في ذكرى ميلاد الإسكندر.. “عروس المتوسط” شاهدة على تاريخ “القائد الأكبر”

في ذكرى ميلاد الإسكندر.. “عروس المتوسط” شاهدة على تاريخ “القائد الأكبر” المنتزه- الإسكندرية

 

هو علامة لا يمكن أن يغفلها التاريح، ورغم صغر سنه فهو صاحب أكبر إمبراطورية عرفها العالم القديم امتدت شرقًا وغربًا، إنه الإسكندر المقدوني، المولود في 21 يوليو 356 ق.م في ييلا بمقدونيتا، أحد تلامذة الفيلسوف الكبير أرسطو طاليس.

خلف الإسكندر والده، فيليپ الثاني المقدوني على عرش البلاد سنة 336 ق.م، وبحلول عامه الثلاثين، كان قد أسس واحدة من أكبر وأعظم الإمبراطوريات التي عرفها العالم القديم، والتي امتدت من سواحل البحر الأيوني غربًا وصولًا إلى سلسلة جبال الهيمالايا شرقًا.

الإسكندر كان يسعى إلى الوصول إلى “نهاية العالم والبحر الخارجي الكبير”، فأقدم على غزو الهند سنة 326 ق.م في محاولة لاكتشاف الطريق إلى ذاك البحر، إلى أن توفي في مدينة بابل سنة 323 ق.م.

عن نشأة الإسكندرية المصرية

تقول داليا عزت فوزي، مفتش آثار، مسؤولة الوعي الأثري بمنطقة آثار الإسكندرية، بالمفهوم الدقيق لم يكن الإسكندر هو من أنشأ الإسكندرية، لكن ما حدث هو أنه أثناء رحلته العسكرية مر على جزيرة “راقوده Rachiotis” والتي كانت قرية للصيادين، فرأى أنها من الممكن أن تصبح مدينة ذات أهمية، فأعطى الإذن لبنائها.

أما المؤسس الحقيقي للإسكندرية فهو بطاليموس الأول، وهو من أطلق عليها هذا الاسم، كما أن المهندس “دينوقراطيس” هو الذي عهد إليه الإسكندر بتشييدها على نمط المدن اليونانية، بحيث تتعامد الشوارع الأفقية على الشوارع الرأسية وهو نفس تخطيط الإسكندرية حتى الآن.

تخطيط مدينة الإسكندرية

وفي مجلة كلية آداب جامعة الإسكندرية  الصادرة عام 2000، والذي حمل عنوان “الإسكندرية عبر العصور في ذاكرة المجلة” تقول الدكتورة سهير نعنيع في مقالة لها عن الرحالة الأجانب الذين زاروا الإسكندرية  إن اهتمامات أولئك الرحالة تركزت بشكل أساسي حول تحصينتها ومعالمها العسكرية، ومن أبرز هؤلاء الرحالة أركولف وبنيامين التطيلي، الذي ذكر في وصفه ما يثبت الأهمية الكبرى التي كانت تتمتع بها المدينة وعالميتها  .وفي مقالة عن تخطيط مواقع الإسكندرية القديمة وتطورها حتى أوائل القرن العشرين، يقول الدكتور محمد عبد الحميد الحناوي إن الفضل في معرفتنا تخطيط المدينه يرجع إلى المهندس المصري محمود باشا الفلكي، الذي عهد إليه الخديوي إسماعيل برسم خريطتين إحدهما توضح معالمها القديمة والأخرى معالمها الحديثة إبان عصر إسماعيل.

وقد عثر محمود باشا الفلكي على قطع البازلت الأسود والأصفر التي كان تغطي أرضية شوارع المدينة قديما.

خمس أحياء

قُسمت الإسكندرية وفقا لمخطط المهندس “دينوقراطيس” إلى خمسة أحياء: ألفا- بيتا- جاما- دلتا- ابسيلون، وكان أهم ثلاثة أحياء.

الحي الملكي: في شرق المدينة، ويحده شارع السيما من الغرب، وحي اليهود من الشرق، وطريق كانوب “أبوقيرحاليا” من الجنوب والطرف الشرقي ورأس لوكياس “السلسلة” من الشمال، واشتمل هذا الحي قديما على القصور الملكية التي تشرف على الباب الشرقي، كما اشتملت هذه المنطقة على دار الحكمة والمسرح والجمانزيوم والمكتبة ومعبد القيصرون، الذي شيدته كليوبترا .

