حوت “مارينا” الشارد يثير الذعر بالساحل.. وباحثون يوضحون مدى خطورته على المصطافين

حوت “مارينا” الشارد يثير الذعر بالساحل.. وباحثون يوضحون مدى خطورته على المصطافين حوت الزعنفة - أرشيفية

أثار خبر ظهور حوت ضخم على مقربة من شاطئ منطقة مارينا بالساحل الشمالي “94 كم غربي الإسكندرية”، الرعب والفزع بين المصطافين ورواد محافظة الإسكندرية، ما جعل بعض المسؤولين بوزارة السياحة ينفون الخبر ويؤكدون أنه مجرد شائعة تستهدف النيل من السياحة، فيما أكد آخرون الخبر وطمأنوا المواطنين بأنه لا يشكل خطورة على سلامتهم.

مجرد فيديو!

عقب ظهور الحوت ومشاهدة بعض المصطافين له خلال الأيام الماضية، خرج علينا اللواء أحمد حجازي، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية نافيًا ذلك بتصريح قال فيه إن الفيديو والصور المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي عن ظهور حوت صغير أو أسماك قرش بالقرب من شاطئ قرية مارينا بالساحل الشمالي أو شواطئ محافظة الإسكندرية ليست حقيقية ولا أساس من الصحة، معتبرًا أنها مجرد شائعات هدفها النيل من السياحة الصيفية.

واعتبر حجازي أن كل ما تردد مجرد أقاويل عارية تمامًا من الصحة وهي مجرد شائعات سخيفة تؤثر سلبًا علي السياحة الداخلية في مصر، مشيرًا إلى أنهم لم يتلقوا أي شكاوى من إدارة الشواطئ المذكورة سواء الخاصة أو العامة أو القرى السياحية.

ظهر بالفعل

لكن الدكتور محمد عيسوي، مدير عام محميات الساحل الشمالي بوزارة البيئة، كان له معلومات مؤكدة عن ظهور الحوت بالفعل بمنطقة مارينا في الساحل الشمالي، مرجعًا أسباب ظهوره إلى أنه أصيب بإصابة بالغة قد تؤدي لنفوقه أو الاحتمال الثاني أنه شرد من قطيع كبير من الحيتان.

ويشير عيسوي إلى أن جهاز حماية البيئة بالإسكندرية والوزارة وضعوا خطة محكمة لرصد وتتبع “الحوت” ومحاولة ضبطه لكي يتم فحصه وإعداد التقارير عنه.

لا يمثل خطورة

ويوضح الدكتور محمد عيسوي، أن الحوت الموجود داخل مياه شاطئ مارينا لا يمثل أي خطورة على حياة المصطافين، موضحًا أنه من نوع حوت الزعنفة أو Fin whale، وهو أحد أنواع الحيتان البالينية عديمة الأسنان.

ويشير إلى أنه تم الدفع بمجموعات علمية متخصصة للرصد والمراقبة والتتبع لحركة الحيوان والتنسيق مع الجهات المعنية لمساعدته على الخروج من السواحل الضحلة التي جنح إليها والعودة إلى بيئته الطبيعية في المياه العميقة، مبينًا أنه يجري حاليًا مسح المناطق التي شوهد فيها الحوت والأماكن التي يتوقع تواجده فيها للتعامل الفورى معه.

ويوضح مدير عام محميات الساحل الشمالي بوزارة البيئة أن هناك فريقًا علميًا يبدأ بالغطس بشكل مستمر في منطقة ظهور حوت بشواطئ مارينا للكشف عن أسباب تواجده في هذه المنطقة ونوعه وسنه بالتحديد.

حوت الزعنفة

الدكتور محسن علي، خبير الأحياء البحرية بالإسكندرية، يقول إن حوت الزعنفة الذي ظهر في منطقة مارينا، هو من الحيتان الكبيرة المتواجدة في جميع محيطات العالم والبحار الكبيرة، مشيرًا إلى أنه يستمد اسمه من زعنفته الظهرية فوق ظهره والتي تبعد بمسافة ثلثي الجسم من الرأس.

