مئات البحارة بالإسكندرية يصرخون من البطالة ويطالبون بتطبيق اتفاقية العمل الموحد

كتبت – دعاء جابر:

يعاني قطاع النقل البحري بحسب عدد من البحارة من مشكلات ترتبط بارتفاع نسبة البطالة بين البحارة وانخفاض أعداد العبارات العاملة في الموانئ المصرية، وسوء حالة غالبية السفن العاملة بالأسطول المصري، ولجوء  بعضها إلى رفع أعلام دول أخرى للهروب من التعقيدات والروتين الذي يواجهه ملاك السفن المصرية.

بينما تتمثل الأزمة الأكبر في عدم توقيع مصر على اتفاقية العمل البحري الموحد لعام 2006 التي وقعت عليها 41 دولة على مستوي العالم، وينتهى موعد التوقيع عليها في أغسطس المقبل.

اتفاقية العمل البحري

يقول الربان جمال رضوان، إن اتفاقية العمل البحري هي اتفاقية صادرة عن منظمة العمل الدولية تحدد المعايير الدولية لأول صناعة عالمية حقيقية في العالم، وتُعرف هذه الاتفاقية باسم “ميثاق حقوق البحارة” وقد اعتُمدت من جانب ممثلي الحكومات وأصحاب العمل والعمال في مؤتمر عمل دولي خاص بالمنظمة في فبراير 2006.

ويضيف رضوان، أن الاتفاقية تنص على حق البحارة في العمل بظروف لائقة تشكل جميع جوانب عملهم وحياتهم، ومن شروطها تحديد الحد الأدنى للسن، وعقود التوظيف، وساعات العمل والراحة، ودفع الأجور، والإجازة السنوية مدفوعة الأجر، والعودة إلى الوطن عند انتهاء العقد، والرعاية الطبية على متن السفن، واستخدام خدمات التوظيف والتعيين الخاصة المرخصة، والسكن، والغذاء، والتموين، وحماية الصحة والسلامة المهنية، والوقاية من الحوادث، ومعالجة شكاوى البحارة.

ويوضح رضوان أنه يتعين على جميع السفن التجارية العاملة في رحلات دولية ويبلغ إجمالي حمولتها 500 طن فأكثر، وترفع علم أي من الدول التي أصبحت الاتفاقية سارية فيها، أن تملك وثيقتين محددتين هما: شهادة العمل البحري، وإعلان الالتزام بالعمل البحري.

مشيرا إلى أن هاتين الوثيقتين دليلا ظاهريا على أن هذه السفن تمتثل لشروط الاتفاقية وستجري معاينة هاتين الوثيقتين عند وصول السفن إلى مرافئ دول أخرى صادقت، موضحا أن الاتفاقية تتضمن عناصر جديدة مهمة خاصة بالامتثال والتطبيق تقوم على تفتيش وترخيص سفن البلدان صاحبة العلم وعلى رقابة دولة الميناء.

ويضيف رضوان، أن أغلب الدول التي صدقت على الاتفاقية شرعت في تأهيل مفتشين مدربين جيدا بما يضمن تحقيق جودة واتساق أفضل في أنظمة تفتيش السفن الوطنية في جميع أنحاء العالم، مؤكدا أن تلك الاتفاقية ستضمن حقوق ملاك السفن أيضاً.

مليون ونصف بحار

يقول الربان جمال رضوان، إن مصر لديها أكثر من مليون ونصف بحار يخضعون لقوانين صدرت عام 1959، موضحا أن مصر وقعت على 16 اتفاقية من إجمالي 36 اتفاقية خاصة بالنقل البحري منذ إنشاء منظمة العمل الدولية، ومع ذلك فهذه الاتفاقيات غير مطبقة على أرض الواقع والبحارة المصريون يتخرجون من أكاديمية النقل البحري.

ويضيف أنهم لا يجدون عملا حتى أصبح قطاع النقل البحري يواجه أكبر نسبة بطالة بمصر، وسيتم إجبار مصر على توفيق أوضاعها سواء وقعت أو لم توقع على الاتفاقية حتى تستطيع الإبحار والتعامل مع الدول الأخرى.

ويعترض رضوان، على أن يتقاضى البحارة العاملون بالفلبين على سبيل المثال راتب أربعة أضعاف ما يتقاضاه البحار المصري رغم كفاءة الثاني وقوة الأسطول البحري المصري.

