يرقد بمشرحة مستشفى العريش.. متوفى من الدقهلية يبحث عن أسرته

يرقد بمشرحة مستشفى العريش.. متوفى من الدقهلية يبحث عن أسرته

الدقهلية – محمد بازيد:

حمل حقيبة سفره، وودع والدته المسنة، وزوجته الأمية، وسافر إلى شمال سيناء، قاصدا طلب الرزق، والبحث عن متسع بعدما ضاقت دروب العمل بما رحبت على عمالها، في سائر القطاعات بمصر.

محمود حسن أحمد، 29عاما، من مدينة البيلوق، مركز أجا، بمحافظة الدقهلية، والذي ساقته قدماه لطلب الرزق إلى مدينة العريش، بمحافظة شمال سيناء، لم يكن على علم بأنه يقود نفسه إلى مثواه الأخير حيث لا أم ولا زوجة، وحيث لن يصل إليه أحد.

“حسن” كان يعمل مع عمال “الترحيلة” في الهدم والبناء، في المشاريع الجديدة التي تقام في مدينة العريش، على حسب كلام حجاج الصعيدي رئيس حملة “هنوصلهم”، والتي يتلخص نشاطها في إيصال جثث المجهولين بسيناء إلى ذويهم، الذين لقوا حتفهم إما في تفجيرات إرهابية، أو أي مشاهد أخرى للموت.

لقى “حسن” إبن محافظة الدقهلية، مصرعه  في حادث تفجير سيارة ترحيلات بالعريش، واستقبلت مشرحة مستشفى العريش العام جثمانه جثة هامدة وتم التعرف على بياناته وفقا لبطاقة الرقم القومي التي كان يحملها، ـ ولم يتم التوصل لذويه ـ حتى الآن.

قام “الصعيدي” بنشر صور القتيل على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك منذ أيام، “ولاد البلد” اتصلت به للتوقف على حقيقة الأمر، وتوجه محررها إلى منطقة البيلوق ببندر مركز أجا، للبحث عن أسرة القتيل، فلم يكن الأمر سهلا، توجهنا إلى عمدة منطقة البيلوق والذي قام بالبحث عنه في كافة منازل المنطقة، ولم يتم التوصل لأهله حتى اللحظة.

يقول العوضي عبد الخالق، محام، وناشط حقوقي بمركز أجا، إن عدد من المتطوعين قام بالبحث عن ذويه خلال الساعات الماضية، ولم يتعرف عليه أحد على الإطلاق، وقام عمدة البيلوق بالبحث عن اسمه في كشوف الإنتخابات ووجده ولكن لم يتم التوصل لعنوانه، ومن المرجح أن ذويه قاموا بنقل محل إقامتهم من منطقة البيلوق.

“ولاد البلد” أعادت الاتصال بـ “الصعيدي” والمقيم بشمال سيناء، ورئيس حملة “هنوصلهم” والذي قال “إن القتيل كان يعمل مع عمال الترحيلة، وقامت قوة أمنية بتفيش المنطقة التي كانو يسكنون بها، وألقى القبض عليه “تحري”، هو و50 آخرين، وتم وضعهم في سيارة الترحيلات وأثناء مرور السيارة في طريقها إلى قسم أول العريش، انفجر لغم بها، ومات معظم من كانوا في السيارة، نجحنا في توصيل الجثث لذويها عدا جثته.

ويضيف “الصعيدي” سألت بعض زملائه الناجين عنه، فأخبروني أنه من محافظة الدقهلية، والدته مريضة، وزوجته أمية، كانت تعاني صعوبة في الإتصال به عبر المحمول، وهو كان دائم الاتصال بزوجته للاطمئنان عليها وعلى والدته وجنينه الذي لم ير النور بعد، ولكن لم يكن يعرف عنه أحد معلومات أكثر من ذلك، وكان نادر النزول إلى محافظة الدقهلية، وكان يقضى معظم أيامه في العمل، وكان راتبه في اليوم 70 جنية.

ومن جانبه قام عمدة “البيلوق” المهندس حسن راضي، بعمل نشرة بأوصافه التي سلمتها له “ولاد البلد”، وقام بطباعة صورة القتيل على بعض الأوراق وعلقها بالأسواق، ومقار بقالي التموين، عسى أن تراها زوجة القتيل أثناء تسوقها، فقد بائت كل سبل البحث عنهم، لإيصال جثمانه إلى ذويه بالفشل.

ويأتي الأول من مايو، والذي تحتفل به مصر بعيد العمال، ليكون اليوم الـ20 على وفاة “حسن” ولازال جثة مفقودة الهوية، ممدة بثلاجات الموتى بمستشفى العريش العام.

الوسوم