300 سائق حنطور بالإسكندرية يواجهون مطاردات الشرطة وعقبات الترخيص

تعتبر مهنة سائق الحنطور من أقدم المهن في محافظة الإسكندرية، التي ارتبطت في أذهان السائحين باعتبارها واحدة من علامات الثغر، وهي واحدة من المهن القائمة على السياحة الداخلية للمدينة، لكنها في الفترة الأخيرة أصبحت تواجه خطر الانقراض بسبب تعنت المسؤولين مع سائقي الحنطور.

الحنطور

علي مقربة من فندق سيسيل بمنطقة محطة الرمل، تجد عددا من عربات الحنطور المغطاة بالجلد الأسود يلحق بها الحصان ذي اللون البني والشعر المنسدل على جانبيه، بصحبة قائده ينتظر أحد الزبائن لعلها ساعة رزق تأتيه ليخرج في رحلة قصيرة يجول بها كورنيش وشوارع الإسكندرية.

يقول محمد جمال، أحد سائقي الحنطور بمنطقة محطة الرمل بالإسكندرية، 43 عاما، إنه ورث هذه المهنة أبا عن جد منذ أن كان طفلا صغيرا يخرج بصحبة والده لتعليمه قيادتها والتعامل مع الزبائن من المستويات المختلفة، وبسبب تعامل والده مع السائحين أحب هذه المهنة حبا شديداً جعله يكمل حياته بعد وفاة والده سائقا للحنطور في شوارع الإسكندرية الجميلة.

ويضيف جمال أن الحناطير كانت منذ زمن طويل وسيلة المواصلات الوحيدة في الثغر، ما جعل السائحين والمواطنين الزائرين من المحافظات الأخرى يميزون الإسكندرية بانتشار عربات الحنطور فيها بشكل لافت للنظر، ما جعلها متعة للجميع في ركوبها.

 ويوضح جمال أن الإيطاليين هم أول من أدخلوا مهنة سائق الحنطور للبلاد من خلال عدة مراحل أولها في عصر الملك فاروق وكان الحنطور الموجود والمشهور هو “الكوبيل الملكي” ثم استحدث المصريون وصمموا نوع “البنز” و”الفينون”، مؤكدا أن الأجانب هم من جعلوا لمحافظة الإسكندرية شكلا مميزا في السياحة وفي المعمار خاصة الطراز الإيطالي.

الأعياد والمواسم

سعيد محمود عبد الغني، أحد سائقي الحنطور بالإسكندرية، يقول إن مهنة الحنطور تزدهر فقط في الأعياد والمواسم الصيفية لأنها أصبحت نوعا من أنواع السياحة الداخلية المهمة للثغر، يقبل الجميع على ركوبها من الكبار والصغار والأجانب من العرب والخواجات على حد قوله.

ويضيف عبد الغني أن مهنة الحنطور تتميز بمتعة كبيرة حينما تركب عربة الحنطور وتذهب في رحلة قصيرة في شوارع الإسكندرية القديمة أو كورنيش البحر أو القلعة وحي بحري، لذلك تعتبر أحد المعالم السياحية المهمة والشهيرة بالمحافظة.

حالة الركود

يقول عبد الغني، إن هناك ركود كبير يحدث لمهنته خلال فترة الشتاء التي تجعلهم لا يعملون طوال أشهره، ويبحثون عن أي عمل بديل يجعلهم يعيشون ويوفرون المأكل والمشرب والملبس لأسرهم، موضحا أن حالة الركود ازدادت سوءا في الفترة الأخيرة خاصة بعد ثورة 25 يناير.

ويضيف أن الثورة تسببت في حالة ركود للسياحة بل أعدمت السياحة الداخلية للمحافظة، وضعف إقبال السائحين الأجانب على زيارة الإسكندرية بشكل كبير بسبب الخوف من أحداث العنف، ما دفع بعض سائقي الحنطور إلى بيع حصانه من أجل الحصول على لقمة العيش ولأنه لا يتمكن من إطعام حصانه يوميا.

ويوضح أنه أه عقب بيع الحصان يستعير السائق حصانا من زميله أو يؤجر حصانا حتى يتمكن من تشغيل عربة الحنطور الخاصة به في  موسم الصيف والأعياد لكي يمارس عمله، مؤكدا أن الحصان عبئ كبير على صاحبه لأن ثمن طعامه في اليوم يتراوح ما بين 30 إلى 50 جنيها، فضلا عن ثمن إيجار الإسطبل وثمن رعايته.