و حاليا تمتد هذه المنطقة من الأزاريطة حتى محطة الرمل والمنشية.

حي الدليا: يقع شرق الحي الملكي وهو حي اليهود، وبه مقابرهم، وقد ظلوا يشغلون هذا الحي طوال العصرين اليوناني والروماني، إذ بلغ عددهم في العصر الروماني ثلث سكان الإسكندرية.

الحي الوطني: ويقع في الجنوب الشرقي من المدينة، حيث تقع قرية راكوتيس القديمة، الذي أقيم فيه معبد السرابيوم الذي أنشأه البطالمة .

أما شوارع الإسكندرية  في العصرين الروماني واليوناني، فهي شارع الكانوب “أبوقير حاليا”، والممتد من شرقي المدينة إلى غربها، والشارع الثاني هو شارع السوما، ويقطع شارع كانوب في منتصفه تقريبا، ويمتد من شمالي المدينة عند الميناء الشرقي حتى جنوبها، وكانت كل الشوارع موازية لهذين الشارعين، حاملة أسماء أفراد من الأسرة المالكة.

ما تبقى من آثار العصرين اليوناني الروماني

مرت الإسكندرية بعدة أعصر مختلفة: البطلمي والروماني والبيزنطي والإسلامي، وأخيرا العصر الحديث، ما كان له دور في تعدد الآثار.

 

وتقول الدكتورة منى حجاج، أستاذ الآثار اليونانية والرومانية بكلية الآثار جامعة الاسكندرية، رئيس جمعية الآثار، في تصريحات صحفية سابقة إن الكثير من مواقع الآثار بالإسكندرية غير مفتوح للزيارة، مثل المقبرة المرمرية ومقبرة الورديان، وبعضها الآخر غير مهيأ للزيارة مثل بعض مقابر مصطفي كامل والأنفوشي، كما أن الكثيرين من المواقع الأثرية لا يعرفها إلا بعض المواطنين مثل مجموعة الصهاريج.

وتضيف أنه إلى جانب تلك الآثار تأتي المتاحف المغلقة مثل المتحف الروماني، الذي يحوي 30 ألف قطعة أثرية، ترجع لهذين العصرين، ومتحف الموازييك المغلق منذ سنوات طويلة، أما المتحف البحري فإنه في الواقع اسم علي غير مسمي، فالآثار المنتشلة من مياه الإسكندرية مخزنة لا تجد مكانًا لعرضها رغم وجود مبني يحمل اسم المتحف البحري.

أزمة  المتحف الروماني اليوناني

بصوت يختلجه الحزن تقول الدكتورة منى حجاج، أستاذ الآثار اليونانية والرومانية بكلية الآثار جامعة الإسكندرية ورئيس جمعية الآثار، لـ”ولاد البلد” أنا حزينة جدا لما وصل إليه حال المتحف الروماني فبعد، أن توصلنا لصيغة تفاهم مع الوزارة والمحافظ السابق لإعادة إحيائه بعد التغييرات التي حدثت في المحافظة والوزارة، بدأ الاهتمام بالأمر يتلاشى.

المتحف الروماني المغلق
المتحف الروماني المغلق

وتضيف أن لهذا المتحف أهمية كبيرة لتاريخ الإسكندرية اليونانيه الرومانية وأن الآثار إذا ظلت هكذا داخله، فقد تتعرض للتلف، مناشدة وسائل الإعلام بالاهتمام بالأمر لإنقاذ جزء مهم من آثار و تاريخ الإسكندرية.

أما أهم الآثار الرومانية اليونانية، التي يمكن زيارتها في الإسكندرية.

متحف مكتبة الإسكندرية بمنطقة الأزاريطة، ويحوي بعض الآثار الغارقة، التي تعود إلى العصرين الروماني واليوناني.

متحف الإسكندرية القومي بشارع فؤاد بمحطة الرمل، ويحوي بعض آثار العصرين الروماني واليوناني، إضافة إلى العصر الإسلامي.

حديقة الشلالات، وتقع بالحي اللاتيني قرب باب شرق، ورغم أهميتها التاريخية إلا أنها تعاني من الإهمال وتجمع القمامة بها، وهي مفتوحة للجهور من دون رسوم.

حديقة النزهة وأنطونيادس بسموحة، وتعد من أقدم حدائق العالم، وكانت تقع ضمن ضاحية إيلوزيس أو “جنات النعيم”، ولقد عاصرت هذه الضاحية أحداثًا تاريخية مهمة لملوك البطالمة.