وحسب الدكتور علي فإن حوت الزعنفة يتميز بشكله الانسيابي الطويل ولونه الرمادي أو البني المسود الذي يغطيه، فيما عدا المنطقة البطنية، حيث يسودها لون أفتح، مشيرًا إلى أن طوله يبلغ بالنسبة لمتوسط ذكور الحيتان الزعنفية حوالي 19 مترًا، بينما الأنثى 20 مترًا.

ويوضح خبير الأحياء المائية أن حوت الزعنفة يتغذى أساسًا على الهائمات البحرية والأسماك والقشريات والرخويات صغيره الحجم، وذلك من خلال تصفية المياه من الكائنات الحية بواسطة شبكة من الخيوط الدقيقة تتدلى من فكه العلوي، مشيرا إلي أن هذه الأنواع من الحيتان تحتاج إلى كميات كبيرة من الغذاء تتناسب مع حجمها الكبير.

مهدد بالانقراض

يشير الدكتور علي إلى أن حوت الزعنفة هو أحد أنواع الحيتان المسجلة المقيمة في المياه المصرية والمصنف عالميًا مهدد بخطر الانقراض، وذلك طبقًا لقاعدة بيانات الاتحاد الدولي لصون الطبيعة {1}  IUCN، وتتراوح تقديرات الأعداد في العالم أقل من 100 ألف إلى 119 ألفًا تقريبًا.

ويرجع خبير الأحياء المائية أسباب تهديد حوت الزعنفة بالانقراض والتأثير على بقائه هو الصيد الجائر والتلوث وتدمير بيئته والتصادم مع السفن والضوضاء الناتجة عن أنشطة بشرية، لافتًا إلى أن هذا النوع من الكائنات البحرية يعيش في الأعماق الكبيرة وفي درجات حرارة معينة لا تتوافر بالمناطق الشاطئية.

12 مرصد بيئي

المهندس خالد أبو العطا، رئيس جهاز القرى السياحية بالساحل الشمالي بالإسكندرية، يقول إنه منذ ظهور حوت مارينا بالبوغاز رقم 4 يقومون باتخاذ التدابير اللازمة من خلال تشكيل غرفة عمليات دائمة لمتابعة الأزمة، مشيرًا إلى أنه تم وضع عدد 12 مرصد بيئي بمختلف مناطق البحر والبحيرات والبواغيز {2}.

ويوضح أبو العطا أنه تم أخذ قياسات بيئية للتيارات البحرية ورصد درجات الحرارة وسرعة الرياح وغيرها من عناصر البيئة البحرية، مبينًا أن تلك الفحوصات أكدت أن شواطئ مركز مارينا والبحيرات التابعة لها آمن تمامًا، نظرًا لضحولة قاع البحر وعدم توافر الأعماق ودرجات الحرارة المناسبة لحياة مثل هذه الكائنات.

طبيعة الكائن البحري

ويقول الدكتور عبدالله صالح، الخبير في علوم الأحياء البحرية بالإسكندرية، إن الحوت الزعنفي من الثدييات ويعد ثاني أكبر حيوان بعد الحوت الأزرق، مضيفًا أنخ ينمو ليصل إلى 27.3 متر أي ما يقابل 89.5 قدم {3} في الطول، ويزن حوالي 74 طنًا.

ويشير إلى أن اثنين على الأقل من السلالات المعترف بها موجودة هي حوت الزعنفة شمال الأطلسي وحوت الزعنفة نصف الكرة الجنوبي.

ويضيف صالح أن الحوت الزعنفي وجد في جميع المحيطات الكبرى من المياه القطبية إلى الاستوائية، مشيرًا إلى أنه غائب فقط من المياه القريبة من حزمة الجليد في القطبين ومناطق صغيرة نسبيًا من الماء بعيدًا عن المحيطات المفتوحة.

ويوضح صالح أن الحوت الزعنفي مثل كل الحيتان الكبيرة الأخرى تم اصطياده بشكل كبير خلال القرن العشرين، مبينًا أنه من الأنواع المهددة بالانقراض، حيث أنه في نصف الكرة الشمالي بلغ متوسط حجم الذكور والإناث البالغين حوالي 18.5 متر/ 61 قدمًا، و20 مترًا/ 66 قدمًا.