مطاردات الشرطة

ويشكو خميس عبد الستار، أحد سائقي الحنطور بمنطقة محطة الرمل بالإسكندرية، من مطاردة الشرطة لهم، ويقول إن الوحدات المحلية وقوات الشرطة تحاربهم وتصر على مطاردتهم وتحصيل مبالغ مالية منهم خاصة في ظل عدم تخصيص موقف لعرباتهم، ويتم سحب الحصان ووضع غرامة وصلت لمبلغ ألف جنيه وهو مبلغ كبير بالنسبة لسائق حنطور فقير لا يملك دخلا ثابتا.

ويضيف محمد جمال، سائق حنطور، أن عربات الحنطور كانت تحمل تراخيصا منذ عهد الملك فاروق وورثوا تلك التراخيص للعربات أبا عن جد ولكن الآن إدارة شرطة المرور ترفض استخراج تراخيص لهم وتلاحقهم في كل مكان وتقبض عليهم وتصادر العربات ولا تفرج عنها إلا بعد دفع مبالغ كبيرة تصل في بعض الأحيان إلى 2000 جنيه.

300 سائق حنطور

يقول حامد فتحي، أحد سائقي الحنطور، أن الإسكندرية بها نحو 300 سائق حنطور يعانون الأمرين ما بين مئات الطلبات التي أرسلوها إلى محافظة الإسكندرية وهيئة السياحة وشرطة المرور، من أجل بحث مشكلاتهم وضبط عرباتهم ورفض تلك الهيئات ترخيص عربات الحنطور الخاصة بهم دون إبداء أسباب.

ويضيف علي سعد، سائق حنطور، أن ثمن عربة الحنطور يتراوح ما بين 3 آلاف و5 آلاف، وتعتبر هي الفئة الأقل سعرا، أما الفئة الفاخرة فتبدأ من 10 آلاف جنيه وتصل إلى 20 ألف جنيه، وتختص بالسياحة الداخلية.

ضوابط الترخيص

يقول اللواء عصمت الأشقر، مدير مرور الإسكندرية، إن إدارة المرور بالمحافظة تضع ضوابط وشروطا لعربات الحنطور والكارتة لضمان سلامة الركاب والسائحين الذين يستقلونها للتنزه.

ويضيف الأشقر أنه يشترط حصول عربة الحنطورعلى رخصة سير بعد فحصها والتأكد أنها قوية وبها فوانيس على الجوانب وعواكس خلفية للضوء لتجنب الحوادث ليلًا والتأكد من مظهر العربة الجيد، مرجعا أسباب عدم إصدار التراخيص لأصحاب الحنطور إلى عدم إكمالهم هذه الشروط.

ويوضح مدير المرور أن سائق الحنطور لا بد وأن يحصل على رخصة قيادة بعد امتحانه والتأكد من قدرته على السيطرة على الحصان والرجوع به إلى الخلف والدوران، وإنه إن اكتملت تلك الشروط في سائق عربة الحنطور يتم منحه رخصة السير، وأن إدارة المرور تضع الحنطور والكارتة تحت لائحة عربات النقل البطيئة.

ويقول الأشقر إنهم يسمحون لها بالسير في بعض شوارع وسط المدينة بعيدا عن الشوارع التجارية المزدحمة بالناس والسيارات حرصا على سلامة الجميع ويسمح للحنطور كمركبة ذات طابع سياحي أن تتخذ لها موقعًا للانتظار.

بلا نقابة

“لا يوجد نقابة خاصة لسائقي عربات الحنطور لكونهم فئة بسيطة لا يزيد عددهم في الإسكندرية عن مئتي سائق، فضلا عن أنهم يعملون فقط من أجل السياحة فعملهم مقتصر على الخروج في رحلات قصيرة جدا للأجانب والعائلات والأطفال، على عكس نقابة السائقين التي تخدم كافة شرائح المجتمع”، يقول أحمد سعيد، رئيس نقابة العاملين بالنقل البري المستقلة بالإسكندرية.

ويضيف سعيد، أنه لا توجد أية مقترحات بشأن تكوين نقابة خاصة لسائقي الحنطور لكونهم فئة بسيطة وليس عددهم كبير، وكل ما يشغلهم هو ترخيص عرباتهم من قبل إدارة المرور التي ترفض منحهم التراخيص.

تسعيرة الحنطور

يقول محمد جمال، أحد سائقي الحنطور بمنطقة محطة الرمل، إنه ليس للحنطور تسعيرة خاصة لأنه يندرج تحت بند عربات السياحة، وتعمل جميعها بالرحلة أو بـ”المشوار” وتتراوح تكلفة المشوار بين 20 و30  جنيها، وتصل إلى مئة جنيه حسب المسافة وطلب الزبائن.

الوسوم