وبحسب موقع الإسكندرية للسفر والسياحة، فإن أهم مناطق الزيارات الأثرية في الإسكندرية هي:

المسرح الروماني
المسرح الروماني

المسرح الرماني واكتشف عام 1960، ويقع في منطقة كوم الدكة، ويتكون من 13 صفًا من المدرجات الرخامية.

قلعة قايتباي
قلعة قايتباي

موقع قلعة قايتباي، كان موقع فنارة الإسكندرية “فاروس” والتي دمرت في 1323، وكانت تعد من عجائب الدنيا السبع، وكان هناك مشروع لإحياء هذا الفنار، لكن لم يحدث جديد أو يدخل حيز التنفيذ .

مقابر الأنفوشي، وهي مقابر من الحجر الجيري يرجع تاريخها إلى سنة 250ق.م.

مقابر كوم الشقافة، يوجد بها تماثيل ترجع للقرن الثاني الميلادي للإلهين “سوبيك وأنوبيس” بالزي التقليدي الروماني.

الحمامات الرومانية يوجد بعضها في منطقة كوم الدكة وأبوقير الشرقية.

معبد الرأس السوداء بمنطقة سيدي بشر، ويرجع تاريخ الإنشاء إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي، ويضم بهو المعبد تماثيل إيزيس وأوزوريس وفاربوكراتيس .

معبد القيصر وشيدته كليوباترا السابعة باسم مارك أنطونيوس.

مقابر مصطفى كامل
مقابر مصطفى كامل

مقابر مصطفي كامل بمنطقة المعسكر الروماني برشدي، وهي أربعة مقابر من العصر البطلمي، يرجع تاريخها إلى القرن الثاني قبل الميلاد.

الآثار الغارقة بمنطقة الحي الملكي وخليج أبوقير الذي اكتشف فيه مدينة أثرية تحت الماء، وترجع للعصر البطلمي، وكان يقصدها السياح للمشاهدتها تحت الماء.

وبالرغم من أهمية الإسكندرية التاريخية والتراثية، وأنها كانت محور اهتمام العالم في العصور القديمة، إلا أنها تحتاج في عصرنا الحالي إلى أن تعود لتدخل دائرة الضوء.

رابط فيديو عن يصور الأثار الغارقة تحت الماء بالإسكندرية:

مدن عالمية حملت اسم الإسكندرية

توجد في الولايات المتحدة عدة مدن في ولايات مختلفة تحمل اسم الإسكندرية، وهناك واحدة جنوبي أسيا، و3 في أستراليا، وأخرى في البرازيل، واثنتين في كندا تحملان نفس الاسم، و5 في أوروبا، وواحدة في جامايكا، وأخرى في جنوب أفريقيا وهناك 4 في أفغانستان، و4 في باكستان، وهناك مدينة في العراق تحمل الإسكندرية وأيضا في نيوزيلاندا، واليونان.

الإسكندرية في ولاية فيرجينيا
الإسكندرية في ولاية فيرجينيا

إضافة إلى القارة القطبية الجنوبية بها مدينة أنشئت حديثا في القرن الماضي أطلق عليها الإسكندرية، وهناك شاطىء في مدينة جدة بالسعوديه يحمل نفس الاسم.

الإسكندرية بولاية فيرجينيا
الإسكندرية بولاية فيرجينيا
الإسكندرية باليونان
الإسكندرية باليونان

يذكر أن المدن التي شيدها الإسكندر وأطلق عليها “الإسكندرية” كانت 17 مدينة لم يبق منها الكثير، وقد شيدت بعد ذلك مدن أخرى تيمنا بمروره عليها وتخليدا له.

ومما يذكر أنه بعد وفاته بعام أو اثنين نقل جثمانه إلى مصر ليدفن بها وما زال تحديد مقبرته في مصر لغز حير علماء الآثار، ولم يعثر عليه حتى الآن.

أفلام عن الإسكندر

وقد أنتج أكثر من فيلم و ثائقي عن الإسكندر ولغز  المقبرة، وفي عام 2004 أنتج فيلم روائي أمريكي يحمل اسم  Alexander  ، يروي فيه قصة حياة الإسكندر من إخراج “أوليفر ستون”، وأكثر أحداثه مأخوذة من كتاب”الإسكندر الكبير” للمؤرخ روبن لين فوكس.

وهذه بعض الأفلام الوثائقية المنشورة عبر يوتيوب عن الإسكندر:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم