السوريون في مصر من لاجئين إلى مستثمرين

كتب – عادل جمال الدين:

بين رائحة الشاورما والفلافل والزعتر، يعمل الشاب السوري زين وثلاثة من رفاقه في مطعم “بوابة دمشق” بالهرم، بعد أن تركوا بلدهم الذي أنهكته الحرب الدائرة منذ ست سنوات في أعقاب اندلاع الثورة السورية.

يقول زين: “هربنا من سوريا بعد اندلاع القصف على بيوتنا ولجأنا إلى مصر للعمل والعيش بها نحن أربع أسر كلنا ولاد عم، ونحن أكبر شباب العائلة ففكرنا في إقامة هذا المشروع لكسب قوت يومنا”.

“الحمد الله، كانت الظروف صعبة ولكن بفضل من الله عايشين ومبسوطين هون بمصر، مصر حلوة  وأم الدنيا وبتخلينا نعمل كل شيء” والكلام لزين الذي رفض هو ورفاقه التصوير مكتفين بالتحدث إلينا.

ويقول محمد، المدير المالي ومدير المشتروات للمطعم وشريكهم: “أجلب ما يحتاجه المطعم من أسواق الجملة، وجدنا بعض الصعوبات في أول الأمر لكن الباعة تعودوا علينا وأصبحنا مثل المصريين فى التعامل معهم”.

لا ينسى محمد أن ينفي أي صلة بين أغلب الخلطات السورية الجاهزة في السوق المصري، بسوريا أو المأكولات السورية، ويضيف: “نصنع أغلب الخلطات بأيدينا لنحافظ على تميز طعم مأكولاتنا السورية”.

أما أحمد، شقيق زين الأصغر (18 عاما) فيقول إنهم واجهوا صعوبة في تأجير محل بمكان حيوي وسعر رخيص، لكن أحد أصدقائهم دلهم على منطقة الهرم “والحمدلله أصبح لنا زبائن دائمين”.

سلطان الحلويات

ومن المطعم السوري توجهنا لمحل “سطان الحلويات” الذي يديره عم سلطان الدمشقي.

أهم شيء بالنسبة لعم سلطان جودة المنتج وسعره الذي لابد أن يكون في متناول الجميع، موضحا أن الحلويات السورية لها سمعة طيبة بين المصريين ولابد من الحفاظ عليها.

 ويضيف عم سلطان: “في شغلات بيحبها المصريين بالصيف.. فسوينا برتشن للبوظة الدمشقية الشهيرة التي تدق يدويًّا وسلطات الفواكه الباردة.”

إجراءات معقدة

يوضح مسؤول الهيئة العامة السورية للاجئين والتنمية، تيسير النجار، إن المواطن السوري يتجه للعمل التجاري غير المرخص لكسب قوت يومه بسبب صعوبة الإجراءات التي يواجها في مصر، مضيفا أن أغلب اللاجئين في مصر هدفهم كسب الرزق فقط.

ويضيف النجار أنه لا بد من موافقة السفارة السورية والمخابرات على نشاط المواطن السوري في مصر، وأغلبهم لا يفضلون التعامل مع السفارة بسبب رفضهم لحكومة بشار لذلك يتجهون للعمل غير المرخص.

ويقول مسؤول الهيئة العامة السورية إن حال اللاجئ السوري في مصر سيء للغاية لأنه غير قادر على الاقتراض من البنوك للاستثمار والتجارة مثل المصريين، ولا تتاح له الإقامة إلا في أربع حالات فقط  هي السياحة، والتعليم، والاستثمار، وفي حال كون الأب والأم يحملان الإقامة.

أرجاز: نقدم برامج لمساعدة اللاجئين

المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر، طارق أرجاز، يقول إن المفوضية لديها برنامج لمساعدة اللاجئين السورين عن طريق تدريبهم على حرف وتطوير مهاراتهم وتعليمهم مهنا لكسب قوت يومهم، وإن المفوضية تساعد القادرين على فتح مشاريع تجارية ربحية من خلال تمويلهم، وعلى حسب معطيات ملفهم يتلقون منحة لمساعدتهم على إقامة هذا المشروع، وبعد منحهم المنحة تتابع المفوضية معهم.

ويوضح أرجاز أنه يوجد خلط دائم بين السوريين المقيمين في مصر قبل الثورات العربية وبين اللاجئين، فالسوريين يستثمرون في مصر منذ زمن ولهم مشاريع تجارية ضخمة وناجحة مثل سلسلة مطاعم وملابس أو غيره ولحسن الحظ كان الإقبال رائعا على المنتجات والخدمات السورية من قبل المصريين، وأن جودة وسعر المنتج السوري هما اللذان جعلاه يتصدر المنافسة.

المستثمر الأول

ويشير تقرير التنمية البشرية الذي أصدرته الأمم المتحدة في عام 2013، تحت عنوان “نهضة الجنوب: تقدم بشري في عالم متنوع” إلى الآن السوري يعتبر هو المستثمر الأول في مصر منذ عام 2013، أي بعد اندلاع الثورة السورية.

الوسوم