أن أبوح بتلك الأشياء بداخلي، وأفتح الأبواب المغلقة في عالمي الخاص الذي هو تحت فروة رأسي.

كيف أصبح العالم مغطى بذلك الكمّ من السحب السوداء، ليجعل من الليل عابر يسكن شوارع تلك المدينة التي أسكنها، ويترك النور خارج حدودها البعيده.. كلما ركضت لأعبر تلك الحدود تبتعد، وكأنها تتسع حتي لا أصل إليها!

أدركت جيدًا أن علي إتباع الكثير من الأشياء من أجل البقاء.. وأني سأظل مغموسًا في نفسي التي تسعي لشىء أكبر من حقيقة تلك الحياه التي نعيشها..

كنت أهمس في نفسي.. أنا أي الأشياء التي تخشاها يا سيدي.. الخوف الذي يسكن روحك.. أم أني مختلف تمامًا عن ذلك العالم؟

الخوف كلمة لم أدرك معناها حتي الآن، ذلك الشعور الذي يجعل الجسد يعبر أرضاَ هادئة، مليئة بأصوات تصنع ضجيجها اللعين داخل رأسي..

وأشياء لم تضع حد لتلك الأفكار اللعينة في محاولة قتل نفسي، لأعود مره أخري إلي المكان الذي أنتمي إليه.. العدم. الذي لا أعلم عنه شئ..

لازلت لا أعلم كيف أحمل بداخلي ذلك الكمّ من المشاعر والأفكار، وخزينة عقلي المليئة بالأحداث، وروحي التي تسكن عالم واسع لا أري له حدود..

بداخل جسدي الهزيل، حيث يقع العالم الحقيقي، الذي أنا بداخله منذ عقدين تقريبًا.. حيث وطني الذي يحمل هويتي الحقيقية، وصوت روحي الهادئ؛ الذي يجعلني أُغمض عيني وأري الجانب الآخر الذي أنتظره في نهايه الطريق الطويل.

الوسوم