بيئة عمل أمنة

المهندس بحري أحمد المغربي، يقول إن تلك الاتفاقية تضمن لجميع البحارة بيئة عمل آمنة وشروط عمل عادلة، لأنها تساعد في تحقيق منافسة بين أصحاب السفن عالية الجودة العاملة تحت راية دول صادقت عليها، مشيرا إلى أن الهدف من ذلك هو ضمان أن تترافق ظروف العمل اللائق مع المنافسة العادلة.

كما أنها تضع جميع العاملين في نفس شروط الحماية سواء كانوا موظفين أو مشاركين أو عاملين بأي صفة على متن سفينة تسري عليها الاتفاقية.

ويضيف المغربي، أن عدم التوقيع على تلك الاتفاقية سيضع مصر في موقف حرج في منعها من دخول موانئ الدول الموقعة على الاتفاقية بزعم أنها لا تراعي المعايير الدولية الخاصة بسلامة البحار والسفينة، وأيضا ستتعرض السفن المصرية للحجز والتفتيش الإجباري في الموانئ الأجنبية، وربما تحتجز بعض السفن.

ويلفت إلى أن جميع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر سيتم إلغاؤها بموجب إعلان تلك الاتفاقية لأنها تشملهم جميعا.

لابد من التدخل

ويطالب المغربي، الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية بالتدخل لمحاسبة الجهات التي تعترض وتعرقل تنفيذ التوقيع على تلك الاتفاقية حتى تضمن حقوقها.

ويضيف أنه لابد من فتح تحقيق مع المسؤولين فيما يتعلق بالاجتماعات التي تم عقدها منذ عام 2006 حول اتفاقية النقل البحري الموحد التي لم يتم التوقيع عليها حتى الآن، لافتاً إلى أن العمالة البحرية مقارنة بأي دول بحرية في العالم  تعاني من إهدار حقوق العاملين عليها.

ويقول المغربي، إن هناك تجاهل متعمد داخل هيئة السلامة البحرية وإدارة النقل البحري في مصر فيما يتعلق بالمناقشات الخاصة بالاتفاقية، لأنها سيترتب عليها توحيد العقود البحرية ووضع حد أدنى للراتب الشهري وكذا الحقوق المشروعة للبحارة.

رابطة البحارة

أبدى سوار رشيد، ضابط بحري وعضو رابطة البحارة المصرية، اعتراضه على السياسة التي وصفها بالفاسدة، التي يواجهها قطاع النقل البحري وتتسبب في تعطيل الموافقة على اتفاقية العمل البحري الموحد لعام 2006،  مضيفا أن تلك الاتفاقية ستعود على قطاع النقل البحري بخير وفير وستساعده على إعادة الهيكلة نحو مسار سليم.

ويضيف رشيد، أنه في حال عدم تطبيق مصر اتفاقية العمل البحري خلال شهر أغسطس المقبل، ستصنف كدولة لا تحترم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، مطالبا بإنشاء وزارة خاصة للنقل البحري وتأسيس نقابة مهنية لديها سلطة لتطبيق بنود الاتفاقية، وتكون مسؤولة عن إصدار تصاريح مزاولة المهنة على المراكب.

مشيرا إلى أن أعضاء “البحارة المصريين” سيتجهون لرئيس الوزراء وأعضاء البرلمان لإيصال صوت البحارة ورصد مشاكلهم لسرعة تطبيق الاتفاقية قبل الموعد المقرر.

صرخة البحارة

أطلق مجموعة من البحارة صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”  بعنوان “صرخة البحارة المصريين”، عرضوا خلالها مجموعة من مطالبهم التي تمثلت في ضرورة التوقيع على اتفاقية العمل البحري الموحد لعام 2006.

وقالوا عبر بيان لهم أن ذلك لخطورة النتائج المترتبة على عدم التوقيع وأهمها عدم الاعتراف بالشهادات المصرية في العالم واقتصار العمل بالشهادات المصرية على السفن التي ترفع علم مصر في المياه الإقليمية فقط.

وأضافوا أن ذلك لوجوب امتلاك مصر لأسطول بحري بعد انهيار الشركة المصرية للملاحة وما تبعه من انهيار أسطول مصر البحري.

وطالب البحارة بضرورة وجود نقابة فعالة تعمل على حفظ حقوق البحارة، وإنشاء وزارة للبحرية تختص بجميع ما ينتمي للعمل البحري،  فضلا عن ضرورة توحيد القوانين المنظمة لعمل الموانئ تحت صيغة واحدة تشمل جميع الموانئ البحرية المصرية بدلا من الصورة التنافسية الموجودة حاليا.

الوسوم