ويشير إلى أنه في نصف الكرة الجنوبي بلغ 20.5 متر/ 67 قدمًا، و22 مترًا/ 72 قدمًا، وفي شمال المحيط الأطلسي أطول بلغ 24.4 متر/ 80 قدمًا للذكور، و25 مترًا/ 82 قدمًا للإناث، كما وجد الحوت الزعنفة حديث الولادة بطول حوالي من 5 إلى 6 أمتار/ 20 إلى 21 قدمًا في الطول، ووزن 41 كجم / 4000 رطل {4}.

نضج الحوت

ويقول سامي صبحي، الباحث بمعهد علوم البحار بالإسكندرية، إن للحوت الزعنفي مرحلة نضج جسدي وتسمي البلوغ وهي تحدث ما بين 25 و 30 عامًا، مشيرا إلى أن الحيتان الزعنفية تعيش من العمر لمدة تصل إلى 94 عامًا، رغم أن العينات التي تم العثور على الذين تتراوح أعمارهم بين ما يقدر بنحو 135 إلى 140 عامًا.

واستنادًا لأبحاث أجريت عليه، يشير الباحث في علوم أحياء البحار إلى أن الحوت الزعنفي هو واحد من أسرع الحيتان ويمكنه التحرك بسرعة بين 37 كيلومترًا في الساعة/ 23 ميلًا {5} في الساعة، و 41 كيلومترًا في الساعة/ 25 ميلًا في الساعة، وقفزات تصل إلى 46 كيلومترًا في الساعة/ 29 ميلًا في الساعة، لافتًا إلى أنها حيتان قطيعية تعيش في مجموعات من 6 إلى 10 حيتان في المجموعة الواحدة.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للحوت الذي ظهر بالقرب من الشاطئ أثناء سباحته بالمياه الضحلة على بعد أمتار من الشاطئ، من ضمنها مقطع لشابين يسبحان بجواره تمامًا.

وكانت وزارة البيئة، أعلنت أن جميع أنواع الحيتان المسجلة بالبحر المتوسط بشكل عام والساحل المصرى بشكل خاص لا تمثل أي خطورة على البشر ولم يسجل نهائيا صدور أي تصرف عدوانى لها جهة البشر.

ودعت وزارة البيئة المواطنين المترددين على السواحل المصرية بعدم القيام بأى تصرف عدوانى تجاه الحيتان أو القيام بأى تصرف قد يؤدى إلى إزعاجها وذلك في حالة رصدها في محيط الأماكن السياحية.

وطالبت الوزارة من المواطنين القيام بتصوير الحيتان والكائنات البحرية الكبيرة مثل الدرافيل والسلاحف البحرية والأسماك الغريبة في حالة رؤية أي منها بالمناطق الساحلية وإرسالها لمسؤولي جهاز شؤون البيئة مع تحديد مكان وتاريخ الرصد وذلك لإثراء قاعدة بيانات التنوع البيولوجى لمصر.

مصطلحات

{1} الاتحاد العالمي لصون الطبيعة IUCN: هي المنظمة البيئية الأولى في العالم تأسست في الخامس من أكتوبر عام 1948، وتعد أكبر مؤسسات العالم من حيث معلومات البيئة ويقع مقرها في جنيف بسويسرا وتضم أكثر من 200 حكومة و 1000 منظمة غير حكومية وحوالي 10 آلاف متطوع في 160 دولة حول العالم.

يقوم عملها على البحث العلمي وتوحيد الجهود لمكافحة التغيرات السلبية التي تطرأ على النظام البيئي عبر شبكة مدعمة بـ 1100 موظف و62 مكتبًا يتم تمويلها عن طريق الحكومات والشركات، والمنظمة مراقب رسمي في الجمعية العامة للأمم المتحدة ويصدر عن الاتحاد سنويًا القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض.

{2} البواغيز: جمع بوغاز وهي مثل المدخل أو المسرب وتعد من مصطلحات علم البحار، ويُقصد به جسم مائي ضيّق أو فتحة ما بين برّين، قد يكون طبيعيًا “مثلًا مضيق جبل طارق ومضيق الدردنيل” أو مصطنع، وهو المقصود بأي جسم مائي ضيّق يصل بحر أو بحيرة واسعة بجسم مائي أصغر في قلب اليابسة.

{3} القدم يساوي القدم 30.48 سنتيمتر.

{4} الرطل يساوي 449.28 جرام.

{5} الميل يساوي 1.609 كيلومتر.

الوسوم